إصدارات النادي

 

القمة العالمية لمجتمع المعلومات

تونس 16 – 18/ 11/2005

 

د. بشار عباس

النادى العربى للمعلومات

 

شارك النادى العربى للمعلومات فى اجتماعات القمة بصفته منظمة عربية غير حكومية (NGO)، وقد حضر القمة باسم النادى كل من السيدة فريال الفريح نائبة رئيس النادى ومعاونة مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية، والدكتور بشار عباس أمين عام  النادى والمهندس المنجى ميلاد عضو المكتب التنفيذى للنادى والمستشار فى المدرسة الوطنية للإدارة فى تونس والمهندس قصى شاهين رئيس المكتب الإدارى لفرع الأردن للنادى ورئيس قسم الحاسوب فى الشركة العربية للتعدين، إضافة إلى عدد من الزملاء الذين يمثلون المؤسسات المنتسبة للنادى فى تونس، مثل السيدة فوزية هميلة مديرة التوثيق فى مركز الدراسات والتوثيق حول المرأة (كريديف)CREDIF ، والسيد رياض حناشى مدير عام مؤسسة ماش.

وكان النادى كان قد تقدم إلى الاتحاد الدولى للاتصالات (ITU)  منذ العام 2003 بملف كامل عن أنشطته وفعالياته وأعضائه وتم الاعتراف به كمنظمة عربية غير حكومية مشاركة فى القمة، وحضر النادى كذلك دورة الاجتماعات التحضيرية الثالثة للقمة التى انعقدت فى جنيف فى الفترة 19-30/9/2005، ومثل النادى فى هذه الاجتماعات المهندس المنجى ميلاد عضو المكتب التنفيذى.

وتحضيراً للقمة نفذ النادى مشروعاً فى إطار دعم المحتوى الرقمى العربى، وهو تجميع جميع أعداد مجلته "العربية 3000" منذ بدء صدورها عام 2000 وحتى انعقاد القمة إضافة إلى الدراسات الصادرة عن النادى وإدخالها رقمياً، وتحميلها على موقع النادى على الإنترنت، وكذلك نسخها على قرص ليزرى CD-ROM، وقد وزعت أعداد كبيرة من هذا القرص الليزرى على المشاركين العرب فى القمة.

كما شارك النادى فى اجتماعات المنظمات العربية غير الحكومية التى خرجت بتوصيات محددة، قدمتها إلى الاجتماع العام للمنظمات غير الحكومية (NGO) على مستوى القمة .

افتتاح القمة

شارك فى القمة وفود تمثل القطاعين الحكومى والخاص والمنظمات غير الحكومية (NGO) من جميع أنحاء العالم، وقد حضر القمة كوفى عنان – الأمين العام للأمم المتحدة، ومثل الوفود الحكومية / 25/ رئيس دولة من بينهم خمسة رؤساء عرب (تونس – الجزائر – ليبيا – فلسطين – السودان) و /15/ نائب رئيس أو رئيس وزراء، أما باقى الدول فقد تم تمثيلها على مستوى نائب رئيس وزراء أو وزير أو معاون وزير.

وقد ركزت كلمات الافتتاح جميعها على محاور القمة الرئيسية.

كلمة الأمين العام للأمم المتحدة

أكد السيد كوفى عنان ان أول دولة دعت إلى عقد قمة عالمية للمعلومات كانت تونس عام 1998، ولذلك تأتى هذه القمة فى تونس استجابة لتلك الدعوة. وقال إن قمة جنيف مكنت من بلورة رؤية جماعية لجملة من المبادئ والقيم التى تؤسس لمستقبل مجتمع المعلومات فى حين ستكون قمة تونس أكثر عملية وستتطرق إلى حلول ملموسة من شأنها أن تساعد على تطوير استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال بهدف تحسين عيش كافة الفئات الاجتماعية وتحقيق التنمية الاقتصادية لاسيما فى البلدان الفقيرة.

