|
الأحكام الخاصة بالإنفاذ وتسوية
المنازعات في اتفاق تريبس
د. حسام محمود لطفي أستاذ لقانون المدني كلية الحقوق، جامعة القاهرة
بني سويف
يتضمن الملحق (2) من اتفاقات منظمة التجارة العالمية تفاهماً بشأن
القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات في مجال الاتفاقيات
التجارية متعددة الأطراف وهي اتفاقية جات 1994 (اتفاق التجارة في السلع)
واتفاقية جاتس (اتفاق التجارة في الخدمات) واتفاقية تريبس (اتفاقية
الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية).
ويقع هذا الملحق في سبع وعشرين مادة تنظم تسوية المنازعات من ناحية
القواعد التي تقوم عليها والإجراءات التي تحكمها.
وقد أنشئ بمقتضى الملحق سالف الذكر جهاز لتسوية المنازعات التي تثور
بصدد تطبيق اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف الملحقة باتفاقية مراكش
بإنشاء منظمة التجارة العالمية، ومن بين هذه الاتفاقيات اتفاقية "تريبس"
التي تعنينا في هذا المقام.
ويتمتع جهاز تسوية المنازعات بالسلطات الآتية:
1 ـ إنشاء فرق تحكيم.
2 ـ اعتماد تقارير جهاز الاستئناف.
3 ـ مراقبة تنفيذ القرارات والتوصيات.
4ـ إعلام المجالس واللجان المتخصصة في منظمة التجارة العالمية بتطور
أية منازعات تتصل بأحكام الاتفاقية.
5 ـ اتخاذ التوصيات والقرارات في الأحوال التي تقتضي فيها القواعد
والإجراءات الواردة في اتفاق التفاهم اتخاذ قرارات ـ بتوافق الآراء أي
بمجرد عدم اعتراض أي من الأعضاء على القرار المقتر وليس من شأن
التوصيات والقرارات سالفة الذكر أن تضيف إلى ما للدول الأعضاء من حقوق
وما عليها من التزامات.
وتلتزم أمانة الجهاز Secretariat بما يلي (مادة 27):
أ ـ مساعدة فرق التحكيم خاصة في الجوانب القانونية والتاريخية
والإجرائية للأمور المعروضة، وتقديم الدعم الكتابي والفني.
ب ـ مساعدة الأعضاء في تسوية المنازعات بما في ذلك عن طريق تقديم مشورة
ومساعدة إضافيين في مجال تسوية المنازعات للأعضاء من البلدان النامية،
وذلك من خلال توفير خبير قانوني مؤهل من قسم التعاون الفني في منظمة
التجارة العالمية بطلب من هذه البلدان النامية، ويتولى هذا الخبير
مساعدة البلد النامي بطريقة تضمن استمرار حياد الأمانة.
ج ـ عقد دورات تدريبية خاصة للمهتمين من الأعضاء في مجال إجراءات
وممارسات تسوية النزاعات لزيادة معارف الخبراء من الأعضاء في هذا
المجال.
قد تضمن اتفاق التفاهم إشارة صريحة إلى قواعد خاصة بالدول النامية
والأقل نمواً على النحو الآتية
قواعد خاصة بالبلدان النامية
قواعد خاصة بالنسبة للدول الأعضاء الأقل نمواً:
في مراحل تحديد أٍسباب وإجراءات تسوية نزاع يشمل عضواً من أقل البلدان
نمواً، تولى رعاية خاصة للأعضاء من أقل البلدان نمواً، ويمارس الأعضاء
في هذا الصدد ما يجب من ضبط النفس عند إثارة أمور بموجب هذه الإجراءات
تشمل عضواً من أقل البلدان نمواً، وعندما يتبين حدوث إلغاء أو تعطيل
نتيجة لتدبير اتخذه عضو من أقل البلدان نمواً، يتعين على الطرف الشاكي
ضبط النفس عند طلب التعويض أو التماس الترخيص بتعليق التنازلات أو
غيرها من الالتزامات عملاً بهذه الإجراءات (مادة 24/2).
في حالات تسوية المنازعات التي تشمل عضواً من أقل البلدان نمواً أو في
الحالات التي لا يمكن فيها التوصل على حل مرض من خلال المشاورات، يعرض
المدير العام أو رئيس جهاز تسوية المنازعات، بناء على طلب من عضو من
أقل البلدان نمواً مساعيه الحميدة أو التحكيم أو الوساطة لمساعدة
الأطراف على تسوية النزاع، قبل طلب تشكيل فريق تحكيم، ويجوز لأي من
المدير العام أو رئيس جهاز تسوية المنازعات، عند تقديم هذه المساعدة
التشاور مع أي مصدر يعده أحدهما مناسباً.
ونعرض فيما يلي للأساليب الأربعة المتاحة عند انتهاك اتفاقية تريبس،
وهي: التشاور، والمساعي الحميدة، والتوفيق والوساطة، وإنشاء فرق تحكيم،
وأخيراً التحكيم: مع التنويه بأن للمدير العام الحق بحكم وظيفته في أن
يعرض هذه الأساليب الأربعة بغرض مساعدة الأعضاء على تسوية المنازعات.
الأسلوب الأول: التشاور:
اعتمدت الاتفاقية أسلوب التشاور لفض ما قد ينشأ من منازعات بين الأطراف
بهدف التوصل إلى اتفاق لحل مرض أو تسوية مرضية مع التزام الأعضاء في
المشاورات بأن يولوا اهتماماً خاصاً بالمشاكل والمصالح الخاصة للأعضاء
من البلدان النامية، ونعرض فيما يلي للقواعد الحاكمة لهذا الأسلوب:
1. القواعد الشكلية: يتعين لاستيفاء طلب التشاور شرطان وهما:
(أ) الكتابة.
(ب) التسبب ببيان الأسباب الداعية إلى الطلب وتحديد الإجراءات المعترض
عليها، مع توضيح السند القانوني للشكوى.
وفي الأحوال كلها يتعين إخطار الجهاز أو المجالس المعنية بكل اتفاق (مجلس
تريبس) في هذا المقام واللجان ذات الصلة بطلب المشاورات.
2. الضمانات أربعة:
1 ـ سرية المفاوضات.
2 ـ عدم إخلال المفاوضات بحقوق أي عضو بأية إجراءات لاحقة.
3 ـ التزام خاص في حالات الاستعجال: يلتزم طرفا النزاع وفريق التحكيم
وجهاز الاستئناف يبذل كل جهد ممكن من أجل التعجيل بالإجراءات إلى أقصى
حد ممكن.
4 ـ عدم انضمام غير المتشاورين للمفاوضات إلا بناء على موافقة من قدم
إليه طلب إجراء المشاورات وإذا ما رأى الأخير أن للطالب مصلحة تجارية
جوهرية في مفهوم نصوص اتفاقيات دورة أورجواي الآتية 22/1 جات 1994،
22/1 جاتس، والأحكام المناظرة في الاتفاقات الأخرى، فإذا ما رفض طلب
الانضمام كان لمن رفض طلبه الحق في طلب عقد مشاورات طبقاً لنصوص هذه
الاتفاقيات، وهي: 1/ 22 و 23/1 جات 1994، 22/1 و 23/2 جاتس، والأحكام
المقابلة لها في الاتفاقيات المشمولة الأخرى.
3. القواعد الإجرائية:
تختلف القواعد الإجرائية المتمثلة في المواعيد بحسب نوعية الحالات
المعروضة على النحو الآتي:
الحالات العادية:
الرد: يرد على الطلب خلال عشرة أيام من تسلمه.
