نحو اكتساب التكنولوجيا في الوطن العربي

مع تغيرات بداية القرن الحادي والعشرين

 

محمد مراياتي

مستشار العلم والتكنولوجيا لدى

 اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الاسكوا

بيروت، ص.ب. 8575-11

mrayati@escwa.org.lb

 

مستخلص

 

            يتجه العالم أكثر مما مضى نحو الاقتصاد المبني على المعرفة، وتشكل التكنولوجيا أحد عناصر المعرفة الأكثر التصاقاً بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.  ويشهد العالم حالياً تغيرات جذرية في سوق التكنولوجيا، مثل تعاظم أهمية المدخلات التكنولوجية في عمليات الإنتاج والخدمات، ومثل التوجه نحو تركيز توليد التكنولوجيا لدى القليل من الدول والشركات عن طريق الاندماج وحماية حقوق الملكية الفكرية، ومثل زيادة قيمة الأصول المعرفية على حساب قيمة المواد الأولية في معظم السلع، وبزوغ عدد من التكنولوجيات اللبية أو الجوهرية وهي ذات كمون ربحي هائل كتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا الحيوية والمواد الجديدة والفضاء وغيرها.

 

          من جهة أخرى يشهد العالم تغيرات في إدارة التكنولوجيا من حيث توليدها ونقلها واستيعابها.  وتعنى الدول أكثر مما مضى بوضع سياساتها التكنولوجية وفي آليات تنفيذ هذه السياسات.

 

            أما توليد التكنولوجيا فيتم من خلال البحث والتطوير وتدل المؤشرات على أن عشرة دول كبرى تستحوذ على 95% من براءات الاختراع المسجلة في الولايات المتحدة وهي تصرف 84% من مجموع ما يصرف على البحث والتطوير في العالم ككل، كما تحصد 91% من عائدات بيع التكنولوجيا غير المجسدة.  ومن التغيرات في هذا المقام بزوغ بعض الدول النامية كمنابع لتوليد التكنولوجيا مثل كوريا وتايوان وجنوب أفريقيا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وفنزويلا وغيرها.

 

            أما نقل التكنولوجيا فيشهد تغيرات أساسية في طبيعة التكنولوجيا المنقولة وفي أنماط النقل وطرقه، حيث يتجه المصدرون إلى الإقلال من نمط النقل مع إطلاق اليد، والتوجه نحو "النقل" من خلال الاستثمار المباشر.  وهذه الأنماط من النقل تقلل من فرص العالم النامي في اكتساب التكنولوجيا حقيقة، كما تقلل من جدوى وعائدات نقل وسائل وفعاليات الإنتاج (المصانع).

 

            إن الدول العربية تتجه مؤخراً نحو تبني سياسات واستراتيجيات للعلم والتكنولوجيا، وهي تشعر أكثر من السابق أنها لم تعط موضوع اكتساب التكنولوجيا حقه، وهي الآن أكثر اهتماماً بدور التكنولوجيا في حل مشاكلها الأساسية مع بداية القرن 21 مثل تنويع الاقتصاد الوطني، ورفع الإنتاجية والقدرة التنافسية، ومسائل الطاقة والمياه، ومسائل البطالة في صفوف الشباب وتأمين فرص العمل الحقيقية لهم، ومسائل الامتلاك الحقيقي لوسائل ومعارف الدفاع والأمن.  كما يستدعي هذا إجراء تغيرات في منظومة العلم والتقنية العربية بمركباتها التعليمية والبحثية ونقل التكنولوجيا والخدمات والإعلام بهدف الانتقال بها إلى نظام وطني للابتكار قادر على استيعاب التكنولوجيا ومن ثم توليدها عربياً.

 

Abstract

 

The trend in world economy is towards Knowledge-Based Economy.  Knowledge is becoming more and more a major factor in the economy of the 21st century.  Technology is the type of knowledge most related to economic and social development.  Technology market has been undergoing several changes during the last two decades.  Technology is perceived as an intangible assets and is traded internationally either in embodied or disembodied form.  Technology generation is concentrated in few developed countries and is protected more and more by Intellectual Property Rights.

 

The world is also witnessing an evolution of new core technologies e.g. ICT (Information and Communication Technologies), biotechnologies, advanced materials and space.  Their widespread application in different industries highlighted their commercial potential and prompted a wave of techno-nationalism and technological protectionism in the industrialized world.