وقال إن الوقت حان لتجاوز النقاش حول الفجوة الرقمية للوصول إلى وضع فرص رقمية، ونوه بضرورة بناء مجتمع معلومات عادل ومتكافئ يبقى رهين توفير محيط يضمن حق وحرية البحث عن المعلومات، وقال إن الأمم المتحدة لا تسعى إلى مراقبة إدارة الإنترنت وإنما تعمل على حمايتها وجعل سكان الأرض يستفيدون منها (وهذا ينسجم مع الموقف الأمريكى الرافض لوضع إدارة الإنترنت تحت إشراف المنظمات الدولية).

كلمة الرئيس التونسى زين العابدين بن على

أكد الرئيس بن على أن الفجوة الرقمية هى فجوة تنموية قبل أن تكون فجوة تكنولوجية، ودعا إلى تضافر جهود المجموعة الدولية من أجل تمكين كل الشعوب وخصوصاً الأقل نمواً من الأخذ بأساليب التقدم التكنولوجى والاستفادة من الثورة العلمية، كما دعا إلى حماية الخصوصيات الثقافية لكل بلد، من أجل المحافظة على تماسك الثقافة الإنسانية واحترام مختلف روافدها.

وأكد على أهمية بناء مجتمع المعرفة والاتصال فى تأمين المستقبل الأفضل للبشرية جمعاء، وقال إن مجتمع المعلومات بقدر ما يتيح للفرد حرية واسعة فى استعمال الشبكات ويوفر له إمكانات هائلة لإثبات وجوده والتعبير عن رأيه والارتقاء به إلى مرتبة متقدمة من الاستقلالية، فهو يقتضى منه كذلك الالتزام بمعايير الاستخدام المسؤول.

كلمة رئيس الكونفدرالية السويسرية صاموئيل شميد (رئيس مؤتمر المرحلة الأولى فى جنيف)

أبرز السيد شميد أهمية التكنولوجيات الحديثة التى قال إنها حاملة للعديد من الفرص، ومنها ما يتعلق بوضع أسس عالم أفضل موضحاً أن هذه التكنولوجيات يمكنها أن تحمل حلولاً عملية خاصة فى مجال مكافحة الفقر ودعم الاقتصاد وتطوير الديمقراطية إلى جانب تعزيز مبدأ التفاهم بين الشعوب.

وأكد السيد شميد على حق كل الأشخاص فى التعبير وفى التطرق إلى مختلف الموضوعات على شبكة الإنترنت مشيراً إلى ان نصف سكان العالم لا يستطيعون النفاذ إلى التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصالات.

كلمة السيد يوشييو أوتسومى أمين عام الاتحاد الدولى للاتصالات

أكد السيد أوتسومى أن تكنولوجيا المعلومات وسيلة لتحقيق التنمية وتحسين جودة الحياة ولايمكن حرمان أى شخص من فوائد مجتمع المعلومات وإيجابياته، الذى أصبح المحور الأساسى لكل سياسة تنموية.

وأكد السيد أوتسومى أنه بفضل التخفيضات التعريفية المعتمدة أصبح من الممكن التخلص من "العزلة"، وأن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تمكن من تجسيم الديموقراطية، وأشار إلى أنه لايمكن لبلد بمفرده أن يتحكم بشبكة الإنترنت. (وهذا يعاكس الموقف الأمريكى الذى يريد للشركات الأمريكية أن تستمر بحق الاحتفاظ بالإشراف على إدارة الإنترنت).

ولا مجال هنا لإيراد ملخص عن كلمات رؤساء الوفود الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى إلا أنها جميعاً أكدت على حق الشعوب فى الاستفادة من ثمار المعرفة وفى النفاذ إلى التكنولوجيا الحديثة مع تأمين جودة التعليم وفى ضمان انخراط فاعل للدول النامية فى مجتمع المعلومات.

المشاركون والندوات والمعرض

كان عدد المشاركين كبيراً جداً، فقد بلغ عدد المسجلين فى القمة 26.000 مشارك، أما الذين حضروا فعلاً فكانوا حوالى 18.000-20.000 مشارك، وقد توزع هؤلاء المشاركون على القاعة الرئيسية وحوالى 32 قاعة محاضرات مقامة فى منطقة المؤتمر بالكرم فى تونس، وقد أقيمت على التوازى فعاليات عديدة فى هذه القاعات، وقد أحصينا عدد الفعاليات المقامة فى يوم واحد فقط (ندوة – ورشة عمل – طاولة مستديرة) فبلغت 66 فعالية، ولذلك يستحيل على أى فريق عمل أن يحيط بكل ما دار فى هذه القمة من محاورات ونقاشات وخطط عمل مستقبلية.