التعامل مع الطلب: يدخل في مرحلة التشاور خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين
يوماً بعد تسلم الطلب.
(تطبق هذه المواعيد في حالة عدم وجود اتفاق مخالف).
الحالات المستعجلة: (بما في ذلك الحالات المتعلقة بالسلع سريعة التلف).
الرد: يرد على الطلب خلال عشرة أيام من تاريخ تسلمه.
التعامل مع الطب: يدخل في مرحلة التشاور خلال فترة لا يتجاوز عشرة أيام
بعد تسلم الطلب. (تطبق هذه المواعيد في حالة عدم وجود اتفاق مخالف).
حكم خاص بالنسبة للدول النامية:
أ ـ إجراء متخذ من عضو من بلد نام: حيث يجوز في سياق المشاورات أن يتفق
الطرفان على تمديد هذه الفترات، وإذا لم يتمكن الطرفان بنهاية الفترة
المحددة من الاتفاق على انتهاء المشاورات يقوم رئيس الجهاز بالبت بعد
التشاور مع الطرفين بتمديد هذه الفترة أو عدم تمديدها، وفي حالة
التمديد يحدد هو ـ أي الرئيس ـ هذه المدة.
ب ـ شكوى ضد عضو من بلد نام: يوفر العضو، إضافة إلى هذا الوقت، وقتاً
كافياً للعضو من البلد النامي لإعداد دفاعه وتقديمه.
ويجوز للطرف الشاكي طلب إنشاء فريق تحكيم في فروض ثلاثة وهي:
(1) عدم احترام المواعيد الإجرائية.
(2) اتفاق المتشاورين خلال فترة ستين يوماً بعد تاريخ تسلم طلب إجراء
المشاورات، على إخفاق المشاورات.
(3) عدم التوصل إلى تسوية للنزاع خلال فترة 20 يوماً بعد تسلم الطلب.
الأسلوب الثاني: المساعي الحميدة والتوفيق والوساطة
ويتمثل هذا الأسلوب في جهود تبذلها الأطراف المتنازعة "طواعية وباتفاق
بينها عليها، ولا يؤثر على رضائية اللجوء إلى هذا الأسلوب أن يكون
للمدير العام لمنظمة التجارة العالمية أن يعرضه على المتنازعين لحسم
خلافاتهم حيث لا تلتزم الأطراف المتنازعة بقبول عرضه، بعبارة أخرى
اللجوء إلى هذا الأسلوب لا يقوم إلا بإرادة أطراف النزاع، ونورد فيما
يلي القواعد الحاكمة للجوء إلى هذا الأسلوب الثلاثي المحاور (المساعي
الحميدة، والتوفيق والوساطة)
1. القواعد الشكلية:
لا ترد على هذا الأسلوب أية قواعد شكلية، فيجوز لأي طرف في أي نزاع أن
يطلب اللجوء إليه، ويجوز البدء فيه في أي وقت وإنهاؤه في أي وقت، كذلك
يجوز للأطراف المتنازعة مواصلة التعامل مع النزاع بهذا الأسلوب الثلاثي
في الوقت نفسه الذي تجري فيه إجراءات فريق التحكيم.
2 . القواعد الإجرائية:
لا يحكم اللجوء إلى هذا الأسلوب أية قواعد إجرائية من ناحية المواعيد،
حيث يجوز، كما سبق القول، اللجوء إليه في كل وقت، مع ذلك، إذا ما شرع
فيه في غضون ستين يوماً بعد تاريخ تسلم طلب عقد مشاورات، فينبغي للطرف
الشاكي أن يتيح فترة ستين يوماً بعد تاريخ تسلم طلب عقد المشاورات قبل
أن يطلب إنشاء فريق التحكيم، بعبارة أخرى فإن اللجوء إلى طلب إنشاء
فريق تحكيم محظور إذا ما شرع اللجوء إلى الأسلوب الثلاثي خلال الستين
يوماً التالية لتسلم طلب عقد مشاورات، حتى تمر مدة الستين يوماً كاملة
محسوبة من تاريخ تسلم طلب عقود المشاورات، مفاد ذلك أن الشروع في
الأسلوب الثلاثي عقب التقدم بطلب مشاورات وقبل مرور مدة ستين يوماً
كاملة بدءاً من تاريخ تسلم طلب عقد مشاورات يقتضي الانتظار حتى تستغرق
هذه المدة كاملة ثم يتقدم بطلب تحكيم بعدها.
فإذا ما أراد الطرف الشاكي عدم احترام هذه المدة، فليس أمامه إلا أن
يحصل على موافقة المشكو في حقه على إخفاق هذا الأسلوب في التوصل إلى
تسوية للنزاع الدائر بينهما.
الأسلوب الثالث: إنشاء فرق تحكم:
إذا ما فشل الأطراف في التوصل على تسوية مرضية لما نشب بينهما، سواء عن
طريق التشاور أو الأسلوب الثلاثي المحاور: المساعي الحميدة والتوفيق
والوساطة، ففي وسعها طلب إنشاء فرق تحكيم من جهاز تسوية المنازعات ،
كما سبق القول، وتتولى الأمانة العامة لجهاز تسوية المنازعات مساعدة
فريق التحكيم في الجوانب القانونية والتاريخية والإجرائية وللأمور
المطروحة، وتقديم الدعم الكتابي والفني (مادة 27/1)، ونعرض فيما يلي
للقواعد الحاكمة للجوء إلى هذا الأسلوب:
1 ـ القواعد الشكلية:
تتمثل القواعد الشكلية فيما يلي:
أ : قواعد منظمة لشكل الطلب: يتعين أن يكون الطلب مستوفياً لما يلي:
ـ الكتابة.
ـ بيان محل النزاع.
ـ التسبيب، يتضمن ملخصاً موجزاً للأساس القانوني للشكوى شريطة أن يكون
كافياً لعرض المشكلة عرضاً واضحاً.
ـ شرط إضافي، في الأحوال التي يطلب فيها مقدم الطلب إنشاء فريق تحكيم
باختصاصات تختلف عن الاختصاصات المعتادة، يجب أن يشمل الطلب الاختصاصات
المقترحة.
ب : قواعد منظمة الاختصاصات، الأصل أن اختصاصات الفريق محددة بموجب
المادة 7 من التفاهم (الملحق رقم 2)، وإن كانت الاتفاقية قد أجازت
لأطراف النزاع الاتفاق خلال عشرين يوماً محسوبة من تاريخ تشكيل الفريق
على اختصاصات مخالفة.
وقد أوردت المادة (7) تعداداً للاختصاصات التي تثبت لفريق التحكيم بحسب
الأصل، وهي:
(1) الفحص: يلتزم الفريق بأن يفحص موضوع الشكوى المقدمة إلى الجهاز في
ضوء النصوص المتعلقة بها حسبما وردت في الاتفاق المعني (اتفاق تريبس)،
كما يلتزم بأن يفحص أية مسائل متصلة وردت في أي اتفاق أوردته أطراف
النزاع.
(2) الاستنتاجات: يلتزم الفريق بأن يتوصل إلى الاستنتاجات التي من
شأنها مساعدة الجهاز في التعامل مع الموضوع محل النزاع، ويتمثل أسلوب
التعامل المرسوم في تقديم التوصيات أو إنزال الأحكام المتعلقة بهذا
الموضوع حسبما وردت في الاتفاق المعني (اتفاق تريبس).