 

On the other hand, Management of Technology (MOT) is becoming an important aspect of world economy.  Technology generation, transfer, and application are changing.  Countries are more concerned with Science and Technology policies and strategies.  Implementation mechanisms of these strategies are essential for the economic and human development.

 

Indicators show that technology generation is mostly concentrated in ten developed countries.  These countries have 95% of patents ownership in the US, they cover 84% of the world expenditure or R&D, and they receive 91% of the royalties and technologies fees of disembodied technology export.  On the other hand, few developing countries are emerging as exporters of technology such as Korea, Taiwan, South Africa, Mexico, Brazil, Argentina, Venezuela, and others.

 

Technology transfer has also gone important changes in the type of technologies transferred and in the mode of this transfer.  These changes could reduce more the effectiveness of technology transfer to developing countries if they do not show responsive or aggressive local entrepreneurship willing to complement imported knowledge with extensive in-house technological effort on absorption, adaptation, continuous updating and eventually on innovation.

 

Several Arab countries are formulating National Science and Technology policies and strategies to implement these policies.  The primordial importance of technology absorption and not only the transfer of production facilities have been understood.  The role of technology in dealing with the important challenges to Arab countries in the beginning of the 21st century is clear.  Technology can help in facing the essential problems such as achieving economic diversity, improving productivity and competitiveness, managing water resources, reducing youth unemployment, and improving the real Arab capacity in defense and security.

 

The Arab countries are more aware of the need to improve their S&T system and transfer it to a National System of Innovation: a necessity for development in the 21st century.

 


مقدمة

 

            الوطن العربي مجتمعاً والدول العربية واحدة بواحدة بحاجة لتغيير نظرتها ومعالجتها لمنظومة العلم والتكنولوجيا لديها وبخاصة موضوع نقل التكنولوجيا واستيعابها وتوليدها.

 

          يتجه الاقتصاد العالمي أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية إلى الاقتصاد المبني على المعرفة، وتعد التكنولوجيا العنصر المعرفي الأهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.  فالتكنولوجيا أصبحت أكثر مما مضى عاملاً أساسياً في الإنتاج والإنتاجية، وفي توفير فرص العمل الحقيقية، وفي تنويع الاقتصاد، وفي زيادة القيمة المضافة والأرباح وزيادة الدخل القومي، وفي توفير مقومات الدفاع والأمن الذاتيين.

 

            يبين الجدول رقم –1- (المستخلص من تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1999) الناتج المحلي الإجمالي GDP  والناتج الوطني الإجمالي GNP للدول العربية مجتمعة بالمقارنة مع بعض الدول المتقدمة أو النامية.  كما يقارن الجدول عدد السكان والمصروف على التعليم والدفاع.

 

            الجدول رقم –1-

% GNP

المصروف

على التعليم

% GDP

المصروف

على الدفاع

B$

GDP

مليون

عدد السكان

$

GNP

per capita

B$

GNP

 

1985

1988

1997

1997

1997

1997

 

5,9

8,2

408,2

252,4

1754

324,2

الدول العربية

 

6,4

2,9

360,3

15,6

25830

403,1

هولندا

 

5,9

1,1

206,2

8,1

27920

225,4

النمسا

 

5,0

2,3

1145,6

57,4

20170

1160,4

إيطاليا

 

3,3

2,1

532,0

39,6

14490

569,6

إسبانيا

 

4,5

4,0

442,5

45,7

10550

485,2

كوريا

 

3,9

0,5

403,0

94,3

3700

348,6

المكسيك

 

3,8

1,4

820,4

163,7

4790

784,0

البرازيل

 

5,8

3,8

1392,5

58,5

26300

1541,6

فرنسا

 

6,6

2,5

98,5

21,0

4530

98,2

ماليزيا

 

            المصدر: تقرير التنمية البشرية  UNDP   1999

 

 

            إن الناتج الوطني الإجمالي للدول العربية هو 2،324 بليون دولار عام 1997 بما في ذلك البترول، وعدد السكان 4،252 مليون نسمة.  أما إذا استثنينا البترول فان هذا الناتج سيكون حوالي 230 بليون دولار.  بمقارنة هذا الناتج لكل الدول العربية مجتمعة نراه أقل من ناتج هولندا لوحدها وعدد سكانها 6،15 مليون نسمة فقط وهو أقل من ثلث ناتج إيطاليا وخمس ناتج فرنسا كما انه أقل من ناتج كوريا الجنوبية أو المكسيك.  يدل هذا على انخفاض إنتاجية Productivity الفرد في الوطن العربي بوجه عام وانخفاض القيمة المضافة في صادراته مع ضعف في التنوع الاقتصادي لديه وارتفاع البطالة الظاهرة أو المقنعة.

