إصدارات النادي

 

الثورة اليمنية في الإنتاج الفكري اليمني

دراسة ببليومترية تحليلية إحصائية

للكتب التي صدرت عن الثورة خلال أربعين عاماَ

(1962-2002م)

د . عبــد الله علــي الفضلـــــــي

أستاذ المكتبات وعلم المعلومات المساعد

بكلية الآداب – جامعة صنعاء

 
مستخلص

تبدأ الدراسة بتناول مصادر الحصول على مفردات الإنتاج الفكرى المنشور عن الثورة اليمنية، ثم تركز على التوزيع الزمنى للإنتاج الفكرى، والتوزيع الموضوعى له، والتشتت الجغرافى للكتب المنشورة عن الثورة اليمنية، وسمات وخصائص المؤلفين الذين اشتركوا فى الكتابة عن الثورة اليمنية، وسمات وخصائص الكتب المنشورة وإنتاجية المؤلفين وإنتاجية الناشرين.

 

مشكلة البحث:

لقد مضى على قيام الثورة اليمنية أربعون خريفاً منذ اندلاع شرارتها الأولى في مساء يوم الخميس الـ26 من سبتمبر عام 1962م. وعلى الرغم أن قيام الثورة في اليمن في ذلك الوقت كان حدثاً تاريخياً بارزاً هز كل أرجاء الجزيرة العربية والعالم العربي ودارت حولها الكثير من التكهنات والأقاويل والمزاعم عن نجاحها أو فشلها إلا أنها مضت واكتسحت  الألغام التي زرعت في طريقها، وقد نجحت الثورة وواصلت مسيرة البناء والتعمير والتعليم والتغيير في كل مناحي الحياة. وفي الوقت نفسه دافعت فيه عن كيانها من بقايا الحكم البائد والذين كانوا يؤيدونهم. وتصدى لقيام الثورة مجموعة من الضباط الأحرار المعروفين وغير المعروفين وكانت لهم أدوارهم ومواقفهم ونضالا تهم  وكفاحهم الطويل والذي توج بقيام الثورة. وهؤلاء قاموا بإصدار عدد من الكتب عن الثورة اليمنية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك أشخاص آخرون ادعوا لأنفسهم المساهمة في الإعداد للثورة وتفجيرها والقيام بأدوار وبطولات لم يشهد لها أحد من قادة الثورة الحقيقيين قاموا بإصدار الكتب التي تدعم شهاداتهم التي أدلوا بها وتؤكد قيامهم بأدوار وبطولات أدت إلى قيام الثورة، وهناك أيضاً عدد آخر من الضباط الذين يعتبرون من الصف الثاني من قام بإصدار كتاب أو عدد من الكتب تؤرخ للثورة اليمنية منذ الإرهاصات الأولى وحتى قيامها ولفتوا فيها الانتباه إلى الأدوار التي لعبوها سواء قبل قيام الثورة أو بعدها، وهناك من الشخصيات اليمنية البارزة من قام بإصدار كتاب أو أكثر عن تاريخ الثورة اليمنية والحركة  الوطنية التي سبقت الثورة وهي عبارة عن مذكرات شخصية   أو سير ذاتية في قالب تاريخي سجل فيها الكاتب أو الشخصية الاجتماعية مدى إسهامه في قيام الثورة وما بعدها وتقييمه الشخصي لكل الأحداث والتطورات السابقة واللاحقة.

ويمكن بلورة ما سبق في النقاط الحصرية التالية :-

1. هناك كتب صدرت عن الثورة اليمنية قام بتأليفها أو إعدادها مجموعة من الضباط الأحرار الذين اعتبروا أنفسهم أنهم قادة الثورة ومنفذوها الحقيقيين تناولوا فيها أدوارهم ومواقفهم و نضالا تهم  وكفاحهم الطويل حتى قيام الثورة وبعدها.

2. هناك كتب صدرت عن الثورة لبعض الأفراد ممن أدعو أنهم قد ساهموا في الإعداد لقيام الثورة وسجلوا فيها بعض الوقائع والأحداث  التي شاركوا فيها وشهدوها ولكن الآخرين تجاهلوا تلك الإسهامات والمشاركات؟

3. هناك كتب صدرت عن الثورة وهي عبارة عن شهادات أدلى بها مجموعة من الضباط الأحرار سواء  أكانوا من الصف الأول أو من الصف الثاني تم توثيقها عبر  مراكز البحوث والدراسات.

4.  هناك كتب صدرت عن الثورة لكُتاب سياسيين ومؤرخين ومراقبين وصحافيين يمنيين.

5.  هناك أيضاً كتب صدرت عن الثورة اليمنية من قبل كُتاب ومؤرخين وسياسيين  وصحافيين عرب وأجانب.

كل هذا الطيف و هذا الكم من الكتب الصادرة عن الثورة  اليمنية هي كتب مشتتة زمنياً وجغرافياً ولغوياً ونوعياً ولم يتم تجميعها من أماكنها المختلفة وتحليلها ومعرفة كمها ونوعها وهي بحاجة إلى لم شتاتها وتجميعها وتنظيمها وتحليلها من كل النواحي الزمنية والموضوعية والجغرافية واللغوية بالإضافة إلى التعرف على كم ونوع هذا الإنتاج وعمل قائمة نسقيه شارحة بهذا الإنتاج وتقديم هذه القائمة منظمة ومرتبة ومصنفة للمهتمين بالثورة اليمنية وتداعياتها من الباحثين والدارسين.

تساؤلات الدراسة :-

1.       ما كم ونوع الإنتاج الفكري الصادر عن الثورة اليمنية؟

2.       ما هو التشتت الزمني لهذا الإنتاج ؟ وما هي معدلات نمو هذا الإنتاج السنوي؟

3.       من هم مؤلفو الإنتاج الفكري عن الثورة وما هي سماتهم الشخصية؟

4.       ما هي الموضوعات  الأكثر تناولاَ في هذا الإنتاج ؟

5.       ما التشتت الجغرافي لهذا الإنتاج؟

6.       من هم المؤلفون الأكثر إنتاجية عن الثورة؟

7.       ما مدى إسهام العرب والأجانب في هذا الإنتاج؟

8.      ما هي سمات هذا الإنتاج وما هي الخصائص البنيانية لهذا الإنتاج؟

أهداف البحث:

يمكن بلورة أهداف البحث في النقاط التالية :-

1.      التعرف على كم ونوع الكتب التي نشرت عن الثورة اليمنية على مدى أربعين عاما.

2.      التعرف على التشتت التوزيع الزمني لصدور هذه الكتب ومعدلات نموه.

3.      التعرف على موضوعات الكتب الصادرة عن الثورة.

4.      التعرف على التشتت الجغرافي لنشر هذه الكتب.

5.  التعرف على كم ونوع الكتب التي صدرت عن الثورة لكُتاب وسياسيين ومؤرخين من الذين لم يكن لهم علاقة بقيام الثورة (وجهات نظر مختلفة). 

وإذا كانت الكتب التي نشرت عن الثورة اليمنية قد اطلع عليها المختصون والمهتمون والقراء عامة فما الجديد الذي ستقدمه هذه الدراسة؟

وللإجابة عن هذا التساؤل نود أن نشير إلى بعض العبارات والمصطلحات التي يهتم بها علم المكتبات وعلم المعلومات كتخصص يهتم بمفردات الإنتاج الفكري في أي تخصص، فعلم المعلومات يهتم بدراسة الإنتاج الفكري المتخصص فيقوم بتجميع هذا الإنتاج وحصره ولم شتاته من الأماكن المختلفة ومن ثم تنظيم هذا الإنتاج وفرزه وتصنيفه ودراسة خصائصه وسماته وحصره في قائمة نسقيه أو معيارية أو قائمة شاملة وإتاحة هذه القائمة للباحثين والدارسين والمهتمين للإفادة منه وذلك بالطرق التقليدية أو بالطرق الآلية.

إن مهمة المتخصصين في علم المعلومات والمكتبات هي تتبع مفردات الإنتاج الفكري المنشور عن أي موضوع وضبط هذا الإنتاج وتنظيمه واختزانه ومن ثم تمكين الباحثين والدارسين من الإطلاع عليه منظماً وميسراً. فإذا كان المؤلفون والكُتاب والصحفيون قد كتبوا ما يعرفونه عن الثورة اليمنية وأرخوا لها منذ أن نشأت الحركة الوطنية في الثلاثينات وحتى عام 2002م ومن ثم نشروا هذا الإنتاج وتوزع على المكتبات ومراكز المعلومات بمجرد صدوره.. . فهذا دور قاموا به وإلى هنا تنتهي مهمة المؤلف والمؤرخ والكاتب، وهنا تبدأ مهمة المكتبي حيث يقوم بتجميع هذا الإنتاج وحصره وتحليله ورصده وتنظيمه واختزانه وعمل قوائم متخصصة بهذا الإنتاج وتقديمه للمستفيدين، وهذا هو الجديد في هذا البحث وما سوف يتبع من إجراءات ومقارنات وتحليلات. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية  فبالإضافة  إلى دراسة ما سبق تناوله في الفقرات السابقة، فإن الباحث سيقوم بتحليل هذا الإنتاج تحليلاً كمياً ونوعياً وزمنياً وجغرافياً ولغوياً وموضوعياً. مستعيناً في ذلك بالدراسات الببليومترية وقوانينها باستخدام الطرق والأساليب الإحصائية والرياضية لقياس كم ونوع هذا الإنتاج للوصول إلى نتائج تعميمية للتعرف على الخصائص والسمات الأساسية لهذا الإنتاج واتجاهاته الكمية والعددية والموضوعية وسمات مؤلفي هذا الإنتاج. كما يهدف هذا البحث إلى محاولة التعرف على الخصائص الكمية والكيفية للإنتاج الفكري اليمني المنشور عن الثورة اليمنية كما يهدف إلى محاولة إلقاء الضوء والتعرف على إمكانات المؤلفين في إثراء موضوع  الدراسة بالنقد والتحليل ومدى الصدق والإيجابية في التناول وعدم التحيز.

