الأعمال الإلكترونية والعالم العربي

E-Business and The Arab World

 

 

د. محمد مراياتي

مستشار العلم والتكنولوجيا

 اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الاسكوا –

بيروت، ص.ب. 8575-11

mrayati@escwa.org.lb

 

 

أولاً: خلفية نمو الأعمال الإلكترونية

 

يحكي الاقتصاديون حالياً عن تغيرات جذرية في الاقتصاد العالمي وبالتالي عن ما يسمونه بالاقتصاد الجديد new economy  والذي تتغير فيه الكثير من الممارسات الاقتصادية المحلية والعالمية مثل التجارة والاستثمار وانتقال التكنولوجيا والمعرفة، ونشهد هذه التغيرات خاصة في الاقتصاد الأمريكي والكندي والأسترالي مؤخراً، مع معدلات نمو لم يشهدها من قبل، وكذلك مع امتداد لهذا النمو يدوم اكثر من أي امتداد سابق، ومع تأثر كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية فيه بزيادة إنتاجيتها وتنافسيتها.

 

وتسعى أوروبا واليابان للحاق بهذه الظاهرة الاقتصادية والتي تلعب فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information and Communication Technology (ICT) دور القلب النابض.  فحسب تقديرات "مجلس الاحتياطي الفدرالي للولايات المتحدة" U.S. Federal Reserve Board  تقدم الـ ICT  بشكل مباشر اكثر من 20% من أسباب النمو الاقتصادي الأمريكي السنوي.  أما ما تقدمه بشكل غير مباشر بزيادتها الإنتاجية والقدرة التنافسية للقطاعات كافة فهي اكثر من ذلك.  لقد زادت الإنتاجية سنوياً بنسبة 4ر1% وسطياً في الولايات المتحدة بين عام 1973 وعام 1995.  أما منذ عام 1995 فهي تزداد بمعدل 9ر2% سنوياً وهو معدل عالٍ جداً وسببه تكنولوجيا ICT  والأعمال الإلكترونية E-Business.

 

ويصف المحللون التوجهات الاقتصادية الحالية بتوجهات ما يسمى "بالاقتصاد المبني على المعرفة" Knowledge-Based Economy  وهذا يعني أن قيمة ووزن عامل المعرفة يزداد كثيراً عن السابق، وان مركبة المعرفة أو المعلومات في السلع والخدمات تزداد، واكثر من ذلك فهناك ازدياد كبير في السلع المعرفية البحتة والخدمات المعرفية البحتة.  وهذه السلع والخدمات المعرفية يمكن وصفها بشكل رقمي digital  وبالتالي تبادلها ونقلها على شبكة الإنترنت والذي يشكل أحد ممارسات الأعمال الإلكترونية  E-Business.  في الحقيقة إن دور المعلومات في المجتمع أخذ يزداد أكثر من السابق بشكل لم تشهده البشرية من قبل مما دعا البعض لتسمية هذا العصر بعصر المعلومات Information Age  وتسمية ما يحصل بثورة المعلومات   Information Revolution،  ويدعوها بالموجة الثالثة بعد موجة الثورة الزراعية ثم موجة الثورة الصناعية.

 

 

ثانياً:  الأعمال الإلكترونية (e-business) في الاقتصاد الجديد

 

يمكننا أن نبسط موقع التجارة الإلكترونية وتعريفها ضمن الاقتصاد الجديد حسب ما يلي: إن الاقتصاد الجديد يشتمل الكثير من التغيرات والنشاطات بدءاً من عولمة التجارة والمال والإنتاج، إلى ظهور الاندماجات بين الشركات العملاقة، وانتشار الشركات متعددة الجنسيات، وانتشار الاستثمار في أنحاء العالم. تعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي أساسها الإلكترونيات الخلفية التي ساعدت على حصول هذه التغيرات وتساعد في تنفيذها. هذا الاقتصاد الجديد قوامة المعرفة أو المعلومات العلمية والتكنولوجية (الاقتصاد المبني على المعرفة) إضافة إلى أن هذه المعلومات خلقت سلعاً وخدمات جديدة فحواها معرفي وليس مادي.  وبما أن المعلومات بكل أشكالها أصبحت رقمية digital  وقابلة للانتقال على الشبكات الحاسوبية وأهمها شبكة الإنترنت لذلك برزت مركبة أساسية في الاقتصاد الجديد هي اقتصاد الإنترنت Internet Economy  حيث تجري الأعمال المالية والمصرفية والتجارية والخدمية وهكذا.  ضمن اقتصاد الإنترنت هناك مستوى لتداول الأعمال Business إما بين الشركات بعضها البعض (B-B) أو ضمن مواقع الشركات نفسها المنتشرة عالمياً، أو بين الشركات والحكومات، أو بين الشركات والمستهلك (B-C).  هذه التداولات المالية والتجارية ولدت ما يطلق عليه الأعمال الإلكترونية e-Business في قطاع الأعمال.  وضمن هذه الأعمال الإلكترونية كما ذكرنا هناك عمليات التجارة الإلكترونية e-commerce وعمليات التسوق الإلكتروني  e-Shopping في القطاع الاستهلاكي.  وهذه التداولات جميعها تتضمن عمليات مالية/مصرفية أدت إلى انتشار ما يسمى بالأعمال المصرفية على الشبكة online banking وكذلك التعامل مع المصارف من خلال الحاسوب المنزلي و internet-banking أو اختصاراً e-banking أو الأعمال المصرفية الإلكترونية.

