تجربة دارة الملك عبد العزيز
في حفظ الوثائق التاريخية
أ.د. فهد بن عبد الله السماري
تأسست دارة الملك عبد العزيز عام 1392هـ بموجب المرسوم الملكي رقم م/
54 وتاريخ 1392/8/5هـ، ومنذ هذا التاريخ وهي تعنى بجمع الوثائق
التاريخية والمحافظة عليها، وقد أنشئ لهذا الغرض مركز الوثائق
والمخطوطات ومن أهدافه ما يلي:
1ـ جمع وحفظ الوثائق التاريخية بأنواعها المختلفة لتقديم الخدمة
للباحثين والباحثات، وكذلك جمع ما في حكم الوثائق من الصحف القديمة
والأنظمة وفهارس الوثائق والمخطوطات من دور الأرشيفات.
2ـ خدمة التراث الإسلامي عن طريق جمع وحفظ المخطوطات وتحقيقها وإصدار
الفهارس اللازمة لها.
3ـالإشراف على تنظيم الوثائق والمخطوطات وتصنيفها وفهرستها لكي يسهل
على الباحثين الوصول إلى ما يحتاجونه منها.
4ـ تيسير الاطلاع على هذه الوثائق ونشرها والاستعانة بكل الوسائل في
هذا السبيل، وذلك بعد ترجمتها ومعرفة السري منها.
5ـ إجراء دراسات علمية وعملية لصيانة الوثائق والمخطوطات وتعقيمها
وترميمها والعمل على الحفاظ عليها من التلف.
ومنذ إنشاء الدارة وهي تهتم بجمع الوثائق التاريخية والمحافظة عليها
فهي من أهم المصادر التاريخية، ولها دور كبير في حفظ التراث وكتابة
التاريخ الوطني، وذلك من خلال العمل على جمعها وتصنيفها وتنظيمها
موضوعياً للإفادة منها في مجالات البحث العلمي المتعددة، وتوفر الدارة
للباحثين والباحثات المجموعات الوثائقية المحفوظة لديها لاستخدامها في
بحوثهم ودراستهم العلمية وفق التنظيم المتعارف عليه في هذا الجانب،
ولذلك فقد وضعت بطاقة تكشيف لكل وثيقة تتضمن تفصيل محتويات الوثيقة
وذلك تمهيداً لإدخالها بالحاسب الآلي، وذلك من أجل الرجوع إليها وقت
الحاجة كما تم تأمين عدد كبير من الملفات الخاصة بحفظ الوثائق خالية من
الأكسدة ومن التأثيرات الأخرى الخارجية.
ومن منطلق عناية الدارة بالوثائق فقد تبنت إقامة ندوة الوثائق
التاريخية والتي تهدف إلى تفعيل الاهتمام بالوثائق التاريخية لكونها من
أهم المصادر، والتوعية بأهميتها لدى الحكومة والأفراد، كما أن الدارة
قامت بإنشاء مركز للترميم خاص بترميم الوثائق والمخطوطات والصحف
القديمة، وذلك للمحافظة عليها من التلف وتأثير العوامل الخارجية، ويعمل
المركز على ترميم وتعقيم الوثائق والمخطوطات الأصلية التابعة للدارة
كما يقدم خدمة خاصة بالمواطنين الراغبين في ترميم ما لديهم من وثائق
بهدف الإسهام في حفظ التراث الوثائقي الوطني من جهة والحصول على نسخة
منها لحفظها في مركز الوثائق من جهة أخرى•
كما أعدت الدارة قسماً خاصاً بالأوراق الخاصة، حيث تودع فيه الأوراق
والوثائق الخاصة الشخصية من مراسلات ومذكرات شخصية أسهمت في تاريخ
المملكة، ويقوم هذا القسم بتصنيف هذه الوثائق والأوراق باسم صاحبها
وصيانتها وترميمها وإتاحتها للباحثين وفق التقاليد العلمية المتعارف
عليها، ويتم اقتناء هذه الأوراق عن طريق الإهداء أو الإعارة أو الشراء.
لقد حصلت الدارة على مجموعات من الوثائق المحلية والأجنبية والتي لها
علاقة بتاريخ الجزيرة العربية، وقد بلغ مجموع ما حصلت عليه الدارة
حوالي مليوني وثيقة بمختلف اللغات، جزء منها عن طريق مسح المصادر
التاريخية الوطنية من داخل المملكة وخارجها، وكذلك عن طريق الشراء
والإهداء.
كما قامت الدارة بتصوير الكثير من الوثائق التاريخية الموجودة لدى
المراكز العلمية والأرشيفات خارج المملكة،وشمل هذا العمل جمع المصادر
التاريخية المتعلقة بتاريخ المملكة والمتوفرة في الوثائق الرسمية
والصحف والمخطوطات والكتب القديمة والحديثة المحفوظة في عدد من الدول
العربية والأوربية والأمريكية، وتمكنت الدارة من مسح أرشيفات هذه
الدول، وتم الحصول على الكثير من تلك الوثائق، ومن أبرز تلك المجموعات
ما يلي:
الوثائق المحلية، الوثائق العربية، الوثائق العثمانية، الوثائق
الأمريكية، الوثائق البريطانية، الوثائق الألمانية، الوثائق الفرنسية،
الوثائق الهولندية،الوثائق الإيطالية، الوثائق الروسية
والهندية،المخطوطات.
|