إصدارات النادي

 

وسائل الحفظ الحديثة ••..... صراع أو خيار مستقبلي ............ د. عبد المجيد الرفاعي

 
اتصفت وسائل وأوعية حفظ المعلومات بعدم الاستقرار والديمومة على الرغم من ثبات بعضها مئات بل آلاف السنين، فمن ظهور الرق والبردي والرقم الطينية إلى ظهور الورق الذي اتصف اختراعه بنقلة نوعية للتراث الفكري الإنساني، إلا أنه ـ الورق ـ في عصرنا الحالي يواجه مشكلة الاندثار والزوال وأصبحت المعلومات المحفوظة على الورق تشكل عبئاً على المكتبات ومراكز المعلومات، من حيث الحفظ والسرعة في الوصول إلى المعلومات المناسبة، ولم يعد بإمكان أحد التنبؤ بالتطورات التي ستحققها تكنولوجيا المعلومات في مجال التخزين والحفظ، فالثورات العلمية والتكنولوجية جميعها تخضع لقانون النتائج غير المقصودة، فاختراع (غوتنبرغ) في القرن الخامس عشر من خلال بحثه عن طريقة تمكنه من تسجيل وحفظ الإنجيل، أدى إلى حدوث نهضة علمية كبيرة مهدت الطريق إلى اكتشافات أخرى وإلى تسجيل التراث الفكري بشكل أسرع من ذي قبل، وفي خضم التطور التكنولوجي الحديث تتعرض كل من الوثائق والمكتبات إلى تأثيرات تدفعها إلى مراجعة وسائلها وأساليبها المتخذة.
إن الصراع بين الورق ووسائل الحفظ الإلكترونية يؤكد لنا بأن العصر القادم لن يكون عصر الوثيقة الورقية ويذكرنا بصراعات قديمة بين البردي والرق من جانب، والورق من جانب آخر، وانتهى الصراع لصالح الورق وخروج البردي من ساحة المعلومات.
والدلائل كلها في عصرنا تشير إلى القوة التي بدأت بها وسائل المعلومات الإلكترونية الحديثة تطور نفسها، وأصبحت تتميز بميزات تراثها الغني وانخفاض تكلفتها، أضف إلى ذلك قدرتها على الانتشار عبر المكان والزمان، وهي لا تميز بين مستخدميها، وأصبحت أكثر جمالاً وترتيباً وأناقة، على عكس وسائل الحفظ الورقية وما تحمله من مساوئ مثل >نوعية الورق ـ نوع الخط .... إلخ< إلا أن هناك بعض الخبراء أمثال >كيروين وغيرنسي< جزموا بأن وسائل النشر الإلكتروني ليست نهاية آلية للطباعة أو نهاية مهنة المعلومات والمكتبات.
وفي ظل العولمة ستكون المنشورات الإلكترونية مختلفة تماماً عن كل ما نراه على رفوف المكتبات وسوف نراها قريبة جداً إلى الألعاب الإلكترونية، وستكون جسراً وحيداً بين عصر الورق والمنشورات التقليدية من جهة وعصر تكنولوجيا المعلومات من جهة أخرى، وهذه المنشورات الإلكترونية سيتم توزيعها بأشكال مختلفة إما عن طريق شبكات الحاسوب التقليدية بوساطة التلفاز أو أشرطة الفيديو أو على أقراص مرئية أو على حواسيب صغيرة، وهذه الوسائل جميعها سيتم إدخالها إلى البيوت باستخدام الحاسوب والتلفاز، فالناشرون والمصدرون سيعملون للسيطرة على هذه المنشورات الإلكترونية التي ستكون معرضة إلى سرقة حقوق الطبع، وهذا يؤدي بالتالي إلى تطوير قوانين حق المؤلف باتجاه الوسائل الجديدة. ونحن العرب مازلنا بعيدين عن الصراع الحاصل بين الوسائل التقليدية للمعلومات والوسائل الحديثة المتطورة، فالمخزون العربي من المخطوطات والوثائق والكتب كبير جداً وبحاجة إلى عناية وإعادة تخزين وهو بحاجة أيضاً إلى عملية توجيه واسعة النطاق من أجل إدخال وحفظ تراث الوسائل التقليدية على آخرى حديثة، وهذا الأمر سيساعد المستفيد العربي على التحرك عبر الزمان والمكان دون حدود، ومن هنا تصبح استخدامات وسائل المعلومات موضوعات هامة وأساسية في تحديات القرن الحادي والعشرين، ويجب اتخاذ إجراءات كبيرة اتجاه حقوق النشر الإلكتروني باللغة العربية التي أصبحت فيه الساحة العربية للمعلومات بحاجة ماسة له، وهناك توصيفات ومعلومات خاصة باللغة العربية وهذا ينسجم مع قوانين الاقتصاد المعرفي الإلكتروني الذي سيهيئ للعديد من الأعمال والخدمات والسلع الإلكترونية التي ترتبط بالنشر الإلكتروني ويتيح فرصاً ومجالات لا يمكن تداولها وتطويرها إلا في ظل حماية الملكية الفكرية للمنشورات الإلكترونية.