|
مجموعات الكتب العربية فى المكتبة الوطنية الفرنسية:
دراسة تحليلية تقويمية
عرض وتحليل
د. مها محمود محمد ناجى
مدرس بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات
كلية الآداب – جامعة أسيوط
مقدمة :
تشكل المكتبة الوطنية في أي بلد مظهرا حضاريا يعكس ثقافة هذا البلد
وتراثه، وترسم معالم تاريخه الوطني والحضاري،
وتعتبر
المكتبة الوطنية الفرنسية إحدى ثلاث مكتبات عرفت بمساهماتها في الحضارة
الإنسانية إلي جانب المكتبة البريطانية ومكتبة الكونجرس وقد اتفقت هذه
المكتبات فيما تقدمه للبحث العلمي والتراث الإنساني من خدمات وإن
اختلفت في أدائها ومجموعاتها باختلاف ظروف نشأه كل منها.
وتعد المكتبة الوطنية الفرنسية واحدة من
أعرق
المكتبات الوطنية وأقدمها وأهمها في العالم حيث يمتد تاريخها عبر أكثر
من ستة قرون وقد تعددت تسمياتها فعرفت في باديتها باسم مكتبة الملك ثم
المكتبة الملكية والإمبراطورية ثم المكتبة الأهلية وأخيرا أطلق عليها
اسم المكتبة الوطنية الفرنسية.
وتضم المكتبة الوطنية الفرنسية مجموعة ضخمة ومتميزة من الكتب المطبوعة
سواء من الإنتاج الفكري الفرنسي أو باللغات الأجنبية الأخرى ومنها
اللغة العربية.
موضوع الدراسة و أهميته :
يدور موضوع الدراسة حول مجموعات الكتب العربية بالمكتبة الوطنية
الفرنسية والتي لم تمتد إليها يد بالبحث أو الدرس بينما حظيت المجموعات
العربية في مكتبات غربية أخرى مثل مكتبة الكونجرس علي حظ أوفر من
الدراسات والكتابات المختلفة، ومن ثم عندما أتيحت لي فرصة التواجد
بفرنسا كان لزاما عليّ إماطة اللثام عما يوجد بهذه المكتبة من كنوز في
تراثنا العربي النفيس، ولقد وقع الاختيار علي الكتب العربية والتي وصل
عددها إلي أكثر من 70 ألف كتاب عربي وتحديدا
73.214
ألف كتاب سواء كان كتابا لغته بالكامل هي اللغة العربية أو كان متعدد
اللغات، اللغة العربية جزءاً منه.
وبالتالي فإن فكرة الحصر والتسجيل والتحليل الكاملين لذلك
العدد الضخم من الكتب العربية المقتناة بالمكتبة هو أمر يفوق طاقة
العمل الفردي ولذا قصرنا البحث والتحليل علي أوائل المطبوعات العربية
فيها.
أهداف الدراسة :
تمثلت أهداف الدراسة في :
1-
اكتشاف مجموعة الكتب العربية داخل المكتبة.
2-
إبراز طرق تزويد مجموعات الكتب العربية بالمكتبة وكيفية اختيارها.
3-
وصف العمليات الفنية والقواعد المستخدمة فيها فضلا عن الخدمات التي
تقدمها المكتبة.
4-
حصر وتسجيل أوائل المطبوعات العربية في المكتبة الوطنية الفرنسية منذ
نشر أول كتاب عربي مطبوع في العالم عام 1514 وتقتنيه المكتبة وحتى
نهاية القرن التاسع عشر 1899 ولم تكن هذه القائمة هدفا في حد ذاتها
وإنما ركيزة لدراسة الاتجاهات العددية والنوعية واستخراج المؤشرات
منها.
5-
التحليل الببليوجرافى لبعض الملامح المادية المميزة في أوائل المطبوعات
العربية.