وستكشف الدراسة عن معدلات نمو هذا الإنتاج بالإضافة إلى تقييم هذا الإنتاج من وجهة نظر المستفيدين منه من الباحثين والدارسين. 

أهمية البحث :

تكمن أهمية هذا البحث في كونه أول دراسة منهجية تتناول هذا الجانب تناولاً أكاديمياً من خلال التحليل الإحصائي للكتب الصادرة عن الثورة للجوانب الزمنية والموضوعية والجغرافية و تقديم هذه الدراسة للباحثين والدارسين والأكاديميين والمهتمين بدراسة تاريخ الثورة اليمنية.

 حدود الدراسة :.

أ-  الحدود الزمنية :- تتناول هذه الدراسة الكتب الصادرة عن الثورة اليمنية منذ قيامها عام 1962م حتى نهاية عام 2002م أي أنها ستغطي فترة زمنية مداها أربعين عاماً.

ب- الحدود الموضوعية :- ستغطي الدراسة كل الموضوعات التي تم معالجتها في الكتب المنشورة عن الثورة اليمنية.

جـ- الحدود اللغوية :- تتناول الدراسة الكتب المنشورة عن الثورة باللغة العربية والكتب الصادرة باللغات الأخرى أو التي ترجمت إلى اللغة العربية.

د- الحدود الجغرافية :- تغطي الدراسة الكتب التي صدرت داخل القطر اليمني والمنشورة خارجه في الدول الأخرى.

المنهج وأدواته :-

تتوسل هذه الدراسة بمنهج الدراسات الببليومترية (الببليومتريقا) أو القياسات الوراقية (الببليوجرافية)  وهي منهج أو أداة تنصب على التحليل الكمي لخصائص المعرفة المسجلة والسلوكيات المرتبطة بها، وهي تتوسل لذلك ببعض الأساليب الرياضية والإحصائية التي تستخدم في تحليل الإنتاج الفكري المتخصص لتحديد الخصائص البنيانية لهذا الإنتاج، ويقصد بالخصائص  البنيانية هنا مقومات نظام الاتصال في المجتمع العلمي، أي ما يقوم عليه بنيان المجتمع العلمي من أنشطة أساسية تتصل بالتأليف والنشر والاستخدام وذلك من خلال تمثيل الأعمال العلمية و إخراجها في شكل رسوم أو جداول إحصائية    أو أساليب رياضية تلخص لنا نتائج هذه المؤلفات. وباختصار فإن القياسات الوراقية (الببليوجرافية ) تعني بقياس خصائص قنوات الاتصال الوثائقي قياساً كمياً وتحليلها وتفسيرها بهدف الكشف عن الخصائص البنيانية للإنتاج الفكري المتخصص وتطور النشاط العلمي الخاص بهذا الإنتاج وكتابة التاريخ العلمي لهذا النشاط(1).

إن هذا الكشف لخصائص الإنتاج الفكري لا يتطلب دراسة نصوص هذا الإنتاج  أو التعرض لقراءة المفردات ذاتها وعمل تحليل مضمون أو تحليل محتوى لها، ولكن كل ما يتطلبه الأمر هو ما نترجمه من أنشطة الاتصال العلمي في مرحلة التوثيق والتنظيم الببليوجرافي على شكل بيانات ببليوجرافية (وراقية)  قابلة للقياس والإحصاء والتحليل. ولعلنا نلاحظ أن مصطلح القياسات الببليوجرافية (الوراقية) (Bibliometrics).  نابع من مصطلح الوراقة (Bibliography)  ولكن الفرق بين القائمين بالعملين هو أن (الوراقين)  يقومون بمهام التعريف بالإنتاج الفكري فيما يقوم رجال القياسات الوراقية بتحديد خصائص هذا الإنتاج(2). لذلك وعلى ضوء ما سبق فإن الببليومتريقا أو القياسات الوراقية (الببليوجرافية)  تدرس ما وراء الوراقة أي ما وراء التعريف بالإنتاج الفكري. فتدرس المؤلفات بعد صدورها وتقوم بتحليلها وتفسيرها. وقد فرضت بنية هذا البحث ومجاله اتباع أكثر من منهج فعند دراسة التوزيعات العددية والنوعية للإنتاج الفكري الصادر عن الثورة كان اتباع منهج القياسات الببليومترية حيث تتوسل هذه الدراسة بالمنهج الكمي أو التحليل الإحصائي للإنتاج الفكري، وتطبيق القوانين الامبريقية (Emperical Laws).  مثل قانون براد فورد للتشتت (Bradford's Law of scattering )  (3)  ، وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي في دراسته الإحصائية التحليلية (الببليو مترية) للإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية بوصفه المنهج الأنسب لإجراء مثل هذه الدراسة الببليومترية التي تهدف الى رصد حركة النشر للإنتاج الفكري وتحليل جوانبه المختلفة اعتمادا على جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها لاستخلاص دلالاتها حيث تضمنت الدراسة الجمع بين المنهجين الكمي والكيفي عن طريق جمع الإصدارات المختلفة التي نشرها المؤلفون، وقد عرف بريتشارد الدراسة الببليومترية بأنها استخدام الطرق الرياضية والأساليب الإحصائية في تحليل الإنتاج الفكري وإلقاء الضوء على عمليات الاتصالات المكتوبة وعلى طبيعة مسار التطور الذي سار فيه أي موضوع من موضوعات الإنتاج الفكري المتخصص أو فرع من فروعه (4) ، وهناك تعريف آخر للدراسة الببليومترية أورده (فيرثورن) أنها المعالجة الكمية لخصائص المواد(المطبوعات)  وما يتصل بها من سلوكيات.أما ريزج(Raisig)  فيعرف الدراسة الببليومترية بأنها تجميع وتفسير الإحصائيات المختلفة المتعلقة بالكتب والدوريات لبيان التطورات التاريخية لهذه المواد.

وفي تعريف حديث يرى هوكنز (Hawkins)  بأن الببليومتركس هي التحليلات الكمية للسمات الببليوجرافية لمجموعة الأدبيات وهذا هو الإصطلاح الذي أصبح متعارفاً عليه حالياً بين الباحثين(5).  

مصادر الحصول على مفردات الإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية :

يعتبر هذا البحث من الدراسات التحليلية الوصفية التي تعتمد على جمع البيانات وتحليلها ثم استخلاص النتائج وهذا المنهج يختلف عن الدراسات التي تعتمد على استيفاء المعلومات من المراجع وهذا لا يعني عدم الاستفادة من المراجع الضرورية ولكن في حدود ضيقة وفي هذا الصدد تم ما يلي:

قامت هذه الدراسة أساساً على بناء قائمة ببليوجرافية تم فيها حصر ما استطاعت الدراسة الحصول عليه من مفردات الإنتاج الفكري المنشور عن الثورة وفي حدود ما صادفه الباحث عن هذا الإنتاج بلغ عدد مفرداته 132 مصدراً أي بنسبة 98% من الكتب المنشورة عن الثورة اليمنية ولم يستطع الباحث الوصول إلى أماكن تواجد نسبة إلـ2% من الكتب المفقودة.

وقد تم الاعتماد في إعداد القائمة على مجموعة من الأدلة والفهارس الخاصة  بكل من:

-       فهرس مكتبة مركز البحوث والدراسات اليمني.

-       فهرس مكتبة جامعة صنعاء المركزية.

-       فهرس المكتبة الوطنية في عدن.

-   الرصد والحصر المباشر للكتب المنشورة والموجودة لدى باعة الكتب (المكتبات التجارية) الموجودة في العاصمة صنعاء، وكان فهرس مكتبة مركز الدراسات والبحوث هو أغنى المصادر باعتبار المركز أحد الجهات الرسمية التي تهتم بالإنتاج الفكري الصادر عن الثورة اليمنية وتوثيقه.