وقد نص الاتفاق على حق الجهاز، مع عدم الإخلال بما ورد من اختصاصات
فيما سبق، في أن يترك لرئيس فريق التحكيم وضع اختصاصات الفريق بالتشاور
مع طرفي النزاع على أن تعمم على الأطراف كلها للاطلاع عليها.
ويلاحظ أن من حق كل طرف أن يثير أية نقطة متعلقة بما ورد من اختصاصات
لم ترد ضمن الاختصاصات العادية أمام الجهاز.
ج : قواعد منظمة لتشكيل الفريق: يشكل الفريق بناء على طلب الشاكي بقرار
من الجهاز في اجتماع يدعى إليه لهذا الغرض خلال خمسة عشر يوماً من
تاريخ الطلب، بشرط ترك مهلة إخطار سابقة عليه مدتها عشرة أيام على
الأقل، وقد وضع اتفاق التفاهم قيداً على الجهاز في هذا الصدد مفاده ألا
يتراخى في إصدار قراره بتشكيل فريق التحكيم، حيث يلتزم بأن يصدر قراره
في موعد لا يتجاوز اجتماع الجهاز الذي يلي الاجتماع الذي يظهر فيه
الطلب لأول مرة كبند من بنود جدول أعمال الجهاز، وليس معنى ذلك أن
الجهاز ملتزم بإجابة الطالب إلى طلبه إذ يملك الجهاز أن يقرر بتوافق
الآراء عدم تشكيل فريق، وأوجب اتفاق التفاهم إعلام الأعضاء بتكوين
الفريق دون إبطاء.
د : قواعد منظمة لاختيار أعضاء الفريق: أوجب اتفاق التفاهم احترام
القواعد الآتية في هذا الصدد:
(1) العدد الوتري: تتكون فرق التحكيم من ثلاثة أفراد ما أن يتفق أطراف
النزاع خلال عشرة أيام من تاريخ إنشاء فريق التحكيم، على تشكيله من
خمسة أفراد.
(2) الترشيح: تقتر أمانة الجهاز الأسماء المرشحة لعضوية الفريق، وليس
لأطراف النزاع الاعتراض عليها إلا لأسباب ملحة.
وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على أعضاء الفريق خلال 20 يوماً من تاريخ
إنشائه يقوم المدير ـ بناء على طلب أي من الطرفين وبالتشاور مع رئيس
الجهاز ورئيس المجلس أو اللجنة المعنية بتشكيل الفريق ـ بتعيين من
يعدهم الأنسب وفقاً للقواعد والإجراءات الخاصة أو الإضافية المتصلة
بالاتفاق المعني (اتفاق تريبس) وذلك بعد التشاور مع طرفي النزاع، وفي
هذه الحالة يعلم رئيس الجهاز الأعضاء بتكوين فريق التحكيم بهذه الطريقة
في موعد لا يتجاوز عشرة أيام بعد تسلم الرئيس للطلب، ويتم الاختيار من
بين قوائم استرشادية لدى الجهاز، ويثور التساؤل عن معايير الدخول في
هذه القوائم؟
أورد اتفاق التفاهم هذه المعايير في عبارات واسعة فضفاضة، فلم يشترط
فيهم أن يكونوا من الحكوميين أو غير الحكوميين، أو ممن عملوا كأعضاء من
فرق تحكيم أو طرحوا قضية أمام إحدى هذه الفرق، أو ممن عملوا كممثلين
لعضو ما أو لطرف متعاقد في اتفاقية جات 1947، أو ممثلين المجلس أو
اللجنة الخاصين بالاتفاقات المعنية (اتفاق تريبس)، أو اتفاق سابق
عليها، أو ممن عملوا في الأمانة أو في تدريس قانون التجارة الدولية، أو
أساليبها أو نشروا دراسات حول ذلك أو تولوا مسؤولية قيادية في مجال
السياسات التجارية لدى إحدى الدول الأعضاء، فقد شاء الاتفاق ترك هذه
الخيارات مفتوحة أمام الجهاز للاختيار، وأوجب عليه اختبارهم بما يكفل
استقلالهم وكفاية تنوع معارفهم الغزيرة ووفرة خبراتهم الواسعة، مع ذلك
فقد حظر الاتفاق ـ ما لم يتفق الأطراف المتنازعة على غير ذلك ـ بطبيعة
الحال أن يعين في فرق التحكيم المعنية بنزاع ما مواطنون من أعضاء
حكوماتها طرفاً مباشرة أو ثالث في هذا النزاع.
(3) الحيدة: استلزام اتفاق التفاهم تأكيداً لحيدة أعضاء فريق التحكيم
على مايلي:
أ ـ أن يمارس أعضاء فرق التحكيم عملهم بصفتهم الشخصية وليس كممثلين
لحكوماتهم أو ممثلين لأية منظمة من المنظمات، وأن يمتنع الأعضاء عن
إصدار التعليمات إليهم أو محاولة التأثير عليهم كأفراد فيما يتصل
بالأمور المطروحة على أي فريق من فرق التحكيم (9/9 من التفاهم).
ب ـ حكم خاص: حالة النزاع بين عضو من البلدان النامية من البلدان
النامية وعضو من البلدان المتقدمة، في هذه الحالة يجوز أن يكون واحد من
أعضاء الفريق على الأقل عضواً من البلدان النامية، إذا ما طلب العضو من
البلدان النامية ذلك (مادة 8/10 من اتفاق التفاهم).
ج ـ تكاليف أعضاء الفريق: بما فيها نفقات السفر والإقامة، تغطى من
ميزانية منظمة التجارة العالمية ـ وليس من الأعضاء المتنازعة ، وفقاً
لمعايير يعتمدها المجلس العام بناء على توصيات من لجنة الميزانية
والمالية والإدارة (مادة 8/11 من اتفاق التفاهم).
(4) ضمانات قضائية:
أ . فريق واحد لكل نزاع ولو تعددت الشكاوى من أكثر من عضو حيثما أمكن
ذلك: أوجبت الاتفاقية مع عدم الخلال بضرورة مراعاة حقوق الأعضاء
المعنية، أن يعين فريقاً واحداً، حيثما أمكن لدراسة الشكاوى المقدمة من
أكثر من عضو بخصوص أمر واحد (مادة 9/1) على ألا يترتب على ذلك الإخلال
بالحقوق التي كانت أطراف النزاع ستتمتع بها لو نظرت فرق تحكيم منفصلة
في شكاواها، ويلتزم دائماً الفريق بتقديم تقارير منفصلة في شأن النزاع
المعروض إن طلب أحد أطراف النزاع ذلك (9/2).
فإذا تم تشكيل أكثر من فريق واحد للنظر في الشكاوى المتصلة بإجراء واحد
ينبغي إلى ابعد حد ممكن أن يكون الأفراد أنفسهم أعضاء في كل من فرق
التحكيم المنفصلة، وأن تنسق مواعيد جلسات النظر في هذه المنازعات (مادة
9/3).
تأكيداً لهذا المعنى أجاز الاتفاق لأي طرف ثالث يعد أن تدبيراً ما محل
إجراءات من فريق ما يلغي أو يعطل مصالح مستحقة له بموجب أي اتفاق
مشمول، أن يلجأ إلى الإجراءات العادية لتسويته.
واستلزم الاتفاق أن توفر لكل عضو له مصلحة جوهرية في أمر معروض على
فريق للتحكيم وأخطر الجهاز بهذه المصلحة، فرصة للتكلم أمام الفريق
وتقديم المذكرات المكتوبة إليه، وتقدم هذه المذكرات أيضاً إلى أطراف
النزاع ويشار إليها في تقرير الفريق (مادة 10/2).