وقد أقيم فى منطقة المؤتمر نفسها معرض (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للجميع) تحت شعار :

"لنبنى المستقبل معاً" وقد أقيم المعرض على مساحة 8150 متراً مربعاً، واحتضن 138 جناحاً، كان بينها 7 أجنحة للدول العربية (الأردن – الإمارات – البحرين – تونس – السودان- مصر – الكويت)، وكان من أبرز الأجنحة وأكثرها زواراً جناح اليابان حيث عرضت الشركات اليابانية (شركة نوكيا) نماذج من الجيل الثالث للهاتف الجوال الذى أصبح يحمل ميزات الحاسوب المحمول، حيث يمكنه أن يتعامل مع مختلف أنواع الملفات والرسائل، كما يمكنه أن يتقبل البرامج الحاسوبية ويخزنها ويعالج المعلومات والصور ويرسلها ويتصل بالأقمار الصناعية وبأبراج الاتصالات الخلوية وبالإنترنت. وإلى جانب ذلك ستطلق نوكيا هاتف نقال جديد صغير الحجم ومنخفض الثمن ويمكن أن يقوم بكل ما يقوم به الهاتف الجوال المتطور، وثمنه لا يتعدى (30-40) دلاوراً أمريكياً وسيوجه هذا الابتكار الجديد باتجاه غزو الأسواق النائمة، أى الأسواق الإفريقية والآسيوية ذات الدخل المنخفض بهدف توسيع سوق الاتصالات بوجه عام.

أهم الندوات واللقاءات

حضرنا لقاءات وندوات عربية حول وضع المعلومات والمحتوى الرقمى فى البلدان العربية، وقد حضرنا عدة ندوات حول الأوضاع فى البلدان العربية وحول الواقع العربى بوجه عام، وكذلك حضرنا ندوات عامة عن وضع الإعلام فى العالم بعد دخول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخاصة تحول التلفزيون إلى النظام الرقمى، وحضرنا ندوات حول قياس مؤشرات مجتمع المعلومات. وسنعرض فيما يلى بعضاً من هذه الندوات :

 

ندوة المحتوى الرقمى وبناء نظام معلومات وطنى أردنى

حضرنا ندوة حول بناء نظام المعلومات الوطنى الأردنى، وكانت رئيسة الجلسة وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الأردن، وظهر من المحاضرات وجود جهود جادة فى الأردن أثمرت عن بناء نظام معلومات وطنى أردنى، يعمل بشكل معقول ويخدم المواطن والمهتم ويدعم قرار المسؤول الأردنى.

ندوة قياسات مجتمع المعلومات

حددت هذه الندوة التى أقيمت بالتعاون بين الاتحاد الدولى للاتصالات ولجنة الأسكوا عدة مؤشرات لمجتمع المعلومات أهمها :

عدد الخطوط الهاتفية الثابتة لكل مئة من السكان – عدد الخطوط النقالة لكل مئة من السكان – عدد الحواسب لكل مئة من السكان – عدد المشتركين بالإنترنت لكل مئة من السكان-  عدد المشتركين بحزمة انترنت لكل مئة من السكان - حجم حزمة الإنترنت بالنسبة لعدد السكان – النسبة المئوية للسكان الذين يحصلون على تغطية الهاتف النقال – تعرفة الإنترنت (20 ساعة بالشهر) بالدولار الأمريكى وكنسبة من متوسط نصيب الفرد من الدخل القومى – تعرفة الهاتف الجوال (100 دقيقة بالشهر) بالدولار الأمريكى وكنسبة من متوسط نصيب الفرد من الدخل القومى- النسبة المئوية لعدد مراكز النفاذ إلى الإنترنت بالنسبة لعدد السكان – عدد أجهزة المذياع لكل مئة من السكان – عدد أجهزة التلفزيون لكل مئة من السكان.

وقد أظهر مسح أجراه المنتدى الاقتصادى العالمى أن الولايات المتحدة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة النمو الاقتصادى أكثر من أية دولة أخرى فى العالم وجاءت سنغافورة فى المركز الثانى.