ثورة  26 سبتمبر 1962م، لماذا قامت ؟

تمهيد تاريخي :

سوف نستهل هذا التمهيد بعدد من التساؤلات كمدخل لهذا البحث لعلها تساعدنا في الولوج إلى صميم الموضوع الذي نحن بصدده دون مشقة وبصورة مباشرة.

-       لماذا قامت الثورة اليمنية عام 1962م.

-   هل كان قيامها ضرورة إنسانية أم ضرورة شعبية أم أنها قد جاءت كضرورة عصرية فرضتها الأحداث والتطورات في العالم؟

-   ما هي أهم المآخذ والمثالب التي كان يمارسها النظام الملكي ولم يستجب للمتغيرات وبالتالي اتخذها من خططوا وقاموا بالثورة كنقطة انطلاق للقيام بالثورة ؟

-   ما هي الآراء والأفكار ووجهات النظر المختلفة التي تم تدوينها ونشرها من قبل العرب والأجانب الذين زاروا اليمن في العهد الإمامي المظلم وهل تطابقت رؤاهم مع أفكار حركة الأحرار في اليمن ؟وسوف تحاول الدراسة والأسطر القادمة الإجابة عن هذه التساؤلات بشيء من الإيجاز.

يمضي نهر الزمن ولا يعود ولا يتكرر، لكن انعكاساته وتأثيراته تظل موجودة ومستمرة ومع الزمن يمضي التاريخ، والتاريخ لا يعيد نفسه كالزمن تماماً لأنهما متلازمان وثيقا الصلة ببعضهما لا ينفصلان أو يفترقان ، وإن كان الثاني أكثر حضوراًَ من الأول وأكثر خضوعاً لأعادة النظر والمراجعة عندما يجد من يلتقط له صوراً محدده ترصد ما في الحياة من جهد وما في الزمن من معنى(6). وفي هذا البحث سوف نلتقط للتاريخ صورة ً محددة نرصد من خلالها بعض الآراء والأفكار عن سنوات زمنية تم احتسابها من عمر الشعب اليمني حتى ولد اليمن مجده سنة 1962م، ولاشك أن تقليب صفحات الماضي القريب من تاريخ هذا الوطن ومحاولة الاقتراب بين حين وآخر من السنوات الأولى للثورة اليمنية أمر مطلوب وعلى جانب كبير من الأهمية لا سيما حين يتسم هذا التقليب وهذا الاقتراب بوعي كامل(7).

لقد اتفقت الآراء والأفكار وتطابقت وجهات نظر كل من زار اليمن وعايش ولمس عن قرب ما كان يعانيه الشعب اليمني إبان حكم الإمامة المظلم مع كل وجهات نظر الأحرار اليمنيين الذين ظلوا لسنوات طويلة يسدون النصح والمواعظ للحكم الإمامي المستبد في التغيير واستحداث كل ما من شأنه إخراج الشعب اليمني من عزلته عن العالم حيث اتفق الجميع على أن الشعب اليمني في حاجة ماسة إلى قيام ثورة تحررية تقتلع جذور الحكم الإمامي واستبداله بنظام جمهوري يحقق لهذا الشعب كل الآمال والتطلعات التي كانوا يرنون إليها من خلال مشاركة الشعب في الحكم والبناء والتعمير والتعليم الذي كان كل ذلك حكراً على أسرة واحدة هي أسرة نظام الحكم الملكي وكان الشعب مغيباً عن أي مشاركة في الحكم، حيث كانت المملكة المتوكلية اليمنية تعيش في عزلة تقليدية منذ قيامها بعد الحرب العالمية الأولى واستقلال اليمن عن الحكم التركي وبداية حكم الإمامة فعاشت بعيدةً عن التيارات الحضارية والسياسية العالمية رغم ظهورها على المسرح الدولي والعربي في فترات زمنية متباعدة. وإلى جانب ذلك اشتهرت تلك المملكة بالتخلف والجمود وتعيش في حالة بدائية متأخرة رغم أهميتها الاستراتيجية والتاريخية وثرواتها الطبيعية(8).

وعلى عكس حالة الشعب اليمني البائسة فإن القصور المتعددة التي كان يعيش فيها الإمام المعروف (بالطاغية أحمد)  كانت عبارة عن قصور ومتاحف تدل على رفاهية ملك، يعيش شعبه في بؤس وحرمان، وما اضخم تلك السلاسل التي كانت تكبل المساجين وما أرهب تلك الصور حيث تتطاير السيوف الكبيرة والملطخة بدماء الشهداء وقد حاول متحررون يمنيون تخليص الشعب اليمني من هذا الطاغية بين عامي (1955،1948م) وفشلوا في ذلك إلا أن محاولة اغتيال الإمام عام 1961م هي التي أدت إلى وفاته وقيام الثورة عام 1962م(9)، ولقد كان الإمام يستعرض حرسه الخاص أسبوعياً في صنعاء ، ولم يكن ذلك الاستعراض أمام المشاهدين الأجانب إلا مجرد رواية تمثيلية ساخرة، وكان يتم استعراض الجنود وبعض الضباط بطريقة عشوائية وبموسيقى ممسوخة غير مفهومه وهم يلبسون أزياء متعددة وكان معظم من يتم استعراضهم حفاةً (10)، وكان المجندون يظلون في الخدمة مدى الحياة، فإذا رغب أحدهم أن يتخلص من الخدمة لا يتم تسريحه إلا بعد مواجهة الكثير من المصاعب والمشاق وكان من أهمها :إذا فقد طرفاً من أطرافه، أو من مرض مزمن لا شفاء منه، أو القيام بإيجاد البديل عنه بشراء مجند جديد على نفقته وتحت ضمانته وأسرته أو يتظاهر بالجنون إذا لم يستطع عمل أي شيء(11)، وكان الحكم الإمامي يختار الضباط بعناية خاصة سواء عن طريق العلماء الذين سخرهم لخدمته أو من خلال مشائخ القبائل وكبار ملاك الأراضي الموثوق بهم ولا يسمح لبقية فئات الشعب للعمل كضباط في الجيش إلا من فئات معينه يرضى عنها الإمام(12)، وكان يصعب الدخول إلى اليمن المغلقة لأي أجنبي وإذا غامر وصمم على الدخول فعليه أن يواجه الكثير من المتاعب حتى ولو كان الدخول عبر الطرق الرسمية …وقد وصلت إلى ميناء الحديدة من بور سعيد ولم يسمح لي عامل الإمام حتى بالدخول الى المدينة فما بالكم بالسفر إلى صنعاء، ولقد انتظرت في الحديدة طويلاً حتى أُذن لي بالسفر إلى صنعاء بناء على تعليمات من الإمام، وكان عليَ أن أؤمن لهذا السفر البغال والمؤن لرحلتي التي استغرقت ثمانية أيام إلى صنعاء وقد زودني عامل الإمام بجنديين لحراستي أثناء رحلتي والتأكد من وصولي إلى العاصمة وهما لمراقبتي وليس لحمايتي وذلك لتقديم فروض الاحترام للإمام كعادة شملت كل الأجانب الذين يزورون اليمن(13)، وقد ظل الإمام يسألني عن مغزى زيارتي لليمن وكم من الوقت سألبث وما نوع المهمة التي سأقوم بدراستها ولم يسمح لي بالتجوال في اليمن وحذرني بشدة من عدم أخذ تعليماته بمأخذ الجد وأنه لن يضمن لي السلامة إذا غامرت وتجولت دون الإذن أو حراسة(14).