ب . إتاحة المذكرات: يتعين إتاحة المذكرات المكتوبة التي يقدمها أي من
الأطراف إلى الأطراف الأخرى في الشكوى (مادة 9/2)، كما يجب أن تتاح
للأطراف الثالثة المذكرات المقدمة من أطراف النزاع المقدمة في الجلسة
الأولى لفريق التحكيم.
ج . الحق في سماع الرأي الآخر: لكل طرف الحق في الحضور عند تقديم وجهات
نظر الشاكين الآخرين أمام الفريق (مادة 9/2) .
ويلتزم كل عضو بالاستجابة كلية ودون إبطاء لطلب المعلومات من أي فريق
ما دامت هذه المعلومات يعدها الفريق ضرورية ومناسبة (مادة 13/1).
د . الحق في الحصول على المعلومات والمشورة الفنية: لكل فريق تحكيم في
طلب الحصول على المعلومات والمشورة الفنية من أي فرد أو هيئة تعدها
مناسبة، فإذا ما رغب الفريق في الحصول على معلومات أو مشورة فنية من أي
فرد أو هيئة ضمن ولاية عضو ما، فعليه إعلام سلطات ذلك العضو مسبقاً.
وأجاز اتفاق التفاهم لفرق التحكيم أن تلتمس المعلومات من أي مصدر ذي
صلة ولها أن تستشير الخبراء للتعرف على رأيهم في بعض جوانب الموضوع
والمطروح عليها، ويجوز لأي فريق في حالة القضايا القائمة على واقعية
معينة متعلقة بأمر علمي أو فني ويثيرها طرف في نزاع ما أن يطلب تقريراً
استشارياً كتابياً من مجموعة خبراء استشاريين من ذوي المكانة والخبرة
المهنية في المجال المطروح (ملحق رقم 4). وطبقاً لهذا الملحق تقوم
مجموعات الخبراء باختصاصاتها وإجراءات عملها التفصيلية تحت سلطة فريق
التحكيم وتقدم تقاريرها إلى الفريق.
هـ . عدم إفشاء ما يقدم للفريق من معلومات سرية إلا بترخيص رسمي من
الشخص أو الهيئة أو سلطات العضو الذي قدم تلك المعلومات (مادة 13/1).
و ـ السرية: تكون مداولات الفريق سرية، وتوضع تقارير الفرق دون حضور
أطراف النزاع في ضوء المعلومات والبيانات المقدمة، وتدرج الآراء التي
يعبر عنها مختلف أعضاء الهيئات في تقارير دون ذكر أسماء (مادة 14).
2 . القواعد الإجرائية
أورد الملحق (3) لاتفاق التفاهم إجراءات العمل واجبة الاتباع من فريق
التحكيم، ما لم يقرر الفريق خلاف ذلك بعد التشاور مع طرفي النزاع،
وتضمنت المواد 12 ـ 15 من اتفاق التفاهم القواعد الإجرائية الأخرى التي
تنطبق، ونفرض فيما يلي لمجمل هذه القواعد فيما يلي:
0102 القواعد الإجرائية الإجبارية: تتمثل هذه القواعد فيما يلي:
010102 مرونة الإجراءات
يتعين أن تتوافر في الإجراءات المتبعة من الفريق مرونة كافية لضمان
جودة تقاريره على ألا تؤدي هذه المرونة إلى تأخير القضية المعروضة دون
مقتض.
020102 السرعة
أوجب الاتفاق السرعة فيما يلي:
أ ـ إعداد الجدول الزمني لسير القضية المعروضة ووضع هذا الجدول بعد
التشاور مع طرفي النزاع في أسرع وقت ممكن، وإن أمكن خلال أسبوع بعد
تشكيله والاتفاق على اختصاصاته، ويراعى في الحالات المستعجلة بما فيها
المتعلقة بالسلع سريعة التلف، بذل كل جهد ممكن للتعجيل بالإجراءات إلى
أقصى حد ممكن (مادة 4/9).
ب ـ التحديد الدقيق للمواعيد النهائية لتقديم المذكرات المكتوبة على أن
بلتزم الأطراف بها بكل دقة.
ج ـ إيداع المذكرات المكتوبة المتبادلة لدى الأمانة لتتولى فوراً
إحالتها إلى الطرف المعني في النزاع على أن يتقدم الشاكي بالمذكرة
الأولى بداية ـ ما لم يتضمن الجدول الزمني لقضية غير ذلك، أما المذكرات
التالية فيجب أن تقدم كتابة في آن واحد.
د ـ توقيت محدد لمدة عمل الفريق: لا يجب أن تتجاوز مدة علم الفريق مدة
زمنية معينة تحسب من تاريخ الاتفاق على تشكيل الفريق وتحديد اختصاصاته
وحتى تاريخ إصداره وتقريره النهائي لطرفي النزاع، وتختلف هذه المدة ـ
شاملة مدة المراجعة المؤقتة طبقاً للمادة 15 ـ بحسب النزاع عادية أو
مستعجلة.
نزاعات عادية: ستة شهور.
نزاعات مستعجلة: /بما في ذلك المتعلقة بالسلع سريعة التلف/ ثلاثة شهور.
فإذ ما وجد الفريق أنه لا يستطيع إصدار تقريره خلال هذه المدة فعليه
إعلام الجهاز كتابة بأسباب التأخير وبتقدير المدة المطلوبة لإصدار
التقرير.
حد أقصى زمني ثابت تسعة شهور من إنشاء الفريق وينتهي بتعميم التقرير
على الأعضاء مع ذلك يجوز للفريق تعليق عمله في أي وقت بناء على طلب
الطرف الشاكي لمدة ل تزيد عن 12 شهرً وفي هذه الحالة تتمدد الفترات
سالفة الذكر بما يعادل فترة التعليق.
وتقتضي السلطات التي عهد بها إلى هذا الفريق إذا تجاوزت مدة تعليق
العمل اثني عشر شهراً.
0202 القواعد الإجرائية الإجبارية
010202 حق الفريق في وضع إجراءات عمل له مختلفة عن الإجراءات الواردة
في الملحق رقم (3) لاتفاق التفاهم بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم
تسوية المنازعات وذلك بعد التشاور مع طرفي النزاع (مادة 12/1).
20202. حق الفريق في تعليق عمله في أي وقت بناء على طلب الشاكي لمدة لا
تزيد على اثني عشر شهراً (مادة 12/3).
3.2. تقرير فريق التحكيم:
أ ـ طبيعة التقرير:
لما كانت فرق التحكيم لا تقوم بوظيفة قضائية أو حتى شبه قضائية حيث
تتمثل وظيفة فرق التحكيم في مساعدة جهاز تسوية المنازعات على القيام
بمسؤولياته بموجب هذا التفاهم والاتفاقات المعنية (اتفاق تريبس)، فقد
اكتفى بأن يقدم الفريق تقويماً موضوعياً للأمر المطروح عليه بما في ذلك
الوقائع ومدى انطباق الاتفاقيات المعنية (اتفاق تريبس) عليها وتوافقها
معها، بعد التشاور مع أطراف النزاع سعياً إلى التواصل إلى حل مرض
للطرفين (مادة 11) ونميز بين فرضين هما:
حالة الفشل:
فإذا ما فشل طرفا النزاع في التوصل إلى هذا الحل المرضي، التزم الفريق
بأن يقدم تقريراً مكتوباً يضمنه النتائج التي خلص إليها ويضمنه الوقائع
وانطباق الأحكام المتعلقة بها والمبررات الأساسية لكل نتيجة من النتائج
وتوصيات فريق التحكيم (مادة 12/7).