كما جاءت 11 دولة من الاتحاد الأوروبى مثل فنلندا والسويد بين أول 20 دولة، وبينما جاءت إسرائيل فى المرتبة 16 فإن أول دولة عربية ظهرت فى المسح هى تونس التى جاءت فى المرتبة 40 من المسح الذى شمل 102 دولة.

ندوة اليونسكو

حول أعمال منظمة اليونسكو لتكريس مجتمع المعلومات

أشرف على الندوة كل من جيروم بندى نائب المدير العام للمنظمة وعبد الواحد خان المدير العام المساعد لإدارة الإعلام، وقد أكد عبد الواحد خان أن المعرفة تلعب الدور الأكبر فى تطوير المجتمع والإثراء الثقافى، وأن نشر المعرفة يتطلب حرية التعبير والتدفق الحر للمعلومات ومنح حق التعليم للجميع، والحفاظ على التنوع الثقافى، أما جيروم بندى فقال إن مليارين من الناس فى العالم ليسوا مرتبطين بشبكة كهربائية معتبراً أن الفجوة الرقمية تخص فجوة أخرى وهى الفجوة المعرفية، وتحدث أيضاً عن هجرة الأدمغة من البلدان التى لا تستثمر فى البحث العلمى.

ندوة هجرة الكفاءات ومجتمع المعلومات :

أشرف على الندوة كل من السيد على الشاوش وزير الشؤون الاجتماعية التونسى والسيد برونسون ماكنلى المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة والسيدة نانسى بكير الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.

وقد أكد السيد ماكنلى أن هجرة المختصين فى مجال تكنولوجيا المعلومات تعد هجرة مثالية ومطلوبة لأن سوق العمل يساعد على تفعيل عملية التنمية وتسهيل اندماج المجتمعات والطاقات وقدم بعض التجارب التى سعت إلى تنظيم هجرة كفاءاتها فى إطار التعاون والشراكة الفاعلة، كما أوضح أهمية مشاركة المهاجرين فى عملية التنمية باعتبارهم يمثلون همزة الوصل بين بلدانهم الأصلية والبلدان المضيفة للمهاجرين.

أما السيد على الشاوش فقد قدم التجربة التونسية فى مجال الهجرة، موضحاً أن تونس راهنت على الاستثمار فى الاقتصاد الذكى فى إطار استراتيجية دقيقة أملاها الوعى بمختلف التحولات، وتولى تقديم الخطوط العريضة لاستراتيجية تونس فى التعامل مع هجرة الكفاءات، حيث أنها تندرج فى إطار الخيارات الوطنية والمراهنة على الإمكانات البشرية الموجودة فى الداخل والخارج لإنتاج المعرفة ونقل وتطويع التكنولوجيا على المستوى الوطنى.

اجتماع المنظمات العربية غير الحكومية

ترأس الدكتور مصطفى المصمودى اجتماعاً للمؤسسات والمنظمات العربية غير الحكومية، وكان قد تم الاتفاق سابقاً على أن يمثل د. المصمودى المجتمع المدنى العربى، وقد انتهى الاجتماع بإقرار 24 توصية قدمت فيما بعد إلى اجتماع القمة.