ومن خلال تلك الأهداف تنبثق بعض التساؤلات:
1-
ما مدي توافر قسم خاص لمجموعات الكتب العربية بالمكتبة ؟ وهل يحظى
باهتمام من قبل العاملين والمستفيدين ؟
2-
ما أعداد الكتب العربية المقتناة بالمكتبة ؟ وما أعداد أوائل المطبوعات
العربية منها ؟
3-
ما وجه الاتفاق والاختلاف فيما تقوم به المكتبة الوطنية الفرنسية علي
مجموعات الكتب العربية من عمليات فنية مع ما تقوم به مكتباتنا المصرية
من عمليات ؟ وما القواعد المستخدمة فيها ؟
4-
ما خدمات المعلومات التي تقدم من واقع المجموعات العربية ؟
حدود الدراسة :
تركز الدراسة علي مجموعات الكتب العربية المكتوبة باللغة العربية سواء
بأقلام مؤلفين من الغرب أو أجانب وأياً كان مكان نشرها ومهما اختلفت
أحجامها من كتب وكتيبات وكذلك مهما اختلفت فئاتها.
ودخلت ضمن نطاق الدراسة الكتب متعددة اللغات ولكن اللغة العربية جزء
منها، وهذه المجموعات جميعا داخل جدران المكتبة الوطنية الفرنسية
وتحديدا داخل مبناها الجديد الذي يشمل المطبوعات والمواد السمعية
والبصرية فقط، والمسمي بمكتبة فرنسوا ميتران أو موقع تولبياك الذى يقع
في المنطقة الثامنة بباريس علي نهر السين.
وتم حصر أوائل المطبوعات العربية لتمثل الكتب العربية بالمكتبة خلال
أربعة قرون منذ القرن السادس عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر والتي
بلغت 944 في الفترة من 1514 وهو تاريخ أقدم وأول كتاب عربي مطبوع في
العالم وتقتنيه المكتبة حتى عام 1899 أي نهاية القرن التاسع عشر
والمفترض فيه استقرار الطباعة في معظم البلدان الأوربية ومعرفة الطباعة
في معظم الدول العربية حيث تفاوتت تواريخ دخول الطباعة من بلد لأخرى.
منهج الدراسة وأدوات جمع المادة العلمية :
فرضت طبيعة الموضوع إتباع أكثر من منهج فعند دراسة المكتبة وخلفيتها
التاريخية تم الاعتماد علي منهج البحث التاريخي، وعند دراسة الاتجاهات
العددية والنوعية لأوائل المطبوعات العربية كان إتباع المنهج
الببليوجرافي الببليومترى
هو الأكثر ملاءمة لإعداد القائمة الببليوجرافية التي حصرت أوائل
المطبوعات العربية بالمكتبة والتي تم الاعتماد عليها في إعداد
الإحصائيات اللازمة واستخراج مؤشرات الاتجاهات العدية والنوعية.
وعند دراسة الكيان المادي للكتب العربية تم إتباع منهج التحليل
الببليوجرافي حيث تناولنا بعض الملامح المادية المميزة بالتحليل مثل
صفحة العنوان، قائمة المحتويات، قائمة التصويبات، بداية النص، الهوامش
والحواشي.
ومن أدوات البحث الأخرى المستخدمة في الدراسة :
1-
الملاحظة:ساعدت الملاحظة في الكشف عن العديد من الجوانب التي أفادت
الدراسة.
2-
المعايشة : ساعدت المعايشة لفترات طويلة داخل المكتبة في جمع البيانات
اللازمة للدراسة.
3-
إجراء المقابلات : تم السعي لإجراء المقابلات بشتى الطرق الودية
والرسمية لمقابلة المسئولين وموظفي المكتبة كي نثري الدراسة بجوانب
دقيقة كان لا يمكن معرفتها إلا بتلك المقابلات.
ونتيجة لذلك تجمع لدينا أنواع عديدة من البيانات منها الو صفية،الرقمية
، والتقيميية التقديرية التى تم توظيفها داخل فصول هذه الدراسة.