حالة النجاح:
إذا ما تم التوصل إلى تسوية للأمر بين طرفي النزاع يقتصر التقرير على
وصف مختصر للقضية كي يؤهل للتوصل إلى حل (مادة 12/7).
حالة خاصة:
عندما يكون أحد أطراف النزاع أو أكثر عضواً من البلدان النامية، يتعين
أن يشير تقرير الفريق صراحة إلى الشكل الذي جرت فيه مراعاة الأحكام ذات
الصلة بالمعاملة التفاضلية والأكثر رعاية للأعضاء من البلدان النامية
التي تشكل جزءاً من الاتفاقات المشمولة التي أثارها العضو من البلدان
النامية خلال إجراءات تسوية النزاع.
ب ـ مراحل إصدار التقرير:
1 . المسودة:
وتشمل الأجزاء الوضعية من وقائع وحجج وترسل إلى طرفي النزاع ليقدما
تعليقاتهما عليها، كتابة في غضون فترة زمنية يحددها الفريق، ويتعين أن
تحرر بعد النظر في مذكرات الدفاع والحجج الشفوية.
2 . التقرير المؤقت:
يصدر بعد انتهاء المدة المحددة لتسلم التعليقات من طرفي النزاع، ويشمل
التقرير الأجزاء الوصفية والاستنتاجات والنتائج التي توصل إليها
الفريق.
ويجوز لأي من الطرفين طلب إعادة النظر في هذا التقرير خلال مدة يحددها
الفريق كتابة، وفي شأن جوانب محددة من التقرير المؤقت قبل تعميم
التقرير النهائي على الأعضاء، وفي هذه الحالة يعقد الفريق بناء على طلب
أحد الأطراف اجتماعاً إضافياً مع الأطراف بشأن ما أثير في طلب إعادة
النظر.
3 . التقرير النهائي:
إذا لم ترد أية تعليمات من أي من الأطراف خلال الفترة المحددة لذلك من
الفريق ويعد التقرير المؤقت تقريراً نهائياً ويعمم على الأعضاء.
ويراعى دائماً إذا وجد فريق ما أن إجراء ما يتعارض مع اتفاق مشمول،
فإنه يوصى بأن يعدل العضو المعنى (طرف النزاع الذي توجه إليه التوصيات)
الإجراء بما يتوافق مع الاتفاق المعنى (اتفاق تريبس)، كما أن له أن
يقترح ـ فضلاً عن توصياته ـ السبل التي يستطيع العضو المعنى بموجبها
تنفيذ التوصيات.
قيد عام
لا يملك الفريق في استنتاجاته وتوصياته أن يضيف إلى الحقوق والالتزامات
المنصوص عليها في الاتفاقات المشمولة أو أن ينتقص منها، عملاً بالمادة
3/2.
ج ـ مرحلة اعتماد التقرير
وضع اتفاق التفاهم تنظيمياً محكماً لمرحلة إعداد التقرير على النحو
الآتي:
(1) التوقيت:
لا ينظر الجهاز في اعتماد التقارير قبل مرور 20 يوماً على تعميمها على
الأعضاء، وذلك لتوفير الوقت الكافي للأعضاء لدراسة تقارير فرق التحكيم.
(2) الاعتراضات:
يقدم الأعضاء ما قد يكون لديهم من اعتراضات على تقرير فريق ما مشفوعة
بأسباب مكتوبة شارحة لها حتى تعمم قبل ما لا يقل عن عشرة أيام من
اجتماع الجهاز الذي سينظر فيه التقرير.
(3) سماع الرأي الآخر:
يتمتع الأطراف بالحق في المشاركة الكاملة في دراسة تقرير الفريق من
جانب الجهاز، وتسجيل وجهات نظرها بالكامل.
(4) قرار الاعتماد:
إذا ما عمم التقرير على الأعضاء ولم يخطر أحد الأطراف الجهاز بقراره
تقديم استئناف أو يقرر الفريق بتوافق الآراء عدم اعتماد التقرير يعتمد
الجهاز التقرير في أحد اجتماعاته خلال ستين يوماً بعد تاريخ تعميم
التقرير على الأعضاء فإذا لم يكن هناك اجتماع مقرر للجهاز خلال هذه
الفترة يعقد اجتماع خاص لهذه الغاية.
(5) الجهاز الدائم للاستئناف في مجال تقارير فرق التحكيم:
(6) أنشأ اتفاق التفاهم جهازاً دائماً للاستئناف تتوافر له احتياجاته
من الدعم الإداري والقانوني المناسب، لينظر القضايا المستأنفة من فرق
التحكيم، ونورد فيما يلي دراسة وصفية لهذا الجهاز.
1 ـ التشكيل
يتشكل الجهاز من سبعة أشخاص يخصص ثلاثة منهم لكل قضية ويعمل الأعضاء
فيه بالتناوب فيما بينهم طبقاً لإجراءات العمل داخله.
أ ـ التعيين:
يعين الأعضاء لفترة أربع سنوات، ويجوز إعادة تعيين أي منهم مرة واحدة،
مع مراعاة حكم خاص ورد في شأن مدة خدمة ثلاثة من السبعة المعينين لدى
نفاذ اتفاق إنشاء منظمة التجارة العالمية(في أول يناير سنة 1995) بعد
مرور عامين من تعيينهم (في أول يناير سنة 1997) عن طريق القرعة على أن
يتم شغل الأماكن الشاغرة للمدة المتبقية من مدة سلفهم.
ب ـ شروط الاختيار:
يتعين فيمن يعين في جهاز الاستئناف الدائم أن يستوفي ما يلي:
ـ أن يكون من المشهود لهم بالمكانة الرفيعة والخبرة الراسخة في مجال
القانون والتجارة الدولية وموضوع الاتفاقيات المعنية عموماً.
ـ ألا يكون تابعاً لأية حكومة من الحكومات.
ـ أن يكون جاهزاً للعمل في أي وقت وبناء على إخطار مستعجل.
أن يظل متابعاً لأنشطة تسوية المنازعات وغيرها من أنشطة منظمة التجارة
العالمية ذات الصلة.
ـ ألا يشارك في النظر في أية منازعة يمكن أن تخلق تضارباً مباشراً أو
غير مباشر في المصالح.
وقد استلزم الاتفاق عامة أن تعكس عضوية جهاز الاستئناف إلى حد كبير
عضوية منظمة التجارة العالمية في سعة تمثيلها.
2 ـ قواعد الاستئناف:
أ ـ الصفة (17/4)
تثبت الصفة في الاستئناف لأطراف النزاع وليس أمام أي طرف ثالث ممن
أخطروا جهاز تسوية المنازعات بمصلحتهم الجوهرية في الموضوع (مادة 10/2)
إلا أن يقدموا مذكرات كتابية إلى جهاز الاستئناف أو يمكنوا من
الاستفادة من فرصة الكلام أمام الجهاز.
ب ـ الأسباب (17/6)
يقتصر الاستئناف على المسائل القانونية الواردة في تقرير الفريق وعلى
التفسيرات القانونية التي توصل إليها.
ج ـ الحيدة (17/8)
1 تغطى نفقات شاغلي عضوية جهاز الاستئناف بما فيها نفقات السفر
والإقامة من ميزانية منظمة التجارة العالمية ـ وليس من الأطراف
المتنازعة ـ وفقاً لقواعد يعتمدها المجلس بناء على توصيات من لجنة
الميزانية والمالية والإدارة.