حاسوب شخصى محمول بكلفة تقل عن مئة دولار وهاتف محمول بسعر ثلاثين دولاراً

تم الإعلان فى قمة تونس عن حاسوب شخصى محمول لن يتجاوز ثمنه مبلغ مئة دولار، وحجمه صغير يشبه حجم لعب الأطفال المعروفة باسم "غيم بوى". وقد أصبح ممكناً إنتاج هذا الحاسب بعد أبحاث استمرت أكثر من سنتين تحت إشراف لجنة خاصة شكلت برئاسة نيكولا نيغروبونتى وبرعاية الأمم المتحدة، وهذه المبادرة موجهة تجاه البلدان الفقيرة فى بلدان العالم الثالث، وقد رعت قمة مجتمع المعلومات هذه المبادرة على درب الحد الفعلى من الفجوة الرقمية بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال، وقد أعد هذا الحاسوب خصيصاً لتلاميذ البلدان الفقيرة بهدف إدخال ثورة حقيقية فى مجال تعليم الصغار، وسيتم توزيع هذا الحاسوب بدءاً من سنة 2007 من قبل وزارات التربية فى البلدان المشتركة فى إطار عملية أطلقت عليها تسمية "تلميذ وحاسوب"، وكانت بلدان عديدة قد اكتتبت على الحواسيب الأولى من هذه الحملة من بينها الهند وجنوب أفريقيا ومصر والبرازيل، وسيتم تصنيع 5-15 مليون حاسوب فى المرحلة الأولى، وستصل الكمية المنتجة لاحقاً إلى 150 مليون جهاز، وقد قدم السيد نيكولا نيغروبونتى هذا الجهاز أمام الصحفيين وبحضور كوفى عنان، الذى وصف هذه الأداة التكنولوجية بـ "المختصر التكنولوجى للمسافات" مبرزاً الفرصة التى يتيحها لأطفال العالم خاصة أطفال الدول الفقيرة.

وكذلك أعلنت شركة نوكيا أن هاتفاً جوالاً جديداً سيتم تسويقه خلال أسابيع قليلة فى أفريقيا وفى البلدان الفقيرة فى آسيا، وأعلنت الشركة أن سعر الهاتف سيتراوح بين ثلاثين وأربعين دولاراً، إلا أن هذا لا يعنى أنه يفتقر إلى وظائف أساسية، ذلك أن الهدف الأول من تسويقه هو الوصول إلى الشرائح الفقيرة وخاصة الطلبة.

مسألة السيطرة على الإنترنت

أثار الوفد الرسمى الأمريكى مشكلة كبيرة كادت تفجر قمة تونس، عندما أصروا على استمرار السيطرة الأمريكية على الإنترنت من خلال مؤسسة إيكان الأمريكية Internet Corporation for Assigned Names and Numbers (ICANN) "شركة الإنترنت لتحديد الأسماء والأرقام"، وشركة إيكان مسؤولة عن تنسيق وإدارة العناصر التقنية فى أنظمة أسماء النطاقات، وذلك بهدف التأكد من أن جميع مستخدمى الإنترنت يستطيعون أن يجدوا عناوين صالحة، من خلال الإشراف والرقابة على توزيع أسماء نطاقات وحيدة ومميزة تستخدم فى تشغيل الإنترنت، وهذه الشركة مفوضة بوضع رأس اسم النطاق مثل الأسماء التجارية (com) أو أسماء المعلومات (info) أو الأسماء الحكومية (gov).. الخ.

ولا تتعامل الشركة مع قضايا أخرى تهم مستخدمى الإنترنت، مثل القواعد الناظمة للتبادلات التجارية عبر الإنترنت، ومراقبة محتوى الإنترنت، والبريد الإلكترونى التجارى غير المرغوب فيه (spam)، وحماية المعطيات، ذلك أن مهمة إيكان محصورة بالتنسيق التقنى.

تتعامل الشركة مع المنظمات والمؤسسات الحكومية والدولية بالمشاركة مع الشركات الخاصة والمنظمات والأفراد ذوى الخبرة، وذلك بهدف بناء وصيانة شبكة الإنترنت العالمية.

إن النمو المتواصل والتطور الخلاق الذى تشهده الإنترنت يطرح تحديات جديدات لصيانة استقرار الشبكة، وتعمل إيكان على التنسيق التقنى للحفاظ على هذا الاستقرار.