 

إن بعض الدول في العالم العربي ليست غائبة عن متابعة هذه التغيرات وقد بدأت بمحاولة مواءمة اقتصادها ليجاري الاقتصاد الجديد، كما بدأت باعتماد الأعمال الإلكترونية e-business أو التجارة الإلكترونية e-com أو الأعمال المصرفية الإلكترونية e-banking.  من هذه الدول دولة الإمارات العربية: انظر الجدول رقم –1- لمعلومات تفصيلية حول مدينة دبي للإنترنت كمثال لمبادرة وطنية في اتجاه الأعمال الإلكترونية.  وهناك مبادرات أيضاً في مصر والأردن ولبنان، إلا أن هذه المبادرات تحتاج لتعميق ومتابعة وسرعة وتمويل أكبر مما هو مخصص لها حالياً إذا ما أريد لها مواكبة ما يجري عالمياً، وخاصة من حيث دعم البحث والتطوير الذي بدونه لا يمكن لها أن توطن أو تستوعب حق الاستيعاب هذا الاقتصاد الجديد.  كما لا بد من أن نقوم بتنفيذ هذه المبادرات ضمن استراتيجية وسياسات رسمية مكتوبة ومعلنة ومعتمدة.  أما الدول العربية الأخرى فقد بدأت تسعى في هذا الاتجاه ولكن بوتيرة أقل من الدول المذكورة أعلاه.

 

جدول رقم –1-
مبادرات نشاط الإمارات باتجاه التجارة الإلكترونية

الموقع على الإنترنت

اسم الشركة

www.dubaiinternetcity.com

مدينة دبي للإنترنت

www.emirates.net.ae

شركة الاتصالات الإماراتية

www.comtrsut.co.ae

e-com متفرعة عن شركة الاتصالات

www.nbd.co.ae

الخدمة الإلكترونية لبنك دبي الوطني

 

 

 

 

ثالثاً:  متطلبات وجود الأعمال الإلكترونية في العالم العربي

 

            لا يزال العالم العربي مبتدأً في مجال الأعمال الإلكترونية، إلا أننا نشاهد تحركات جيدة في بعض الدول وضحلة في بعضها الآخر.  إن إمكانيات النجاح متوفرة، والكمون الموجود في العالم العربي واعد، والمسألة الجوهرية في نجاحنا في هذا الاتجاه هو وجود الرؤية الاستراتيجية الشاملة لتحقيق أهداف محددة في هذا المجال.  يجب أن تضم هذه الرؤية الشاملة معالجة الموضوع من كل جوانبه، فمتطلبات وجود الأعمال الإلكترونية في العالم العربي هي في المجالات التالية:

 

(‌أ)                  البنية التحتية اللازمة (اتصالات، حواسيب، معلومات، نظم، توزيع...)

(‌ب)              الأطر البشرية من حيث التكوين ومن حيث التدريب.

(‌ج)               البحث والتطوير والدراسات اللازمة لتوطين هذا الاقتصاد.

(‌د)                 التشريعات الضرورية لإيجاد البيئة التنظيمية لتسهيل انتشار الأعمال الإلكترونية.

(‌ه)                 سياسة ضريبية/جمركية مناسبة.

(‌و)                دعم حكومي وفق مبادرة وطنية مبنية على رؤية واستراتيجية.

 

فما هو واقع العالم العربي في بعض هذه الجوانب؟

 

 

رابعاً:  واقع البنية التحتية العربية اللازمة للأعمال الإلكترونية

 

لا يمكن للأعمال الإلكترونية الانتشار في مجتمع دون وجود بنية تحتية أساسية لازمة لهذه الأعمال.  والبنية التحتية اللازمة تتألف من مركبات مثل:

 

(‌أ)                 وجود الحواسيب الشخصية في المؤسسات والمنازل والتي عن طريقها يتم إجراء الأعمال الإلكترونية:

 

إن انتشار الحواسيب الشخصية في العالم العربي يختلف من بلد إلى آخر والجدول رقم (2) يبين تقديراً لعدد الحواسيب لكل 1000 شخص في الدول العربية مقارناً مع المعدلات العالمية المختلفة وذلك لعام 1996.  لا توجد إحصائيات أكثر حداثة لكافة الدول العربية إلا أن هذا الجدول يعطي فكرة تدل على أن المعدل العربي كان 7ر5 حاسب/1000 شخص وهو أقل بقليل من معدل الدول النامية وأقل بسبع مرات عن المعدل العالمي العام وبـ 13 مرة عن معدل الدول الصناعية.


 

Access to information and communicationsالجدول رقم -2-

Country/Region

Internet users

(per 1,000 inhabitants)

 

Telephones (per 1,000 inhabitants)

Personal computers (per 1,000 inhabitants)

 

Printing and writing paper consumed (metric tons per 1,000 inhabitants)

2000+

1996

1996

1990

1992

1994

1995

Arab countries

 

54*

5.7**

3.4

2.8

3.9

2.9

World

 

130*

43.6**

20.3

14.1

20.6

20.9

Least developed countries

 

3*

-

0.3

-

0.5

0.4

Developing countries

 

31*

6.5**

4.0

3.5

5.8

5.2

Industrial countries

 

478*

78.2**

95.2

61.9

74.0

156.3

Arab countries

 

 

 

 

 

 

 

Bahrain

37.5

241

66.8

4.2

6.0

11.0

7.6

United Arab Emirates

400

308

66.7

-

-

39.3

38.4

Kuwait

100

232

74.1

16.2

5.7

27.4

6.7

Qatar

45

239

62.7

8.2

5.5

3.7

2.2

Libya

7.5

68

-

2.1

2.2

0.9

0.5

Lebanon

227.5

149

24.3

9.1

8.0

16.9

4.1

Saudi Arabia

300

106

37.2

3.9

5.4

5.9

4.6

Oman

50

86

10.9

4.9

3.8

6.4

1.0***

Syria

20