2 لا يجوز إجراء اتصالات من طرف واحد مع جهاز الاستئناف بخصوص الأمور
التي ينظر فيها الفريق أو جهاز الاستئناف.
د ـ مدة الإجراءات (17/5)
وضع الاتفاق حداً أدنى وحداً أقصى لمدة الإجراءات أمام جهاز الاستئناف،
فلا تتجاوز هذه الفترة كقاعدة عامة 60 يوماً من تاريخ تقديم أحد أطراف
النزاع إخطاراً بقراره بمد الاستئناف إلى التاريخ الذي يعمم فيه جهاز
الاستئناف تقريره، وإذا قدر جهاز الاستئناف أنه لن يستطيع تقديم تقريره
خلال ستين يوماً، فعليه أن يعلم جهاز تسوية المنازعات كتابة بالأسباب
الداعية للتأخير مع تقدير الفترة المطلوبة لتقديم التقرير، وفي كل
الأحوال لا يجب أن تزيد مدة الإجراءات على تسعين يوماً.
هـ ـ إجراءات نظر الاستئناف
1 ـ إجراءات العمل: يضعها جهاز الاستئناف بالتشاور مع رئيس جهاز تسوية
المنازعات والمدير العام، وترسل إلى الأعضاء للعلم بها.
2 ـ إجراءات جهاز الاستئناف: إجراءات سرية: وتوضع تقارير جهاز
الاستئناف دون حضور أطراف النزاع وفي ضوء ما يقدم من معلومات وبيانات.
3 ـ آراء وأعضاء جهاز الاستئناف: ترد هذه الآراء وتدرج في تقارير جهاز
الاستئناف دون ذكر أسماء.
4 ـ سلطة جهاز الاستئناف: للجهاز أن يقرر أو يعدل أو ينقص الاستنتاجات
التي توصلت إليها فرق التحكيم.
وللجهاز، إذا وجد أن إجراء ما يتعارض مع اتفاق معنى من اتفاقات التجارة
العالمية، أن يوصي بأن يعدل العضو المعنى (طرف النزاع الذي توجه إليه
توصيات الفريق أو جهاز الاستئناف) بما يتوافق مع الاتفاق المعنى
(اتفاقية تريبس)، كما أن له أن يقترح ـ فضلاً عن ذلك ـ السبل التي
يستطيع العضو المعني بموجبها تنفيذ التوصيات، كل ذلك بما لا يضيف إلى
أو ينقص من الالتزامات المنصوص عليها في هذه الاتفاقات تطبيقاً للمادة
3/2.
5 ـ تعامل المذكرات المكتوبة المقدمة إلى فريق التحكيم أو إلى جهاز
الاستئناف لأنها "سرية" الطابع بالنسبة لغير أطراف النزاع، ولايوجد في
هذا التفاهم ما يمنع طرفاً من أطراف النزاع من كشف مواقفه للجمهور.
كذلك ينبغي على الأعضاء عدّ المعلومات التي يقدمها عضو آخر إلى الفريق
أو إلى جهاز الاستئناف ويراها هذا العضو سرية الطابع كذلك.
مع ذلك يلتزم أي طرف من أطراف النزاع بأن يقدم ـ بناء على عضو ما ـ
ملخصاً غير سري الطابع لم أورده من دفاع مكتوب يكون ممكناً الإفصاح عنه
للجمهور.
و ـ اعتماد تقارير جهاز الاستئناف
يعتمد جهاز تسوية المنازعات تقارير جهاز الاستئناف وتبلها أطراف النزاع
دون شروط، ما لم يقرر جهاز تسوية المنازعات ـ بتوافق الآراء ـ عدم
اعتماد تقرير جهاز الاستئناف في غضون ثلاثين يوماً بعد تعميمه على
الأعضاء، فلا يملك الجهاز إلا حق القبول أو الرفض فحسب.
ولا تخل إجراءات الاعتماد المقدمة بحق الأعضاء في التعبير عن آرائها عن
أي تقرير لجهاز الاستئناف.
ز ـ مرحلة التنفيذ:
1ً ـ قواعد التنفيذ: ألزم اتفاق التفاهم جهاز تسوية المنازعات بالسهر
على تنفيذ التوصيات والقرارات الصادرة منه وذلك لأن الامتثال الفوري
لهذه التوصيات والقرارات أمر أساسي لضمان التسوية الفعالة للمنازعات
لمصلحة الأعضاء جميعهم.
وتأكيداً لهذا المعنى نص اتفاق التفاهم على أحقية أي عضو في أن يثير في
جهاز تسوية المنازعات مسألة تنفيذ التوصيات والقرارات متى شاء بعد
اعتمادها، ويلتزم الجهاز بمسألتين مهمتين، وهما (مادة 21/7 ـ 7):
أ ـ إذا كان من أثار الموضوع هو عضو من بلد نام، فينظر الجهاز فيما
يمكنه أن يتخذه من إجراءات إضافية تتناسب مع الظروف.
ب ـ إذا كان رافع الدعوى هو عضو من بلد نام: فيلتزم الجهاز عند نظره
فيما يمكن اتخاذه من إجراءات مناسبة، ألا يأخذ في الاهتمام المشمول
التجاري للإجراءات موضوع الشكوى فحسب، بل آثارها على الاقتصاد من
البلدان النامية المعنية أيضاً.
2ً ـ توصيف التنفيذ: الأصل أن يتم التنفيذ فوراً، وقد أورد اتفاق
التفاهم عدداً من الخطوات الصارمة في هذا الصدد لضمان ذلك، نوردها فيما
يلي:
أ ـ التزام العضو المعنى بإعلام جهاز تسوية المنازعات في اجتماع يعقده
الجهاز خلال ثلاثين يوماً (فإذا لم يكن هناك اجتماع مقرر للجهاز خلال
هذه المدة، فيعقد الجهاز اجتماعاً لهذا الغرض)، بعد تاريخ اعتماد تقرير
الفريق أو جهاز الاستئناف، بنواياه فيما يتصل بتنفيذ التوصيات
والقرارات.
ب ـ إذا ما تعذر ـ عملياً ـ الامتثال الفوري للتوصيات والقرارات، فتتاح
للعضو المعني فترة معقولة من الوقت لذلك، وقد تحددت هذه الفترة بما
يلي:
* الفترة التي يقترحها العضو المعني بشرط أن يقرها جهاز تسوية
المنازعات.
* إذا لم يقر الجهاز الفترة المقترحة، فتحدد بالفترة التي يتفق عليها
أطراف النزاع خلال (45) يوماً بعد تاريخ اعتماد التوصيات والقرارات.
* إذا لم يتفق الأطراف، فتحدد بالفترة التي تحدد بوساطة تحكيم ملزم
خلال (90) يوماً من تاريخ اعتماد التوصيات والقرارات، فإذا لم يتفق
الأطراف على محكم خلال عشرة أيام بعد إحالة الأمر إلى التحكيم عينه
المدير العام خلال عشرة أيام بعد التشاور مع الأطراف.
وينبغي في التحكيم أن يسترشد المحكم (فرد أو مجموعة) بحد أقصى للفترة
الزمنية المعقولة للتنفيذ وهو (15) شهراً من تاريخ اعتماد تقرير الفريق
أو جهاز الاستئناف، مع ذلك فيجوز إطالة هذه المدة أو تقصيرها حسب
الظروف.