بنية الدراسة :
تكونت الدراسة من مقدمة تضم موضوع الدراسة وأهميته ثم أهداف الدراسة
وتساؤلاتها، والمنهج المتبع فيها وأدوات جمع المادة العلمية ثم
الدراسات السابقة، وأربعه فصول جاءت علي النحو التالي :
الفصل الأول
:
المكتبة الوطنية الفرنسية : خلفية وتاريخ.
أفرد هذا الفصل الحديث عن المكتبة الوطنية الفرنسية وخليفتها التاريخية
وصورتها الحالية، المواقع المختلفة المكونة لها، أهدافها ووظائفها
–أقسامها والعاملين فيها.
الفصل الثاني
:
مجموعات الكتب العربية : العمليات الفنية والخدمات.
اختص هذا الفصل بوصف العمليات الفنية والقواعد المتبعة فيها، أوجه
التشابه والاختلاف بينها وبين القواعد المستخدمة في المكتبات المصرية
وكذلك نوعية الفهارس المستخدمة وماهية الخدمات المقدمة.
الفصل الثالث
:
أوائل المطبوعات العربية
: الاتجاهات العددية والنوعية.
ركزنا في هذا الفصل علي الجانب المعنوي الفكري في أوائل المطبوعات
العربية المقتناة بالمكتبة واتجاهاتها العددية والنوعية، وتم الاعتماد
في ذلك علي إعداد قائمة ببليوجرافية للحصول علي المؤشرات الإحصائية.
الفصل الرابع
:
أوائل المطبوعات العربية
:
تحليل للملامح المادية.
يدور هذا الفصل حول دراسة الجانب المادي للكتاب العربي المطبوع الموجود
بالمكتبة الوطنية الفرنسية وفية تم تحليل بعض الملامح المادية المميزة
في العينة التي اخترناها من أوائل المطبوعات العربية، ومن ابرز الملامح
صفحة العنوان، قائمة المحتويات، قائمة التصويبات، بداية النص، الهوامش
والحواشي.
وأخيراً
اختتمت الدراسة بمجموعة من النتائج ثم قائمة المصادر والمراجع العربية
والأجنبية التي اعتمدت عليها الدراسة ثم قائمة ببليوجرافية بأوائل
المطبوعات العربية المقتناة بالمكتبة مصحوبة بأربع كشافات تليها
الملاحق.
وجاءت أهم نتائج الدراسة علي النحو التالي:
1-
تبين من خلال دراسة
العمليات
الفنية من واقع المجموعات العربية صعوبة نظام (النقحرة) المتبع في
المكتبة لتحويل الحروف العربية للحروف اللاتينية لأنه يعتمد علي
الحركات والضبط الرمزي لبعض الحروف اللاتينية لتميزها عن الحروف
المماثلة.
2-
عدم تعامل المكتبة مع العديد من الناشرين المصريين في عملية تزويد
المكتبة بالكتب العربية وذلك لعدم توافر قوائم وافية لديهم بجميع
البيانات المطلوبة للشراء فلا تتعامل إلا مع مورد واحد فقط وهو مكتبة
(ليلي).
3-
من خلال التوزيعات العددية الموضوعية تبين أن 25% من إجمالي عدد أوائل
المطبوعات العربية تركز في مجال اللغة العربية وخاصة كتب القواعد
النحوية.
وتعد ألمانيا من أكثر الدول التي طبعت أكبر عدد من كتب النحو العربي
خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، بينما اتجهت بعض الدول الأخرى
مثل هولندا وإنجلترا نحو طباعة القواميس والمعاجم اللغوية.
4-
إتضح أيضا من خلال التوزيعات الموضوعية تعدد مجالات النشر العربي في
بلدان أوروبا حيث نجد أن الإنتاج الفكري في فرنسا وإيطاليا كرس لخدمة
الدين بينما تركز النشر العربى فى الكتب العلمية فى كل من هولندا
وإنجلترا وألمانيا نظرا لأن المطابع في هذه البلدان تأسست في رحاب
الجامعات.