 

            إن التكنولوجيا من العوامل الأساسية التي يمكن أن تغير في هذا الوضع غير المقبول مع قدوم القرن الحادي والعشرين، قرن الاقتصاد المبني على المعرفة.

 

            من جهة أخرى، فقد استثمر الوطن العربي بين عامي 1980 و1997 أكثر من 2500 بليون دولار في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي GFCF (المصانع والبنية التحتية…) ولكن رأينا أن وسطي دخل الفرد GDP/Capita قد انخفض خلال هذه الفترة، وهذا يدل على أن هذا الاستثمار لم يرافقه نقل حقيقي للتكنولوجيا، إذ أن ما تم هو نقل وسائل إنتاج وليس نقل تكنولوجيا كما سنرى (أنظر كتاب أنطوان زحلان "العرب وتحديات العلم والتقانة – تقدم من دون تغيير").  وكمثال على الانخفاض الكبير في الإنتاجية والضعف في استعمال التكنولوجيات الحديثة نأخذ حالة القطاع الزراعي في الوطن العربي، حيث تدل الإحصائيات على أن اكثر من 50% من العمالة العربية تعمل في هذا القطاع إلا أن عائدات هذا القطاع لا تشكل 10% من الدخل الإجمالي المحلي العربي، أي أن التكنولوجيات المستعملة في هذا القطاع خاصة تحتاج لإعادة نظر واهتمام كبيرين (إدارة الري، نوع البذار، نوع السماد ومنهجية استعماله، أتمتة الأعمال الزراعية، إدارة الأراضي، إدارة المحصول، سياسات التسعير والتسويق والتصدير، تكنولوجيات الصناعات الزراعية والغذائية وجودة الإنتاج، وتكنولوجيات التعليب والحفظ والتجميد…).

 

            يشهد العالم متغيرات كبيرة في عملية نقل التكنولوجيا مع التوجه نحو العولمة والاندماجات الاقتصادية، كما يشهد تسارعاً كبيراً في توليد التكنولوجيا الجديدة واحتكارها، ويضاف إلى ذلك تغيرات في تنظيم التجارة عن طريق منظمة التجارة العالمية WTO و UNCTAD وعن طريق حماية الملكية واتفاقية TRIPs الخاصة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.

 

            ومما يسر مع بداية القرن الجديد أن العديد من الدول العربية تنبهت لهذه الظاهرة وأخذت باتخاذ الإجراءات الجادة، التي تبدأ بالطبع بصياغة سياسة واستراتيجية للعلم والتكنولوجيا، والأهم من ذلك وضع آليات لتنفيذها تشتمل على برامج وطنية محددة تُخَّصَصُ لها الموارد المادية والبشرية ويحدد لها توقيت للإنجاز، والأمل معقود على نجاح هذا المبادرات.

 

 

اكتساب التكنولوجيا: نقل وتوطين وتوليد

 

    §     إن مصطلح التكنولوجيا (التقنية أو التقانة) مفهوم يصعب توضيحه في هذه العجالة إلا أننا يمكن أن نقول بأنه مجموع المعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتصميم ولتصنيع منتج أو عدة منتجات وإنشاء مشروع لهذا الغرض.

 

    §     وسنصطلح على كلمة "اكتساب التكنولوجيا" لنعني بها نقل وتوطين ثم توليد التكنولوجيا محلياً.  أما "نقل التكنولوجيا" فقد جرى فهمه وممارسته حتى الآن في الوطن العربي على انه نقل مصنع (وسائل إنتاج) لمنتج أو عدة منتجات والتدرب على تشغيله وتسويق منتجاته وفق عقد ترخيص مجسد في سند قانوني ويحدد عدداً من الممارسات فيما يتعلق بتعديل عملية الإنتاج وفي السوق المتاحة وفي المواد المستعملة وطرق تأمينها.  انظر الصندوق رقم –1-.

 

    §     أما "توطين أو استيعاب التكنولوجيا" فيتم عندما يتمكن المختصون المحليون أو الوطنيون من فهم عمليات الإنتاج ومواصفات المواد المستعملة مع المقدرة على تطويرها وتحسينها لتجاري التطور العالمي لهذه التكنولوجيا وبحيث يبقى المصنع يجاري التنافس العالمي الحاصل نتيجة التطور التكنولوجي للمواد وللعمليات الداخلة في تصنيع هذا المنتج.