إن أخطر ما يواجهه الجيل الجديد في بلادنا هو هبوط وعيه بالماضي البعيد القريب واقتصاره على الانطلاق من اللحظات الراهنة، لأن هذا الجيل لم يحط علماً بالماضي الذي عاشه الشعب اليمني قبل قيام الثورة وخطورة ذلك النظام البغيض، كما أنه لا يستطيع مقارنة بلاده وماضيها مع ماضي وحاضر البلدان الأخرى. إن أسوأ نظام الحكم الإمامي هو الذي يغتال قدرات شعبه ويسعى الى خنق طموحاته المشروعة في الخلق والإبداع، ومحاولته المستميتة خنق رغبة الشعب الى التطور شأن بقية شعوب المنطقة واتخاذه الجمود مبدأ أو عقيدة ليسير عليه أبناء الشعب وإلا فهم خارجون عن الدين وعلى الخلافة(15)، وقد هال أحرار اليمن من الفكر المستنير وأذهلهم أن يكون مصير الإنسان اليمني هذا القدر من العنت والظلم والقهر والامتهان والاضطهاد، في الوقت الذي جعل الله من خلق الإنسان أن يكون خليفته في الأرض وأعطاه العقل للتفكير والتأمل لا الجمود وأن يعيش في سلسلة متواصلة من الأحزان والمآسي وإن تترعرع الأجيال المتعاقبة في وسط يخيم عليه الجهل والفاقة والخوف والانعزال(16). في عام 1962م ألقى الإمام الجديد محمد البدر خطاباً سياسياً بمناسبة توليه منصب الإمامة بعد وفاة والده أحمد، رسم فيه سياسته وخطواته ورؤيته لواقع اليمن وماذا سيكون عليه الحال في عهده وقد أفصح في خطابه هذا في الجامع الكبير بصنعاء بأنه سيسير على نهج أبيه وسوف يواصل سياسته بكل صورها وأشكالها بظلمها وظلامها بسلطتها وتسلطها باستبدادها وقهرها…  إن عدم ثبات سياسة البدر واضطرابها قد خلق وعكس موقفاً سياسياً سلبياً في أوساط كل القوى الوطنية التي ساءها ما جاء في خطابه ونوايا توجهه نحو الشعب.مما دفع القوى الوطنية المعارضة الى تكثيف نشاطها وهي منظمة الضباط الأحرار ودعت الى القضاء على النظام الإمامي المستبد والإطاحة برموزه طالما أنه لا أمل في التغيير نحو الأفضل(17)، ولقد نشط أنصار الأمير الحسن (وهو عم البدر) وحاولوا إزاحة الضباط الأحرار من أمامهم وتجريدهم من السلاح باعتبارهم الخطر الحقيقي في الصراع من أجل السلطة وفي هذا الصدد أصدر الإمام البدر أوامره في أول اجتماع لمجلس الوزراء برئاسته يوم 26من سبتمبر باعتقال عدد من الضباط الأحرار المتهمين بالانتماء إلى عضويه أو خلية الضباط الأحرار، وما إن سمع الضباط بهذه النوايا حتى اتخذوا قراراً بسرعة تنفيذ خطة قيام الثورة التي كان مخططاً لها في موعد آخر وكان يوم 26من سبتمبر هو يوم انطلاقة الشرارة الأولى والأخيرة لقيام الثورة اليمنية، لقد كان الإمام أحمد يوهم المعارضين له بالمروق والكفر واختصار القرآن الكريم… فتتأثر الجماهير وتعتبر المعارض للإمام خارجاً عن الإسلام وهي محاولة سهلة ويسيرة من الإمام لاتهام من يقدم له المشورة او يسدي له نصحاً وقد تخلصنا بصعوبة بالغة من هذا الطاغية –أمير المؤمنين(18). ولهذا كان قيام الثورة اليمنية عام 1962م واجباً وطنياَ وضرورة إنسانية طالما أن الإمامة المتوكلية لن تتغير عن طريق النصح أو الدعوات إلى الإصلاحات لاسيما في ظل القمع والاعتقال والإعدام لكل من يقدم على  نصح الإمام أو دعوته إلى التغيير فكان قرار قيام الثورة واستئصال شأفة النظام الملكي المظلم هو أفضل الحلول وأنجحها.


 

أولاً : التوزيع الزمني للإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية موزعاً وفقاً لإنتاجية كل سنة

جـــدول رقــم (1)

عدد الكتب

السنة

عدد الكتب

السنة

4

1986

4

1962

3

1987

ـ

1963

4

1988

ـ

1964

3

1989

2

1965

7

1990

1

1966

2

1991

1

1967

2

1992

ـ

1968

4

1993

3

1969

3

1994

3

1970

3

1995

ـ

1971

2

1996

ـ

1972

1

1997

ـ

1973

5

1998

2

1974

ـ

1999

ـ

1975

3

2000

2

1976

5

2001

3

1977

6

2002

4

1978

 

 

4

1979

 

 

8

1980

 

 

3

1981

 

 

9

1982

 

 

7

1983

 

 

7

1984

الإجمالي:        127*

7

1985

* هناك خمسة كتب بدون تاريخ نشر معين لم تحتسب ضمن المجموع الكلي وقد تم إضافتها الى هذا المجموع ليصبح عدد الكتب 132 كتاباً.

إن الرسالة الأساسية التي تحملها ظاهرة تفجر المعلومات تفيد بأن هناك نمواً في الإنتاج الفكري من فترة الى أخرى وأن معدل النمو يتجه للتضاعف في العلوم الاجتماعية والإنسانية تقريباً بمقدار 15عاماً.  وهذا يعني أنه كلما مر عقد أو عقدان من الزمن على قيام الثورة اليمنية سيتضاعف الإنتاج الفكري نتيجة لتضاعف وتكاثر المؤلفين والباحثين والدارسين الذين سوف يتناولون الثورة اليمنية بكل أبعادها من عدة زوايا ووجهات نظر مختلفة او من خلال تناول جوانب وأفكار لم يتم تناولها من قبل وهكذا وقد ربما يصل عدد الكتب التي ستصدر عن الثورة عندما يصل عمرها خمسين عاماً إلى مئات الكتب.  ومن خلال الجدول رقم (1)  والشكل رقم (1)  نستنتج من ذلك ما يلي:  

1. بلغ عدد الكتب التي نشرت عن الثورة اليمنية والتي أمكن حصرها والحصول عليها من جميع المصادر نحو مائة واثنين وثلاثين كتاباً وهي الكتب التي نشرت وظهرت على مدى أربعين عاماً. 

2. تذبذب ظهور هذه الكتب هبوطاً وصعوداً وندرةً أحياناً.  ففي عام 1962م وهو عام قيام الثورة ظهر كتابان فقط وهما جنوب اليمن : عدن والإمارات لقحطان محمد الشعبي، واليمن الكبرى لحسين علي الويسي.

3. شهدت أعوام  1967,66,65 ظهور أربعة كتب وكان أهمها كتاب التخلف الاقتصادي والاجتماعي في اليمن لمحمد سعيد العطار، كما شهد عام 69-1970م إصدار سبعة كتب وهي أعلى نسبة تصدر في عقد الستينات وبداية السبعينات وبنسبة 5.3% من إجمالي عدد الكتب التي صدرت عن الثورة. 

4. أما بالنسبة للأعوام من 1971-1975م فقد شهدت ركوداً وجموداً ولم تشهد هذه الأعوام أي إصدارات لها صلة بالثورة أو قادتها لأسباب وعوامل سيتم توضيحها فيما بعد.

5. في الفترة من 1976-1979م عاودت الكتب على الصدور وتضاعفت عما كانت عليه في أوائل السبعينات وصدر في تلك الفترة نحو 13 كتاباً وبنسبة 10% من إجمالي عدد الكتب المنشورة عن الثورة.

6. أما عقد الثمانينات فقد شهد صدور عدد لا بأس به من الكتب التي تناولت الثورة وإرهاصاتها حتى قيامها وتداعياتها، حيث بلغ عدد الكتب التي نشرت في الفترة من 80-1989م (46)  كتاباً وبنسبة 35% من إجمالي عدد الكتب المنشورة على مدى أربعين عاماً،  وقد انفردت سنة 1982م بصفة خاصة عن السنوات الأربعين ونشر فيها تسعة كتب دفعة واحدة وبنسبة 7% من إجمالي عدد الكتب المنشورة عن الثورة.  انظر الشكل رقم (1).

7. في عقد التسعينات شهد هذا العقد –خاصة بعد تحقيق الوحدة اليمنية – صدور عدد لا بأس به من الكتب التي تؤرخ للثورة اليمنية، فقد نشر في الفترة من 1990-1998م – سبعة وعشرون كتاباً وبنسبة 23% من إجمالي عدد الكتب التي نشرت عن الثورة اليمنية.

8. في بداية الألفية الثالثة من القرن الحادي والعشرين وبالتحديد في الفترة من 2000-2002م وهو العام الذي بلغت عنده الثورة أربعين عاماً فقد شهدت الأعوام الثلاثة صدور أربعة عشر كتاباً وبنسبة 10% من إجمالي عدد الكتب المنشورة على مدى أربعين عاماً (انظر الجدول (1)  والشكل رقم (1)).

§  العوامل والأسباب التي أدت إلى تذبذب الإنتاج الفكري المنشور عن الثورة بين ركود وجمود وبين نشاط وتفاعل ونشر وبين صعود وهبوط يمكن إيجازها كما يلي:

1. بعد قيام الثورة اليمنية 26سبتمبر عام 1962م وثورة 14 أكتوبر عام 1963م دخلت ثورة 26 سبتمبر في منعطفات تاريخية خطيرة عندما تعرضت الثورة لانتكاسة بعودة فلول الملكيين مع أنصارهم وشن حروب عصابات مضادة للثورة في محاولة منها القضاء على الثورة والقبض على قادتها وإعدامهم ظناً منهم أن الشعب سوف يساندهم ويناصرهم ويقف إلى جانبهم باعتبارهم الأوصياء وولاة أمور الشعب ولا يجوز لغيرهم أن يتولى حكم الشعب إلا هم ولم يدركوا أن الشعب قد لفظهم ومحاهم من ذاكرته إلى الأبد.