لا يجوز أن تتجاوز المدة من تاريخ إنشاء الفريق بوساطة جهاز تسوية
المنازعات حتى تاريخ تحديد الفترة الزمنية المعقولة خمسة عشر شهراً إلا
باتفاق الأطراف، أو نتيجة تمديد هذه المدة طبقاً للاتفاق (المادة 12/9
و 17/5) وفي حالة التمديد لفترة تقديم التقرير من فريق ما أو جهاز
الاستئناف، تضاف فترة التمديد إلى فترة الـ 15 شهراً شريطة ألا تتجاوز
مجموع المدة 18 شهراً في غير الحالات الاستثنائية التي يتفق عليها
أطراف النزاع على خلاف ذلك.
3 ـ صعوبات التنفيذ
إذا ما وقع خلاف في شأن توافر التدابير في الاتفاق المعني (اتفاقية
تريبس) أو توافقها معه، حسبما أوردته التوصيات والقرارات، فيحل النزاع
باللجوء إلى هذه الإجراءات المتعلقة بتسوية المنازعات، بما في ذلك كلما
كان ذلك ممكناً اللجوء إلى الفريق الأصلي، ويعمم الفريق تقريره في غضون
90 يوماً محسوبة بدءاً من تاريخ إحالة الأمر إليه، فإذا ما قرر الفريق
عدم استطاعته تقديم التقرير خلال هذه المدة، فيجب عليه إعلام جهاز
تسوية المنازعات كتابة بالأسباب الداعية إلى التأخير مع تقدير للفترة
المطلوبة لتقديم التقرير فيها.
4 ـ إتمام التنفيذ
يراقب جهاز تسوية المنازعات تنفيذ التوصيات متى شاء بعد اعتمادها،
وتدرج مسألة تنفيذ التوصيات والقرارات في جدول أعمال جهاز تسوية
المنازعات بعد ستة أشهر من تاريخ تحديد الفترة الزمنية المعقولة
للتنفيذ سالفة الذكر ويظل الموضوع في جدول الأعمال حتى تمام "الحل" ما
لم يقرر جهاز تسوية المنازعات خلاف ذلك، ويلتزم العضو المعني ـ لأغراض
المتابعة ـ بتزويد جهاز تسوية المنازعات بتقرير كتابي عن الحالة
الراهنة يعرض فيه لمدى م أحرزه من تقدم في التنفيذ، وذلك قبل عشرة أيام
على الأقل من اجتماع الجهاز.
5 ـ إجراءات لمواجهة عدم التنفيذ
نص الاتفاق ـ بعد أن أكد على أن التنفيذ الكامل للتوصيات لتوافق
الإجراء محل الشكوى مع الاتفاقات المعنية (اتفاق تريبس) ـ على إجراءات
مؤقتة مثل لها بالتعويض وتعليق الالتزامات لمدة زمنية معقولة، وأكد
الاتفاق على أن التعويض اختياراي أي إرادي ويجب ـ إن منح ـ أن يكون
متسقاً مع الاتفاقات المعنية (اتفاقية تريبس).
فإذا ما أخفق العضو في الامتثال للتعديل المطلوب ضمن مدة زمنية معقولة
تحدد طبقاً لما سبق (مادة 21/3)، فيلتزم إذا ما طلب منه ذلك خلال المدة
المعقولة بأن يدخل في مفاوضات مع أي طرف يطلب تطبيق إجراءات تسوية
المنازعات بهدف التوصل إلى تعويض ترتضية الأطراف.
وإذا لم يتم التوصل لتعويض للطرفين خلال مدة عشرين يوماً محسوبة من
تاريخ انقضاء الفترة الزمنية المعقولة، جاز لأي طرف طلب تطبيق إجراءات
تسوية المنازعات، أن يطلب الترخيص له من جهاز تسوية المنازعات بتعليق
تطبيق التنازلات أو غيرها من الالتزامات بالنسبة للعضو المعني حسبما
ورد في الاتفاقات (اتفاقية تريبس) مثل مبدأ الدولة الأولى بالرعاية،
ومبدأ المعاملة بالمثل أو فرض رسوم جمركية عقابية الطابع على ورادات
الدولة الصادر قرار بإدانتها.
ويحكم تطبيق الطرف الشاكي لدى اختياره التنازلات أو الالتزامات التي
سيتم تعليقها المبادئ والإجراءات التالية:
1 : المبادئ الأولية للتطبيق
أ ـ السعي بداية إلى تعليق التنازلات وغيرها من الالتزامات المتعلقة
بالقطاع نفسه أو القطاعات التي وجد الفريق أو جهاز الاستئناف انتهاكاً
أو إلغاءً أو تعطيلاً بصددها.
ب ـ إذا ما وجد الطرف الشاكي أن تعليق التنازلات أو غيرها من
الالتزامات بالنسبة إلى القطاعات الأخرى بموجب ذات الاتفاق غير عملي أو
غير فعال، وأن الظروف خطيرة، فيجوز له أن يعلق التنازلات أو غيرها من
الالتزامات في اتفاق آخر.
2 . القواعد الإجرائية المرعية
أ ـ قواعد عامة:
يلتزم الطرف الشاكي في تطبيقه المبادئ الأولية للتطبيق بمراعاة مايلي:
• التجارة في القطاع أو بموجب الاتفاق الذي وجد الفريق أو جهاز
الاستئناف انتهاكاً أو إلغاء أو تعطيلاً فيه، وأهمية هذه التجارة للطرف
الشاكي.
• العناصر الاقتصادية الأخرى المتعلقة بالإلغاء أو التعطيل أو الآثار
الاقتصادية الأوسع لتعليق التنازلات أو غيرها من الالتزامات.
ب ـ قواعد خاصة:
إذ قرر الطرف الشاكي أن يطلب الترخيص له بتعليق التنازلات وغيرها من
الالتزامات في قطاعات أخرى بموجب الاتفاق ذاته في اتفاق آخر، مع مراعاة
أن يعادل مستوى تعليق التنازلات وغيرها من الالتزامات المرخص به من
جهاز تسوية المنازعات مستوى الإلغاء أو التعطيل فيجب عليه مايلي:
• بيان أسباب هذا الطلب.
• إرسال الطلب في الوقت نفسه إلى جهاز تسوية المنازعات والمجالس ذات
الصلة وإلى الأجهزة القطاعية المعنية (إذا ما تعلق الترخيص بتعليق
تنازلات أو التزامات أخرى في قطاعات أخرى بموجب الاتفاق ذاته).
3 ـ جزاء الإخفاق في الامتثال للتعديل المطلوب ضمن مدة زمنية معقولة
وعدم التوصل إلى تعويض مرض: في هذه الحالة يتم بناء على طلب إصدار
ترخيص من جهاز تسوية المنازعات للدولة المعنية بتعليق التنازلات أو
غيرها من الإلزامات خلال 30 يوماً من انقضاء الفترة الزمنية المعقولة
ما لم يقرر الجهاز بتوافق الآراء رفض الطلب.
ويثور التساؤل الآتي: هل للعضو المعني الاعتراض أو التمسك بعدم اتباع
المبادئ والإجراءات؟
نعم، ويحال الأمر عندئذ إلى التحكيم من خلال الفريق الأصلي إذا ما أتيح
وجود الأعضاء فيه، أو من خلال محكم (فرد أو مجموعة) يعينه المدير
العام، على أن يتم ذلك خلال 60 يوماً بعد موعد انقضاء الفترة الزمنية
المعقولة، ولا تعلق التنازلات أو الالتزامات الأخرى خلال فترة التحكيم.