 

        §          أما "توليد التكنولوجيا" فيكون بإيجاد تكنولوجيات جديدة مبتكرة أو مطورة محلياً يمكن بواسطتها تصنيع منتجات مستحدثة منافسة عالمياً.

 

        §          وتشتمل إدارة التكنولوجيا (MOT) Management of Technology على الأمور التالية:

 

إدارة نقل التكنولوجيا:

            -           اختيار التكنولوجيا Selection

            -           اقتناء التكنولوجيا   Acquisition

            -           استخدام التكنولوجيا             Deployment

 

إدارة توطين التكنولوجيا أو استيعابها:

            -           الهندسة العكسية                             Reverse Engineering

            -           التطويع التكنولوجي                        Local Development

            -           فك الحزمة التكنولوجية                    Unbundling   

-                      ملائمة التكنولوجيا مع البيئة (ومع عملية التنمية المستدامة)

 

إدارة توليد التكنولوجيا:

                                              §          -     البحث والتطوير                             Research and Development

                                              §          -     إدارة النظام الوطني للابتكار  National Innovation System

                                              §          -     براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية

                                               §          -     توليد مصانع أو شركات جديدة                       Entrepreneurship

                                               §          -     تمويل التكنولوجيا               Technical Funding

 

    §     وتمر التكنولوجيا بدورة حياة تبدأ ببزوغها  Emerging Technology ثم تصبح تكنولوجيا ناضجة Mature Technology  وأخيراً تتقادم Old Technology.

 

    §     وتكون التكنولوجيا بسيطة أو مركبة (في حزمة) وتسعى الدول المستوردة للتكنولوجيا إلى فك الحزمة في بعض الأحيان بهدف فهم المركبات والسيطرة عليها.

 

        §          أما طرق نقل التكنولوجيا وعقود نقلها فلها عدة أنواع مثل:

-                      التراخيص الصناعية  Licensing  (تسليم مفتاح باليد، منتج باليد،

    سوق باليد)

-                      التحالفات الاستراتيجية         Strategic Alliances

-                      عقود المعونة الفنية Technical Assistance

-                      اتفاقية براءات الاختراع أو استخدام العلامات التجارية Patents Trademark

-                      الاستثمار الأجنبي المباشر (فروع للشركات) Foreign Direct Investment (FDI)

-                      التدريب، والخدمات الإدارية والإشرافية

-                      اتفاقية حق المعرفة

 

        §          وللتكنولوجيا مصادر خارجية ومصادر داخلية ويتم نقل التكنولوجيا إما من الخارج أو من الداخل.

 

فمن المصادر الخارجية ما يلي:

          الشركات الصناعية الكبرى والمتخصصة، المنظمات الدولية، المكاتب الاستشارية، المراكز البحثية والتطويرية، الكتب والمراجع، الجمعيات المتخصصة ومراكز المعلومات، الخبراء، مراكز التدريب والجامعات.

 

ومن المصادر الداخلية أو المحلية فما يلي:

            مراكز البحث والتطوير، جهاز البحث والتطوير داخل المنشأة أو الشركة، الجامعات والمعاهد، الشركات الأخرى، المكاتب الاستشارية، هيئة المواصفات والمقاييس ومكاتب براءات الاختراع، الخبراء.

 

 

تغيرات في سوق التكنولوجيا العالمية:

 

            تجابه الدول العربية عدداً من المتغيرات في السوق العالمية للتكنولوجيا مع قدوم القرن الحادي والعشرين، وعليها أخذ هذه التغيرات في حسابها عند وضع وتنفيذ سياساتها العلمية والتكنولوجية وسياساتها التنموية.

 

    §     يتجه العالم نحو اقتصاد المعرفة كما ذكرنا وتعتبر التكنولوجيات من المعارف الأساسية في هذا الاقتصاد، وتدل المؤشرات على أن نسبة صادرات المعرفة تزداد في صادرات الدول المتقدمة وتصل هذه النسبة لدى بعض الدول إلى 30%، كما أن قيمة المعرفة في السلع والخدمات في ازدياد مستمر بالمقارنة مع قيمة المواد الأولية والعمالة الداخلة في إنتاج هذه السلع والخدمات

 

    §     يزداد تركيز توليد التكنولوجيا في عدد قليل من الدول وضمن عدد قليل من شركات القطاع الخاص.  وتزيد من هذه الظاهرة عمليات التحالفات الاستراتيجية التي تقوم بها الشركات الكبرى في مختلف فعاليات الصناعات والخدمات المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة.