2. لقد كان الثوار أو بعضهم أقرب إلى الشعب، وكان الثائر منهم الذي يركب السيارة في أول عهد الثورة يُحَملَّها كل من يجد على الطريق معلناًَ : أن هذا الحق قد انتقل إلى الشعب الجمهوري(19). ولكن الثورة انتصرت على الثورة المضادة بدعم من الشعب ووقوف حكومة 23 يوليو في مصر، وهكذا وفي ظل الصراع الجمهوري الملكي واستشهاد عدد من قادة الثورة في ظروف غامضة كالشهيد محمد محمود الزبيري وعلي عبد المغني وغيرهما قد أدى إلى عدم ظهور أي إصدارات عن الثورة في عقد الستينات، بالإضافة ‘إلى نشوب الخلافات وتباين الرؤى بين من قاموا بالثورة وبعض الرموز الأخرى من الوزراء وبعض القيادات العسكرية والقبلية حول كيفية السير بالثورة والخروج من نفق الحرب وبناء الدولة الجمهورية الوليدة بناءً يتفق وأهداف الثورة وهي خلافات صراع سياسي على الحكم وحول المضمون الاجتماعي للنظام وطبيعة الحكم والدولة بعد ذلك، وحول من هي القوى السياسية المحركة والمحددة للقرار السياسي في البلاد ومضمون الحكم والدولة. وكلها محاور أساسية تدخل في صلب تحديد معنى الثورة ومستقبل النظام الجمهوري(20).  أي أن النخبة الحاكمة في النظام الجمهوري قد انحصر اهتمامها في تثبيت النظام الجمهوري والصراع على الحكم ولم يحن الوقت للكتابة عن الثورة وقد ازداد الموقف احتداما حينما تم عزل المشير السلال كأول رئيس جمهوري في 5 من نوفمبر 1967م وتم استبداله بمجلس جمهوري كحل سياسي للصراع الذي كان قائماَ بين كافة الأجنحة القبلية والعسكرية والقوى الأخرى التي كانت ترى أنها مهمشة ولم تشارك في الحكم.

3. ومن العوامل التي أدت إلى تريث قادة الثورة في الكتابة عن الثورة هو عدم وجود المناخ السياسي المناسب وكانوا يرون أن الوقت مازال مبكراً لتناول الثورة وأبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية خاصة في ظل الإنشقاقات والخلافات التي عصفت بقادة الثورة. ولم تظهر في عقد الستينات إلا بعض الكتب التي تعد بأصابع اليد الواحدة.

4. وحينما ولجت الثورة والنظام الجمهوري إلى عقد السبعينات كانت الأجواء الملبدة بالغيوم قد تبددت بعض الشيء خاصة بعد الصلح الذي أعقب حصار صنعاء وانسحاب القوات العربية المصرية من اليمن واستتبات الأمن و الاستقرار.

بدأ المجلس الجمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن بن يحيى  الأرياني يعمل على بناء وإرساء مبادئ وقواعد النظام الجمهوري والعمل على تحقيق الأهداف السامية التي جاءت بها الثورة، وانصرف الناس إلى مواقع العمل والإنتاج وشعروا لأول مرة أنهم يعيشون مرحلة جديدة من عهد الثورة والجمهورية وأن عليهم بذل المزيد من الجهود لرفع مستوياتهم السياسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والثقافية مستمدين ذلك من أهداف ومبادئ الثورة.

وفي ظل هذا الاستقرار النسبي بدأت بعض الشخصيات اليمنية والمصرية بالكتابة عن الثورة اليمنية وبدأت تظهر في الأسواق التجارية للكتب بعض الإصدارات هنا وهناك وكان أهمها كتاب اللواء عبد الله جز يلان عن التاريخ السري للثورة اليمنية وكتاب محمد يحيى الحداد عن التاريخ السياسي لليمن، وكتاب تاريخ اليمن لعبد الله أحمد الثور وكتاب حصار السبعين للحاوري وكتاب الصحفي المصري عادل رضا بعنوان محاولة لفهم الثورة اليمنية. وعلى الرغم من التقلبات وعدم الاستقرار السياسي في اليمن في عقد السبعينات حيث جرت عدة محاولات لقلب نظام الحكم وتوالى على حكم اليمن ثلاثة رؤساء وهم عبد الرحمن الأرياني إلى 13 يونيو 1974م، وإبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي ثم علي عبد الله صالح من 17 يونيو حتى الآن، إلا أن البداية الحقيقية لكتابة تاريخ الثورة قد بدأت في هذا العقد.

أما عقد الثمانينيات فنستطيع أن نؤكد مطمئنين أن هذا العقد يعتبر العقد الذهبي الفعلي للكتابة الجادة عن الثورة اليمنية وذلك نتيجة لتوافر الاستتباب الأمني بعد خروج اليمن من الصراعات السياسية على السلطة بين كافة القوى السياسية انتهت فيما بعد بالمصالحة الوطنية وانضوى الجميع تحت تنظيم سياسي واحد هو المؤتمر الشعبي العام الذي أتاح لجميع الأحزاب ممارسة حقوقها السياسية بكل الوسائل بشفافية ووضوح، وعدم اللجوء إلى الفوضى والتآمر ضد مصالح الوطن(21).   

5.   ومن العوامل التي أدت إلى تصاعد عملية إصدار ونشر الكتب عن الثورة اليمنية هو اضطلاع مركز الدراسات والبحوث اليمني بمهمة توثيق ونشر وتحقيق كل مصدر له صلة باليمن وبتاريخ اليمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكان أهم ما اضطلع به المركز هو توثيق ونشر وإصدار الكتب التي تتناول الحركة الوطنية في اليمن منذ الثلاثينيات مروراً بثورة 1948حتى قيام الثورة عام 1962م وما تلاها من أحداث وتطورات حتى قيام الوحدة عام 1990م وكان لوجود الدكتور عبد العزيز المقالح كرئيس للمركز أكبر الأثر في نشر هذا الإنتاج وتوثيقه وقد ساهم بدوره بالكتابة عن الثورة وإرهاصاتها حتى قيامها باعتباره سبتمبر يا من الدرجة الأولى.  وقد صدر عام 1982م من الكتب المنشورة عن الثورة ما يزيد عن تسعة كتب وهي أعلى نسبة سجلت في السنوات الأربعين موضوع الدراسة وذلك للعوامل التي تم الإشارة إليها في الفقرات السابقة وأهمها تمتع كل القوى السياسية على الساحة اليمنية بنوع من حرية الرأي وعوامل الأمن والاستقرار وتوافر الظروف والمناخات السياسية الملائمة لإبداء الرأي والكتابة عن أي شيء والتعبير عنه دون قيودٍ أوشروط.

وكان من أهم الكتب التي صدرت ونشرت عام 1982م هي:

الإسلام دين وثورة، ونقطة في الظلام للشاعر الشهيد محمد محمود الزبيري، ووثائق يمنية تاريخية لسيد جمال مصطفى سالم ، والحركة الوطنية في اليمن لأحمد جابر عفيف ، وثورة 26 سبتمبر لجلوبو فسكايا الروسية ، وثورة 1948: الميلاد والمسيرة والمؤثرات.  من إصدار مركز الدراسات والبحوث.

6. وبعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م تهيأت الأجواء والمناخات السياسية والديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية لكل القوى الوطنية وكفل لها الدستور والقوانين النافذة في إطار دولة الوحدة أن تنشر ما تشاء وتصدر الكتب التي كانت محظورة قبل عام 1990. نتيجة لتخوف السلطات في الشطرين من أن يثير نشرها بعض الحساسيات أو البلبلة أو الفتن قد تفجر بعض الصراعات أو الخلافات بين بعض الأطراف المحورية أو الشخصيات الاعتبارية. 

لذلك اضطلع مركز الدراسات والبحوث اليمني بهذه المهمة الوطنية وعمل على نشر وإصدار وتوثيق وإعداد ما استطاع الحصول عليه من وثائق عن الثورة اليمنية ، 26سبتمبر و14 أكتوبر خاصة تلك الكتابات التي أغفلت وتغاضت عن الأدوار التاريخية لبعض الرموز الوطنية من المناضلين اليمنيين في شطري الوطن وما قاموا به من أعمال وما قدموه للوطن من خدمات وتضحيات، حيث استطاع المركز أن يعقد الندوات المتتالية حضرها عدد من قادة الثورة الذين كانوا مازالوا على قيد الحياة ليدلوا بدولهم ويوثقوا شهاداتهم المجردة والمنزهة من الأنانية والذاتية وأن يشهدوا للتاريخ وللأجيال القادمة لا لأنفسهم.

وقد خرجت تلك الندوات والمناظرات وتمخضت عن صدور عدد من الكتب الثوتيقية الهامة التي جاءت على السنة من ساهموا في قيام الثورة حتى كتب لها النصر والبقاء والخلود.

