أذهل العالم إطلاق روسيا للقمر الاصطناعي سبوتنك (1) في عام 1957م الذي كان بحجم كرة السلة. كانت تلك بداية عصر الفضاء. لكن سبوتنك كان ضخماً مقارنة بالقمرين الصغيرين اللذين بعثا أولى الإشارات إلى الأرض في 8 فبراير 2000م.
كان كل منهما أصغر من حزمة ورق اللعب، ويزن أقل من نصف رطل. ومع ذلك فإن الإشارات من سفينتي الفضاء الصغيرتين اللتين سميتا (بيكوساتي) قد تبشران بعصر جديد آخر في الاتصالات وأبحاث الفضاء.
* أسلاك ذهبية
صنعت شركة (ايروسبيس) في كاليفورنيا سفينة الفضاء التجريبية، وهي أصغر سفينة فضاء على الإطلاق توضع في المدار، قامت بتمويله وكالة الدفاع لمشاريع الأبحاث المتقدمة (داربا)، حيث ربطت السفينتان بخيط رقيق لمنعهما من الابتعاد عن بعضهما. تحدث القمران إلى بعضهما لمدة أسبوع، وإلى ثالث على الأرض مركب في قلب هوائي في كاليفورنيا. من ثم نفدت بطاريات إيه إيه مصدر الطاقة الوحيد. وتم تجهيز الراديوهات قليلة الطاقة من هواتف عادية بلا أسلاك. لذلك فإن الإشارات يمكن أن تلتقط فقط عندما يتم تصويب الطبق مباشرة إلى القمرين. وللمساعدة في تتبع هذا الزوج فإن الحبل الذي يربطهما يحتوي على أسلاك ذهبية ترجع صدى الرادار القوي.
استمر كل شيء سلساً لدرجة أن الأقمار الاصطناعية الحالية الضخمة التي تكلف عدة مليارات من الدولارات يمكن أن تصرف الكثير من الشركات في المستقبل القريب. يتصور مسؤولو ايروسبيس وآخرون مجموعة من سفن فضاء غير مكلفة، تنتج بكميات كبيرة وتنثر من سفن رئيسة عند الطلب، وتسبح في الفضاء العميق. فهي البشير والرائد للأنواع المصغرة من الأقمار الاصطناعية كافة.
* تقنية متقدمة
لقد بدأ تصنيف الأقمار حسب الوزن. ورجحت كفة أقمار (بيكوساتس) بوزنها الأقل من كيلوجرام واحد.
حزم القمران في قمر اصطناعي آخر ودفع بهما إلى الفضاء معزز بأربع مراحل وحقق التوأم أفضل أهداف (ناسا) في بناء سفينة فضاء أصغر وأخف وأرخص، وهما أقرب شيء إلى قمر اصطناعي على شريحة حاسوب رقيقة.
يعتمد (بيكوساتس) على تقنية متقدمة تعرف بإم إي إم إس (HEMS) لنظام ميكانيكي كهربائي دقيق جداً. تكامل هذه الأنظمة دوائر كهربائية شبه موصلة وأجهزة ميكانيكية صغيرة جداً مصنوعة من رقائق سيلكونية.