 

    §     تتجه نظم المعرفة العالمية نحو الانغلاق ونحو إحاطة التكنولوجيا بالسرية وبالحماية، ويزداد دور منظمة حماية الملكية الفكرية World Intellectual Property Organization (WIPO).  كما يزداد نشاط حكومات الدول المتقدمة لدعم شركاتها المالكة للتكنولوجيا لكي تحافظ على حقوق ملكيتها الفكرية ومساعدتها في تطبيق هذه المحافظة عالمياً.  حتى أننا نشهد في بعض الحالات نوعاً من التعصب التكنولوجي Technonationalism و Protectionism في تكنولوجيات الفضاء والطاقة والتكنولوجيا الحيوية وغيرها.

 

    §     تتعاظم قيمة المعرفة، والقيمة المضافة المعرفية، في السلع والخدمات، وبالتالي تتناقص نسبياً قيمة المواد الأولية واليد العاملة وهذا يؤدي تدريجياً إلى انخفاض الميزات النسبية (أو التفاضلية) Comparative Advantages للدول النامية ومنها العربية، أي انخفاض نسبي لأسعار المواد الخام وكلفة اليد العاملة والأرض، بالمقارنة مع المعرفة والتكنولوجيا.  بشكل عام يشهد العالم ارتفاع في أسعار الأصول غير المادية Intangible Assets.

 

    §     تغيير في الإطار المؤسسي لتوليد التكنولوجيا نتيجة اعتماد اتفاقية TRIPs الخاصة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية (Trade Related Intellectual Property Agreements) ومن هذا التغيير ما يلي:-

-                      تقوية وتشدد نظام حماية الملكية الفكرية  IP

 

-           بروز تكتلات تكنولوجية نتيجة للتكاملات الاقتصادية العالمية الثلاث (الولايات المتحدة و NAFTA، الاتحاد الأوروبي، واليابان و APEC)

 

-           توجه الشركات متعددة الجنسيات Multi-National Enterprises (MNEs)  إلى نوع من عولمة الـ R&D والذي سنأتي على شرحه لاحقاً.

 

-           تسلح الدول المتقدمة بقوانين وتنظيمات للحماية ضد احتكار التكنولوجيا وهذا غير متوفر لأكثر الدول النامية ومنها الدول العربية التي لم تقم بعد بتنظيم إطار التفاوض والتعاقد على نقل التكنولوجيا أو شراء المصانع ووسائل الإنتاج والخدمات.

 

    §     بروز عدد من التكنولوجيات اللبية (الجوهرية) ذات كمون ربحي كبير مما دعى الشركات لاتخاذ كافة الإجراءات لحماية ملكيتها سواء بالتحالفات الاستراتيجية مع الشركات المماثلة أو بدعم جهود حماية الملكية الفكرية WIPO, TRIPs.

 

    §     ازدياد الصعوبة في تفاوض الدول النامية ومنها الدول العربية لاكتساب التكنولوجيا، لأن اتفاقية الـ TRIPs تميع مبدأ حق شراء الامتياز وحق التصرف فيه (إطلاق اليد) لأنها تعالج الاستيراد على انه مرتبط بحقوق الملكية وبراءات الاختراع وبالتالي تعطي الشركات حرية اكبر في انتقاء مداولاتها العالمية.

 

الدول العربية أمام هذه التغيرات مدعوة لتحسين قدراتها التفاوضية في شراء المصانع ونقل التكنولوجيا، والى وضع بعض التشريعات التي تحميها من احتكارات التكنولوجيا، والى السعي نحو التكتل والتكامل التجاري والتكنولوجي العربي والإسراع والتعمق في ذلك، كما أنها مدعوة إلى تقوية الإمكانات التكنولوجية الذاتية في توليد التكنولوجيا محلياً وفق سياسات محددة ومعلنة قابلة للتنفيذ.

 

 

تغيرات في توليد التكنولوجيا:

 

            تولد التكنولوجيا عن طريق البحث والتطوير (R&D) ويجري البحث والتطوير في معاهد البحث والتطوير العامة والخاصة وفي الجامعات والشركات.  والتكنولوجيا هي نتاج النظام الوطني للابتكار أو الإبداع National Innovation System.  الذي يتكون بدوره من الجهات المذكورة أعلاه عندما نضع لها أهدافاً محددة وأولويات واضحة وعندما نربطها مع بعضها البعض ونُفَّعِل تعاونها وتناسقها لتحقيق هذه الأهداف.

 

    §  &