وهكذا أنصفت الكتب التوثيقية أولئك الجنود المجهولين من الشهداء والأحياء وأعادت لهم اعتبارهم التي كانوا قد فقدوها في حقب وفترات زمنية متبانية ومتناقضة(22)

 مربع نص: شكل رقم (1)  التوزيع الزمني للإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية موزعاً وفقاً لإنتاجية كل سنة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

ثانياً : التوزيع الموضوعي :

جدول رقم (2) التوزيع الموضوعي للإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية:

التكرارات

الموضوع

م

1

أسرار ووثائق الثورة اليمنية

  1

1

التاريخ الاجتماعي عن الثورة

 2

1

التاريخ السري للثورة اليمنية

3

2

التاريخ السياسي للدولة اليمنية

4

1

التاريخ العسكري لليمن

5

1

تاريخ اليمن

6

4

التحول الديمقراطي في اليمن

7

1

التخلف الاقتصادي في اليمن

8

9

التراجم للأشخاص

9

1

التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية من 1962-1985م

10

2

ثورة 48الدستورية

11

6

ثورة 26سبتمبر

12

2

ثورة 14أكتوبر

13

1

ثورة اليمن من48-68م

14

1

الثورة اليمنية وقضايا المستقبل

15

1

الثورة والديمقراطية

16

1

الجبهة القومية والكفاح المسلح

17

1

جنوب اليمن : عدن والإمارات

18

1

الجيش والحركة الوطنية

19

1

حركة الأحرار اليمنيين

20

1

حركة المعارضة اليمنية

21

1

الحركة الوطنية اليمنية

22

1

حصار صنعاء

23

1

حقائق ثورة 26 سبتمبر

24

1

حقائق جديدة عن ثورة 14 أكتوبر

25

1

حقيقة الثورة

26

1

دعوة الأحرار

27

1

الدور المصري في اليمن

28

التكرارات

الموضوع

م

1

رياح التغيير في اليمن

29

1

 شهداء الثورة

30

1

شهيد وطاغية

31

2

عبد الناصر وثورة اليمن

32

1

عدن كفاح شعب

33

1

عوائق التنمية في اليمن

34

3

مذكرات من تاريخ اليمن

35

1

مصر وثورة اليمن

36

1

الندوات الوطنية التوثيقية لثورة 14 أكتوبر

37

4

وثائق عن الثورة

38

2

اليمن حقائق ووثائق

39

وفيما يتعلق بالموضوعات التي تم تناولها والتركيز عليها في الإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية من قبل المؤلفين والكُتاب ، فقد تم حصرها في 39 موضوعاً أو تحت رؤوس موضوعات رئيسية(Subjet Headings) هي الموضوعات التي تكرر استخدامها في اكثر من عمل.

وبالعودة إلى جدول رقم (2)   نستنتج ما يلي :-

1. إن ثورة 26 سبتمبر قد حظيت باهتمام الكُتاب والمؤلفين والمؤرخين.  وعلى الرغم من صدور عدد لا بأس به من الكتب عن ثورة سبتمبر وتحت عناوين وموضوعات مختلفة (تمت الإشارة إليها)  ، إلا أن هناك ستة إصدارات قد نشرت كلها تحت عنوان واحد هو ثورة 26 سبتمبر.

2. أما كتب التراجم الخاصة ببعض الأعلام فقد جاءت في المرتبة الأولى برصيد تسعة كتب وبنسبة 7% من إجمالي عدد الكتب المنشورة عن الثورة.   وهذه الكتب أو التراجم هي عبارة عن سرد وسير ذاتية لبعض الأعلام أو الرموز الوطنية التي كان لها مساهمة في الإعداد للثورة.  ومن أشهر هؤلاء الأعلام والشخصيات التي تم تناولها من قبل المؤلفين وحظيت باهتمامهم  الشهيد محمد محمود الزبيري وعلى عبد المغني والقاضي عبد الرحمن الارياني والمشير عبد الله السلال والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر والشهداء اللقية والعلفي والحورش، وكذلك الشيخ سنان أبو لحوم ، والزعيم جمال عبد الناصر ، ومجاهد حسن غالب وعلى ناصر القرد عي.

3. وقد جاءت موضوعات وثائق عن الثورة  اليمنية وتاريخ اليمن في المرتبة الثالثة من حيث الاهتمام وحظي كل واحد منهما بأربعة إصدارات.

4.   وحظي موضوع المذكرات الشخصية لبعض المؤلفين بـ ثلاثة إصدارات فقط.

5. كما حظيت الموضوعات التالية وهي :- اليمن حقائق ووثائق  ، والتاريخ السياسي لدولة اليمن ، وثورة 1948 ، وثورة 14 أكتوبر بـ إصدارين لكل منها.

6. و جاءت الموضوعات الأخرى المدونة في الجدول في المرتبة الأخيرة وحظيت بكتاب واحد لكل منها انظر الجدول رقم (2)  والشكل رقم (2).   وبالطبع فان هناك كثيراً من رؤوس الموضوعات التي لم يتم الإشارة إليها في هذا السياق وتم الاكتفاء فقط بأهم الموضوعات الأكثر تناولاً من قبل المؤلفين والكُتاب.

ثالثاً: التشتت الجغرافي للكتب المنشورة عن الثورة اليمنية

يقصد هنا بالتشتت الجغرافي هو مدى إسهام كل دولة من الدول التي نشر فيها أو طبع فيها الإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية ومدى تشتت هذا الإنتاج في الدول الناشرة ونصيب كل دولة من هذا الإنتاج.

إن كثيراً من الظواهر تتسم بالتشتت وليست مفردات الإنتاج الفكري إلا صوراً من ألوان حياة الأفراد والجماعات. إن التشتت (Scattering)  في هذا السياق يقصد به:أن يتشتت الإنتاج الفكري على منابع المصادر التي يمكن الحصول منها على هذا الإنتاج إنما هو تشتت جغرافي وزمني ولغوي وموضوعي ونوعي. ونحن حينما نهتم بموضوع معين نتتبع الأوعية أو الوثائق المتصلة بهذا الموضوع، إن التشتت على وجه التحديد هو:توزيع الوثائق المتصلة بموضوع معين على عدد كبير من المصادر، إلا إن هذه المصادر ليست متساوية من حيث إنتاجها أو من حيث اهتمامها بالموضوع  محط البحث(23).

وثمة من يفيد بأن كل هذه التوزيعات متساوية تقريباً، ففي كل حالة نجد مجموعة من المصادر التي تنتج مفردات (مطبوعات – إصدارات) عبر نطاق معين (الزمن أو طول النص) وفي كل حالة يصف التوزيع مدى تردد هذه المفردات عبر فترة محددة(24).  

إن التشتت الجغرافي واللغوي سنة إلهية بنص القرآن الكريم (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم.إن في ذلك لآيات للعالمين )  (25).   ويرتبط التشتت اللغوي للإنتاج الفكري بالتشتت الجغرافي أيما ارتباط  وذلك لما كان للثورة اليمنية من أصداء عالمية فإنه من الطبيعي أن يكون الإنتاج الفكري عن الثورة اليمنية عالمي الانتشار.

أما اللغة فإنها عنصر مهم من عناصر نظم المعلومات ولغات المطبوعات خاصة إذا تم الكشف عن اللغات الأساسية في العالم التي ينشر فيها الإنتاج الفكرى(26)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (3)  يبين التشتت الجغرافي للكتب المنشورة عن الثورة اليمنية موزعة وفقاً للدول الناشرة  ودور النشر داخل الدولة:

عدد الكتب المنشورة عن كل دار نشر

                                 

الدولة                                1- اليمن

م

أسماء دور النشر

12

مركز الدراسات والبحوث اليمني

1)                   

8

وزارة الأعلام والثقافة

2)                   

4

مؤسسة العفيف

3)                   

2

المكتبة اليمنية الكبرى

4)                   

2

دائرة التوجيه المعنوي

5)                   

2

وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

6)                   

1

دار الأفاق للطباعة والنشر

7)                   

1

المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي

8)                   

1

مكتبة مراد

9)                   

1

دار المعرفة للطباعة والنشر

10)               

1

وزارة الثقافة والسياحة

11)               

1

مركز عبادي للطباعة والنشر

12)               

1

دار الكتب العامة للطباعة

13)               

1

دار القلم للطباعة والنشر

14)               

1

مكتبة الإرشاد

15)               

1

المنتدى الجامعي

16)               

1

دار الهمداني

17)               

1

دار أكتوبر للطباعة والنشر

18)               

1

وزارة الثقافة والإرشاد

19)               

1

الدار الحديثة

20)               

44

الإجمالي

21)               

     


 

تابع جدول رقم (3)

عدد الكتب المنشورة عن كل دار نشر

الدولة                                2- مصر

م

أسماء دور النشر

4

مكتبة مد بولي

1

3

المطبعة السلفية

2

2

معهد البحوث والدراسات العربية

3

2

دار المعارف

4

2

دار الهناء للكتب العربية

5

2

الهيئة العامة المصرية للكتاب

6

1

مطابع النصر

7

1

دار الثقافة الجديدة

8

1

مطبعة المدني

9

1

المكتب المصري الحديث

10

1

المطبعة الفنية

11

1

مكتبة النهضة المصرية

12

1

دار مصر للطباعة

13

1

دار الباز للطباعة والنشر

14

1

المؤسسة المصرية العامة

15

1

دار النصر للطباعة

16

25

الإجمالي

 