5-
أسفرت نتائج التوزيع الجغرافي عن احتلال باريس مركز الصدارة في نشر
أوائل المطبوعات العربية المقتناة بالمكتبة وذلك نظرا لتطبيق مبدأ
الإيداع القانوني فكان عدد الكتب العربية المنشورة بباريس 168 ثم تليها
مدينة القاهرة وبلغ عدد الكتب (121)
كتابا عربيا وجاءت بعدها مدينة ليدن بهولندا في المركز الثالث برصيد
(97)
كتابا عربيا ثم مدينة بيروت (63)
كتابا ثم مدينة ليزج الألمانية تليها مدينة روما (55)
كتابا
6-
ومن خلال الحصر الببليوجرافي تبين اقتناء المكتبة الوطنية الفرنسية
لأول كتاب عربي مطبوع في العالم وهو كتاب (صلاة السواعي)المطبوع بمدينة
فانو بإيطاليا عام 1514، كذلك أيضا اقتناء المكتبة لأول مطبوع عربي ظهر
في ألمانيا عام 1583 وهو كتاب (رسالة بولس الرسول ألي أهل غلاطة )
كذلك تبين اقتناء المكتبة لأول كتاب طبعته لبنان في دير يوحنا الصابغ
بالشوير عام 1734 وهو (ميزان الزمن وقسطاس أبدية الإنسان)
7-
تعتبر
مجموعات أوائل المطبوعات العربية المقتناة بالمكتبة سواء كانت منشورة
في أوربا الغربية أو أوروبا الشرقية أو في الشرق أو كانت مجموعات مؤلفة
أو مترجمة شواهد قيمة علي تاريخ الحركات الثقافية بين الشرق والغرب،
وتعكس النسيج الإتصالى الذي إمتد لفترات زمنية طويلة منذ القرن السادس
عشر وحتى وقتنا الحالي.
8-
وعند التحليل الببليوجرافي لعينة من أوائل المطبوعات العربية المقتناة
بالمكتبة إتضح الآتي:
·
إستمرار العنوان الموازى كملمح أساسي علي صفحة العنوان في جميع قرون
الدراسة وذلك إما بلغة أخري أو بهجائية أخري.
·
وجود قائمة المحتويات منذ القرون الأولى للطباعة العربية في أوروبا
ولكنها لم تصل إلي حد الظاهرة إلا في القرن التاسع عشر، واتفاق تسمية
قائمة المحتويات مابين فهرس، فهرسة، فهرست.
·
إرتكزت زخارف بدايات المتون في القرون كلها علي الزخارف النباتية
واعتمدت علي الطبيعة في ذلك وظهر القليل منها يجسد الأشخاص والحيوانات.
·
عدم تحقق التناسب مطلقا بين هوامش الكتاب الأربعة في جميع القرون.
·
إستخدام فواصل للأبواب والفصول في المهاديات العربية منذ القرن السادس
عشر واختلاف الطرق المستخدمة للفصل بين الأبواب والفصول في جميع القرون
موضع الدراسة.
·
لم يلتزم حرد المتن والنهاية بشكل معين طوال قرون الدراسة وإنما جاء في
بعض الأحيان بالشكل المخروطي والذي كان في حد ذاته يعني النهاية كتقليد
للمخطوطات العربية القديمة وفي أحيان أخري كان يأتي بالشكل المستوي
العادي.
9-
من خلال التوزيعات العددية النوعية تبين أن نسبة الكتب المؤلفة
المقتناة بالمكتبة بلغت
94.5%
وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت بالكتب المترجمة وهى
5.5%
وهذا يرجع لأن الكتّاب
المصري المطبوع في أوربا كان هدفه الأساسي هو التعريف بالمؤلفات
العلمية والأدبية للكتّاب
للعرب والمسلمين في الغرب.
مها محمود محمد ناجى. مجموعات الكتب العربية فى المكتبة الوطنية
الفرنسية : دراسة تحليلية تقويمية / مها محمود محمد ناجى؛
إشراف شعبان عبد العزيز خليفة .- أسيوط ، 2006 (أطروحة دكتوراه)
ـ جامعة أسيوط. كلية الآداب. قسم المكتبات والوثائق والمعلومات.
|