ومن هنا فإن هذا الدور المركزى المنوط بالولايات المتحدة الأمريكية، أثار احتجاجات واسعة أوربية ويابانية ومن وفود البلدان النامية، ذلك أن هذه الوفود ترى تشكيل منظمة دولية تحت رعاية الأمم المتحدة تقوم بهذه المهام، أو أن يتم تقاسم المهام على مستوى القارات بحيث تشكل فى كل قارة مؤسسة متخصصة بذلك، أو تقاسم المهام على مستوى الدول، إلا أن الأمريكيين رفضوا كل هذه الحلول وأصروا على إبقاء الإنترنت تقنياً تحت الوصاية الأمريكية، لأن الأمم المتحدة كما يقول الأمريكيون غير مؤهلة لرعاية مثل هذه القضاية الهامة، طالما أنها تضم فى عضويتها دولاً ترعى الإرهاب أو على الأقل لا تشارك فى الحرب عليه، مما يمكن أن يفتح ثغرة فى الحرب الأمريكية على الإرهاب وقد توضحت صورة الخلاف فى الاجتماع التحضيرى الثالث للقمة الذى انعقد فى جنيف فى الفترة 19-30/9/2005، أى قبل شهر ونصف من انعقاد القمة، ولم يستطع الاجتماع أن يتوصل إلى اتفاق محدد، مما هدد القمة نفسها بالفشل فى حل أهم موضوع مطروح عليها، ولكن الاجتماعات والمشاورات تواصلت بعد ذلك، وأخيراً توصل الوفد الأمريكى إلى اتفاق مع الوفود الأخرى فى اليوم الثانى للقمة، وقد حال الاتفاق دون فشل القمة، ونص الاتفاق على إقامة منتدى دولى يهدف إلى مناقشة المسائل المتعلقة بالإنترنت، وهذا المنتدى الذى سيدعو إليه عنان العام المقبل فى اليونان محض استشارى ولا يمكنه اتخاذ قرارات. وهذا الخلاف هو أبرز خلاف هدد قمة تونس وقمة جنيف عام 2003، ويتيح الاتفاق "توسيع دائرة الإشراف الدولى على الإنترنت وتعزيز التعاون بين الحكومات فى سبيل تحقيق هذا الغاية". ويعد موضوع إدارة شبكة الإنترنت إحدى النقاط الخلافية طيلة السنوات الماضية فى ظل انفراد الولايات المتحدة بإدارة الشبكة وفى ظل وجود رغبة دولية لتصبح الإدارة تشاركية، باعتبار أن الإنترنت أصبح لها دور أساسى فى التنمية فى كل دول العالم وهو دور مرشح لأن يكبر ويزداد أهمية. ويعد المنتدى المزمع تشكيله مطلع العام المقبل، الأول من نوعه لبحث الرسائل الإلكترونية الدخيلة وغير المرغوب فيها، ومسائل أخرى تتعلق بالإنترنت، إلى جانب تضييق الفجوة الرقمية بين الدول الغنية والفقيرة.

الصندوق الدولى لتقليص الفجوة الرقمية

تم إنشاء هذا الصندوق فى قمة جنيف عام 2003، ويهدف إلى دعم تجهيز الدول الفقيرة بأحدث تقنيات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات بأسعار زهيدة، إلا أن تطور الأمور لاحقاً آثار خيبة أمل الدول النامية، إذ أن الدول الغنية رفضت الالتزام بالمساهمة فى الصندوق، ولم يستطع الصندوق أن يجمع خلال العامين الماضيين سوى مبلغ ثمانية ملايين يورو، وهو مبلغ تافه بالنسبة للمهام الكبرى الملقاه على عاتق الصندوق، إلا أن مؤسسى الصندوق ما زالوا يأملون فى الحصول على عشرات الملايين سنوياً، وحتى إذا توصلوا إلى مثل هذا المستوى فإنه يعد مستوىً ضئيلاً جداً مقارنة بالمتطلبات الفعلية لعمل الصندوق بصورة سليمة.

ختام القمة

صدر فى ختام القمة العالمية لمجتمع المعلومات وثيقتان : "التزام تونس" و "أجندة تونس لتكنولوجيا المعلومات".

وقد أكدت الوثيقة الأولى : "التزام تونس" على "الإعلان العالمى لحقوق الإنسان" وأشارت إلى ضرورة احترام حرية التعبير وتبادل المعلومات، والالتزام ببناء مجتمع معلومات ذى توجه تنموى، يهدف إلى القضاء على الفقر وسد الفجوة الرقمية.

أما الوثيقة الثانية : "أجندة تونس لتكنولوجيا المعلومات" فقد جاءت فى 22 صفحة وتضمنت 122 بنداً وعرضت تفاصيل استراتيجية عالمية لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى البلدان الفقيرة، ولا تلزم الوثيقة البلدان الغنية بتمويل هذا المشروع، لكنها تدعو إلى دعم "صندوق التضامن الرقمى" المفتوح للمجموعات المحلية والقطاع الخاص.