عدد الكتب المنشورة

         3-  لبنان

 

7

دار العودة

1

2

دار الآداب

2

2

دار الحداثة

3

2

دار ابن خلدون

4

2

دار الفكر المعاصر

5

1

مؤسسة دار الكتب

6

1

دار الجديد

7

1

دار بيروت للطباعة

8

1

دار الفارابي

9

1

مؤسسة جواد

10

1

مطابع الكر مل

11

1

دار الرقي

12

22

الإجمالي

 

 

عدد الكتب المنشورة

           4- سوريا

 

4

دار الفكر للطباعة والنشر

1

4

مطبعة الكاتب العربي

2

2

دار المختار

3

2

دار الكتاب

4

2

مطبعة عكرمة

5

14

الإجمالي

 

عدد الكتب المنشورة

5- دول أخـــرى

 

2

الكويت


 

1

1

السعودية

2

1

دولة الإمارات العربية

3

2

روسيا

4

1

الجزائر

5

2

بغداد

6

18

كتب مجهولة أماكن النشر والناشرين

 

32

الإجمالي

 

   

هذا و نستنج من جدول رقم (3) ما يلي :-

1.   لقد تشتت الإنتاج الفكري اليمني المنشور عن الثورة اليمنية وتوزع على عشر دول عربية ودولة أجنبية وقامت بنشر هذا الإنتاج 65 دار نشر عربية.

2.   هناك نحو عشرين كتاباً نشرت عن الثورة مجهولة أماكن النشر او أسماء الناشرين وبنسبة 15% من إجمالي عدد الكتب المنشورة عن الثورة ليس لها أماكن نشر أوناشرون معروفون.

3.   جاءت اليمن في المرتبة الأولى من حيث عدد الكتب التي نشرت فيها و بلغت 44كتاباً وبنسبة 34% من إجمالي عدد الكتب التي نشرت في الدول العربية الأخرى وقد اشترك في نشر هذا الإنتاج عشرون دار نشر يمنية وبنسبة 31% من إجمالي عدد دور النشر التي ساهمت في نشر الكتب الصادرة عن الثورة اليمنية.  وكان مركز الدراسات والبحوث اليمني من أبرز دور النشر اليمنية التي اضطلعت بنشر هذا الإنتاج وبنسبة 9% من المجموع الكلي للكتب المنشورة.

4.   جاءت مصر العربية في المرتبة الأولى من حيث تصدرها للإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية إذ بلغ نصيبها من الكتب المنشورة عن الثورة نحو 25كتاباً وبنسبة 19%من إجمالي عدد الكتب المنشورة عن الثورة. وقد اشترك في نشر هذه الكتب ست عشرة دار نشر وبنسبة 25% من إجمالي عدد دور النشر التي أسهمت في نشر هذا الإنتاج.

5.   وكانت مكتبة مدبولي للطباعة والنشر والتوزيع من أبرز دور النشر المصرية في نشر وطبع الكتب الصادرة عن الثورة اليمنية. وكذلك المطبعة السلفية المصرية …

6.   أما لبنان فقد احتلت المرتبة الثالثة للدول الأكثر طبعاً ونشراً وتوزيعاً للكتب المنشورة عن الثورة اليمنية، إذ بلغ عدد ما نشر فيها من كتب حوالي اثنان وعشرون كتاباً  وبنسبة 17%من إجمالي عدد الكتب التي نشرت عن الثورة، ساهم في نشر هذه الكتب اثنا عشر دار نشر لبنانية بنسبة 18%من إجمالي عدد دور النشر العربية.  وكانت دار العودة للطباعة والنشر والتوزيع أبرز دور النشر اللبنانية نشراً للكتب الصادرة عن الثورة إذ بلغ نصيبها من الكتب نحو سبعة كتب وبنسبة 32 من إجمالي عدد الكتب التي نشرت في لبنان عن الثورة اليمنية.

7.   تأتي سوريا في المرتبة الرابعة للدول التي ساهمت في نشر الكتب المنشورة عن  الثورة اليمنية إذ بلغ نصيبها من الكتب التي نشرت فيها أحد عشر كتاباً وبنسبة 8% من إجمالي عدد الكتب المنشورة عن الثورة اليمنية.  وقد اشترك في نشر هذه الكتب نحو خمس من دور النشر السورية.

وكانت دار الفكر للطباعة والنشر من أبرز دور النشر السورية إذ بلغ عدد الكتب التي نشرتها أربعة كتب وبنسبة 36% من إجمالي عدد الكتب التي نشرتها دور النشر السورية عن الثورة اليمنية.

8.   أما بقية الكتب المنشورة عن الثورة اليمنية خارج اليمن فقد بلغ عددها تسعة كتب وبنسبة 5%فقط وتوزع نشرها وتشتت بين ست دول عربية وأجنبية.

9.   إن هذا التشتت وهذا التوزع للإنتاج الفكري اليمني المنشور عن الثورة اليمنية يدل بما لا يدع مجالاً للشك ما للثورة اليمنية من أصداء عربية وعالمية وما تحتله من مكانه في قلوب المهتمين من اليمنيين والعرب والأجانب، وأن هذا الإنتاج قد تشتت وتوزع على عدد كبير من دور النشر مما يدعو الى تجميع هذا الإنتاج ولم شتاته وحصره وتنظيمه وتصنيفه ليسهل استخدامه من قبل الباحثين والمهتمين بالثورة اليمنية.

شكل رقم (2)

التشتت الجغرافي للانتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية موزعا وفقا للدول الناشرة ودور النشر فيها (اليمـن)

 

مربع نص: عدد الكتب
مربع نص: الدراسات والبحوث
مربع نص: مؤسسة العفيف
مربع نص: التوجيه المعنوي
مربع نص: الأفاق
مربع نص:  مؤسسة  الكتاب المدرسي 
مربع نص:     الاعالم والثقافة 
مربع نص:   المكتبة الكبرى 
مربع نص:   الانباء اليمنية 
مربع نص: الثقافة والسياحة
مربع نص: الكتب العامة للطباعة
مربع نص: مكتبة الإرشاد 
مربع نص: وزارة الثقافة والإرشاد 
مربع نص: مكتبة مراد
مربع نص: المعرفة  للطباعة 
مربع نص:    عبادي للطباعة 
مربع نص:    القلم للطباعة
مربع نص:  المتدى الجامعي 
مربع نص:    دار الهمداني  
مربع نص:      الدار الحديثة 
مربع نص:   دار اكتوبر للطباعة   
مربع نص: أسماء دور النشر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

رابعاً : سمات وخصائص الإنتاج الفكري اليمني المنشور عن الثورة :-

أولاً : سمات وخصائص وصفات المؤلفين الذين اشتركوا في الكتابة عن الثورة اليمنية:

1.     لقد اشترك في تأليف الإنتاج الفكري اليمني الصادر عن الثورة  اليمنية نحو 93 شخصاً وجهات أخرى منها ثماني جهات ناشرة مثل مراكز البحوث وبعض الوزارات.

2.     تم تصنيف كل المؤلفين الذين أسهموا في الكتابة عن الثورة الى ثلاث مجموعات وفقاً للإنتاجية ووفقاً للوظائف التي شغلوها أو التي ما زالوا يشغلونها وقد جاءت مجموعة الكتاب والمؤرخين في المرتبة الأولى وبلغ عددهم خمسة وعشرون (25)  مؤلفاً وبنسبة 27% من مجموع عدد المؤلفين. 

3.     احتلت مجموعة الضباط الأحرار- والأحرار من المدنيين- المرتبة الثانية وبلغ عددهم ثلاثة عشر مؤلفاً (13)  وبنسبة 14%من إجمالي عدد المؤلفين.

4.     احتلت مجموعة الصحفيين المرتبة الثالثة وبلغ  عددهم إثناء عشر(12)  صحفياً يمنياً وعربياً وبنسبة 13% من مجموع عدد المؤلفين.

5.     أما مجموعة الباحثين الأكاديميين فقد بلغوا سبعة مؤلفين (7)  أسهموا في الكتابة عن الثورة وبنسبة 8% من مجموع عدد المؤلفين.

6.     جاءت مجموعة الأدباء والشعراء الذين ساهموا بكتاباتهم عن الثورة اليمنية في المرتبة الخامسة وبلغ عددهم ستة مؤلفين وبنسبة 6%  من إجمالي عدد المؤلفين.

7.     ومن بين المؤلفين الذين اشتركوا في الكتابة عن الثورة اليمنية مجموعة أعضاء مجلس قيادة الثورة ورؤساء سابقين منهم القاضي عبد الرحمن الارياني، وقحطان محمد الشعبي، وعبد الغني مطهر.  وبلغ عددهم خمسة (5)  مؤلفين وبنسبة 5% من عدد المؤلفين وقد جاءوا في المرتبة السادسة.

8.     أما مجموعة الضباط العسكريين الذين أسهموا في الإنتاج الفكري عن الثورة فقد بلغ عددهم خمسة(5)  مؤلفين وبنسبة 5% من إجمالي عدد المؤلفين وجاء ترتيبهم في المرتبة السادسة أيضاً متساوون مع مجموعة أعضاء مجلس قيادة الثورة.