كما يثور تساؤل آخر وهو: ما مدى سلطان المحكم (فرد أو مجموعة أو الفريق
الأصلي للتحكيم)؟ لا ينظر المحكم في طبيعة التنازلات أو غيرها من
الالتزامات المطلوب تعليقها، بل يتولى تحديد ما يلي:
1 إذا ما كان مستوى التعليق معادلاً لمستوى الإلغاء والتعطيل.
2 إذا ما كان التعليق المقترح للتنازلات وغيرها من الالتزامات مسموحاً
به بموجب الاتفاق المعني.
فإذا ما تضمن الأمر المحال إلى التحكيم إدعاء بعدم اتباع المبادئ
والإجراءات المنصوص عليها (مادة 22/3) فعلى المحكم أن ينظر في هذا
الادعاء وقرر المحكم صحة هذا الادعاء، فيلتزم الطرف الشاكي تطبيقها بما
يتفق مع المادة (22/3) ويعد قرار المحكم في ذلك نهائياً ولا يجوز إجراء
تحكيم ثان، ويعلم جهاز تسوية المنازعات دون إبطاء بقرار المحكم ويصدر
الجهاز ـ عند الطلب ـ الترخيص بتعليق التنازلات وغيرها من الالتزامات
إذا كان الطلب متفقاً مع قرار المحكم ما لم يقرر جهاز تسوية المنازعات
بتوافق الآراء رفض الطلب.
ويعد "التعليق" مؤقتاً حيث يطبق إلى حين إزالة التدبير المتعارض مع
اتفاق معني أو إلى حين توفير العضو، الملتزم بتنفيذ اتفاقات وقرارات،
حلاً لإلغاء أو تعطيل المصالح أو حتى التوصل إلى حل مرض للطرفين،
ويلتزم جهاز تسوية المنازعات بمتابعة تنفيذ التوصيات والقرارات
المعتمدة بما فيها الحالات التي قدمت فيها أو علقت تنازلات أو غيرها من
الالتزامات دون أن تنفذ فيها التوصيات بتعديل التدابير لتتوافق مع
الاتفاقيات المعنية.
ويلاحظ جواز اللجوء إلى أحكام تسوية المنازعات في الاتفاقات المشمولة
بالنسبة للإجراءات التي تؤثر على مراعاتها وتتخذ من الحكومات أو
السلطات الإقليمية أو المحلية على أراضي دولة ما، فإذا ما قرر جهاز
تسوية المنازعات أن نصاً من نصوص اتفاق معني لم يحترم، فعلى العضو
المسؤول أن يتخذ إجراءات معقولة متاحة له ليضمن الالتزام به، فإذا ما
تعذر ضمان هذا الامتثال، فتطبق أحكام الاتفاقات المعنية وأحكام هذا
التفاهم المتصلة بالتعويض وتعليق الالتزامات أو غيرها من التنازلات.
تلتزم الدول الأعضاء في سعيها إلى تصحيح انتهاك الالتزامات أو غيره من
أنماط إلغاء أو تعطيل المصالح بموجب الاتفاق المشمول في حالة وجود عقبة
في طريقها لبلوغ أي من أهداف الاتفاقات المعنية، باللجوء إلى قواعد
وإجراءات هذا التفاهم وتلتزم بها، وتحرص الدول الأعضاء على ما يلي:
1 ـ عدم البت في حصول انتهاك أو إلغاء أو تعطيل مصالح أو عرقلة بلوغ
هدف من أهداف الاتفاقات المعنية إلا من خلال اللجوء إلى تسوية النزاع
وفقاً لقواعد وإجراءات هذا التفاهم، وجعل هذا البت متسقاً مع النتائج
المدرجة في تقرير الاتفاق أو جهاز الاستئناف المعتمد من جهاز تسوية
المنازعات أو مع قرار تحكيم متخذ بموجب هذا التفاهم.
2 ـ اتباع الإجراءات المبينة في المادة 21 لتحديد الفترة الزمنية
المعقولة المطلوبة لتنفيذ التوصيات والقرارات من جانب العضو المعني.
3 ـ اتباع الإجراءات المبينة في المادة 22 لتحديد مستوى تعليق
التنازلات وغيرها من الالتزامات والحصول على ترخيص من جهاز تسوية
المنازعات وفقاً لتلك الإجراءات قبل تعليق التنازلات وغيرها من
الالتزامات بموجب الاتفاقات المعنية رداً على عدم تنفيذ التوصيات
والقرارات من جانب العضو المعني ضمن الفترة الزمنية المعقولة.
الأسلوب الرابع: التحكيم
يعد التحكيم ـ ما لم يرد غير ذلك اتفاق التفاهم، وسيلة اتفاقية بديلة
من وسائل تسوية المنازعات بهدف التوصل إلى حل بعض النزاعات على المسائل
التي يعنيها الأطراف بصورة واضحة طبقاً لإجراءات يعينها الأطراف، على
أن يخطر الأعضاء جميعهم بأية اتفاقات على اللجوء إلى التحكيم قبل فترة
كافية من البدء الفعلي في إجراءات التحكيم.
وقد حظر التفاهم على أي عضو آخر أن يصبح طرفاً في التحكيم إلا بموافقة
الأطراف التي وافقت على اللجوء إليه.
وجدير بالذكر أن التحكيم ملزم حيث يلتزم الأطراف باحترامه لدى التحكيم،
وإن كان واجباً إرساله إلى جهاز تسوية المنازعات وإلى مجلس أو لجنة
الاتفاقات المعنية (اتفاق تريبس /مجلس تريبس) حتى يتسنى لأي عضو أن
يثير أية نقطة متصلة به.
وتطبق على هذا التحكيم ـ مع مراعاة تعديل ما يجب تعديله ـ الأحكام
المتعلقة بمراقبة تنفيذ التوصيات والقرارات والتعويض وتعليق التنازلات.
ومما تقدم يتضح لنا ما يتميز به الاتجاه الحالي في مجال تسوية
المنازعات الناشئة عن تنفيذ قوانين حماية الملكية الفكرية وفقاً
لاتفاقية تريبس في إطار النظام التجاري العالمي الجديد، من مرونة وسرعة
وهما سمتان أساسيتان في هذا الاتجاه عن الاتجاه الحالي في النظم
القانونية المعاصرة المثقلة بقضايا كثيرة تستغرق وقتاً غير قصير ويفتقر
القضاة فيها إلى الثقافة القانونية المتخصصة في مجال الملكية الفكرية
لاسيما مع الوضع في الاهتمام أن العديد من الدول تعاني من عدم توافر
الضمانات الأساسية للتقاضي فيما بينها مما قد يجعل المثول أمام قضائها
محفوفاً بمخاطر يأبى المستثمرون أن يتحملوها، وبديهي أن المرونة
والسرعة مع احترام الضمانات الأساسية للتقاضي في نظام قضائي يسوده مبدأ
تخصص القضاة يعدان ميزتين في مجال الملكية الفكرية، وهما أيضاً ميزتان
تضمنان لأية دولة كسب ثقة المستثمرين الشرفاء من المواطنين والأجانب
على حد سواء، فهل سيفسر التطبيق عن تحقيق الأهداف المنشودة؟ لن تتمكن
من الإجابة على هذا التساؤل إلا في ضوء التطبيقات العملية في هذا
المجال الحيوي الخصيب وهو الملكية الفكرية التي تعد الآن عصب التنمية
والثقافية والتجارية في كل زمان ومكان.
|