9.     جاءت مجموعة الكتاب السياسيين في المرتبة قبل الأخيرة وعددهم ثلاثة (3)  مؤلفين وبنسبة 3% من إجمالي عدد المؤلفين.

10.   جاءت الشخصيات الاجتماعية ومجموعة الباحثين والأساتذة الجامعيين ومجموعة المؤرخين العسكريين في المرتبة الأخيرة متساوية في العدد إذ بلغ عدد كل مجموعة اثنان (2) من المؤلفين وبنسبة 2% من إجمالي عدد المؤلفين انظر جدول رقم (4). 

أما بالنسبة للجنسيات التي ساهمت في الكتابة عن الثورة اليمنية من وجهات نظر عالمية ووطنية وعربية فيمكن الرجوع الى جدول رقم  (4)  الذي يتضح منه ما يلي :

1. بلغ عدد المؤلفين اليمنيين نحو (75) خمسة وسبعون مؤلفاً بما في ذلك مراكز البحوث ولجان الضباط وبعض الهيئات والوزارات وبنسبة 86% من إجمالي عدد المؤلفين.

2. أما نسبة الـ14% من المؤلفين فهم عرب وأجانب، حيث أسهم من مصر تسعة (9)  من المؤلفين في الكتابة عن الثورة اليمنية وبنسبة 6% من إجمالي عدد المؤلفين. 

3. وتوزعت بقية الجنسيات على كل من روسيا (2)  مؤلفين ولبنان اثنان وبريطانيا اثنان وكل من العراق واحد والكويت واحد والجزائر مؤلف واحد. وهذا يد ل على ما كان للثورة اليمنية الواحدة من أصداء عالمية وما أحدثته الثورة عند قيامها من تغيرات جذرية في المجتمع اليمني ونقلته الى آفاق جديدة من التقدم على مختلف المستويات والأصعدة بعد إن عاش الشعب اليمني ردحاً من الزمن مكبلاً بأغلال العبودية والاستبداد والجهل والإذلال والتعسف والاستعمار، ولهذا كان التعاطف الدولي والعربي واضحاً مع الشعب اليمني عند قيام الثورة ضد طغيان الإمامة وضد الاستعمار الجاثم على أرض الجنوب المحتل.

ثانياً : سمات وخصائص الكتب المنشورة :

1. من حيث النشر : تم إحصاء وتصنيف الكتب الصادرة عن الثورة اليمنية اعتمادا على    التشتت الجغرافي لهذا الإنتاج ووفقاً لدور النشر التي شاركت في نشره وطبعه وكان من نتائج هذا الإحصاء ما يلي:

كتب مجهولة النشر وتاريخ النشر وأماكن نشرها

المؤلف نفسه

طابعون

ناشرون متخصصون

18

8

13

94

ونستنتج من ذلك الآتي :

1.   تبين أن هناك 94 ناشراًُ تجارياً متخصصاً قد شاركوا في نشر الإنتاج الفكري الصادر عن الثورة وبنسبة 71% من المجموع الكلي للكتب المنشورة.

2.   بينما تم نشر وطبع ثلاثة عشر كتاباً لدى مطابع خاصة وقام بطبعها وتوزيعها المؤلف وتمثل 10% من إجمالي عدد الكتب المنشورة.

3.   وتبين أن هناك ثمانية كتب قد تم نشرها عن طريق المؤلف ولا يعرف لها مكان نشر أو اسم ناشر أو طابع وتمثل 6% من المجموع الكلي للكتب المنشورة.

4.   كما أن هناك (18) ثمانية عشر كتاباً قد تم نشرها و طبعها وتوزيعها مجهوله أماكن النشر وأسماء الناشرين أو الطابعين وبنسبة 37% من المجموع الكلي للكتب المنشورة، وهذا يدل على مدى تشتت الإنتاج الفكري المنشور عن الثورة اليمنية وتوزعه على أكثر من دولة وعلى أكثر من دار نشر وطابع في العالم العربي وبالتالي بروز ظاهرة ما يسمى بالمؤلف الناشر في هذه الدراسة.                                                 

 

ثالثاً : إنتاجية المؤلفين القمة ( Core ) :

اعتماداً على قانون براد فورد بصيغة بروكس (27).  سنحاول إلقاء الضوء على إنتاجية المؤلفين الذين أسهموا في الكتابة عن الثورة اليمنية وذلك للتعرف على المؤلفين الأكثر إنتاجية عن الموضوع.

ومن الجدول رقم (4)  يمكن استنتاج ما يلي :

لقد تم تحديد مؤلفي القمة (core)  بتطبيق طريقة بروكس البيانية لقانون براد فورد، وقد بلغ عدد المؤلفين الذين ساهموا في الإنتاج الفكري عن الثورة اليمنية نحو (93)  مؤلفاً، منهم 76 مؤلفاًًَ ومركزاًً وهيئة يمنية، و14 مؤلفاً عربياً وأجنبياً. وقد بلغ عدد الوثائق التي قاموا بإصدارها 132وثيقة  عن الثورة اليمنية.

ويمكن تقسيم هؤلاء المؤلفين الى أربع فئات رئيسية:

الفئة الأولى :

وهم المؤلفون ذوو الإنتاجية العالية وقد بلغ عددهم (3)  ويمثلون 3% من   المجموع الكلي للمؤلفين وهم من  أسهم في إصدار خمس (5)  وثائق فأكثر وقد بلغ عدد الوثائق التي ألفها هؤلاء خمس وعشرين(25)  وثيقة تمثل19% من مجموع الوثائق وهذا يدل على ندرة المؤلفين  البؤريين (core)  (غزيري الإنتاج)  في هذا الموضوع.

الفئة الثانية :

المؤلفون ذوو الإنتاجية المتوسطة وعددهم ستة (6) مؤلفين ويمثلون 6% من إجمالي عدد المؤلفين وقد أسهموا في إنتاج ثلاث وثائق فأكثر، وبلغ عدد الوثائق التي قام هؤلاء بإصدارها نحو عشرين (20)  وثيقةوبنسبة15% من المجموع الكلي للوثائق.

الفئة الثالثة :

المؤلفون ذوو الإنتاجية أقل من المتوسطة وبلغ عددهم إثناء عشر(12) مؤلفاً وهم من أسهموا في إنتاج وثيقتين فقط وبنسبة 13% من إجمالي عدد المؤلفين، وبلغ عدد الوثائق التي أسهمت بها هذه الفئة ست وعشرين(26) وثيقة وتمثل 20% من المجموع الكلي للوثائق.

الفئة الرابعة :

المؤلفون ذو الإنتاجية الضعيفة وقد شاركت هذه الفئة بنحو واحد وسبعين (71) وثيقة وبنسبة 54% من إجمالي عدد الوثائق وبلغ عدد مؤلفي هذه الفئة (71)  واحد وسبعين مؤلفاً وبنسبة 76% من العدد الكلي للمؤلفين وقد أسهم كل واحد منهم بإنتاج وثيقة واحدة فقط (انظر الجدول رقم 4).

جدول رقم (4) إنتاجية المؤلفين اليمنيين والعرب والأجانب من الوثائق عن الثورة اليمنية

 

الجنسية

 

الوظيفة التي يشغلها المؤلف

عدد الكتب التي أسهم بها كل مؤلف

 

اسم المؤلف

 

م

ـــ

ـــــ

8

وزارة الإعلام والثقافة

1

ـــ

ـــــ

6

مركز الدراسات والبحوث اليمني

2

يمني

مؤرخ

5

عبد الله أحمد الثور

3

يمني

من الأحرار كاتب ومؤرخ

4

عبد الملك الطيب

4

يمني

مؤرخ وصحفي

3

محمد أحمد الشعيبي

5

يمني

مؤرخ

3

عبد الرحمن بن بعكر الحضرمي

6

يمني

شاعر وأديب

3

محمد بن محمد الذهباني

7

يمني

من الأحرار شاعر وأديب

3

محمد محمود الزبيري

8

يمني

كاتب ومؤرخ

3

محمد علي الشهاري

9

يمني

من الأحرار والشخصيات الاجتماعية

2

سنان أبو لحوم

10

روسيا

كاتبه صحفيه

2

جلوبو فسكايا إيلينا

11

يمني

شاعر وأديب

2

عبد الله البرد وني

12

يمني

عضو مجلس قيادة الثورة

2

عبد الرحمن البيضاني

13

يمني

مؤرخ

1

محمد يحيى الحداد

14

يمني

من قادة الثورة رئيس الجمهورية

2

المشير عبد الله السلال

15

يمني

من الضباط الأحرار وقادة الثورة

2

عبد الله جز يلان

16

يمني

أكاديمي وسبتمبري شاعر وأديب

2

عبد العزيز المقالح

17

يمني

من الأحرار ووزير سابق

2

أحمد جابر عفيف

18

مصري