|
|
المكتبات وحقوق التأليف الرقمية والنشر الإلكتروني
.............. أ• د• عبد اللطيف صوفي
مستخلص
تتناول الدراسة في البداية المشكلات التي يسببها النشر الورقي وما
قدمته وسائل النشر الحديثة من حلول لبعض هذه المشكلات• كذلك تتناول
الدراسة حقوق التأليف وهو مااصطلح على تسميته بالملكية الأدبية والفنية
للمؤلفات، وما آلت إليه هذه الحقوق في ظل استخدام وسائل النشر الحديثة،
فعرضت لحقوق التأليف في ظل الإعلام الحديث والإعلام الإلكتروني، ثم
تطرقت إلى حقوق التأليف الرقمية وكيف تناولها البرلمان الأوربي وموقف
المكتبات منها في ظل التطور الهائل الذي تشهده تكنولوجيا المعلومات•
وتناولت كذلك التطورات الجديدة حول قانون حقوق التأليف الرقمية خاصةً
على المستوى الأوربي•
1ـ بين النشر الورقي والنشر الإلكتروني
لا شيء في هذا العالم يبقى أبدياً، ومجموعات المكتبة تخضع بطبيعة الحال
لهذا القانون الذي يسير الحياة على وجه الأرض من الأزل، فلا وجود دائم
وأبدي لأوعية المعلومات في المكتبات من بدء نشوئها عبر آلاف السنين• إن
أوعية مثل الرقم، والرقوق، واللخاف، وما إليها من المواد التي استخدمت
للكتابة في بلاد ما بين النهرين وآسيا الصغرى، وأوراق البردي التي عرفت
عند المصريين القدماء (1) استطاعت أن تثبت مقدرتها على البقاء مئات
السنين، ومازالت محفوظة في المتاحف والأراشيف إلى اليوم، ولكنها بدورها
ليست أبدية، وهي لا تعنينا في هذا البحث، فقد كانت مستخدمة في زمانها،
وأصبحت اليوم وثائق تاريخية ومادة متحفية•
أما الكتب والدوريات بمفهومها الحديث، والمصنّعة باستخدام الورق
المعالج بالأحماض، فهي تبدأ بالفساد بعد إنتاجها بحوالى 50 ـ 80 سنة،
مهما كانت درجة المحافظة عليها، بل إننا نستطيع القول، أن الكتب التي
تم إنتاجها عند منتصف القرن الماضي، والمطبوعة على أوراق من هذا النوع،
معرضة للتلف، علماً أنها تشكل جزءاً كبيراً من مجموعات المكتبات وخاصة
منها مكتبات الدول المتقدمة، لأن أعدادها بالملايين، وتشكل قضية الحفاظ
الصحي عليها مشكلة كبيرة تؤرق المسؤولين عن هذه المكتبات، ويستنفذ جزءاً
هاماً من مخصصاتها المالية، كما يشغل أعداداً كثيرة أيضاً من كوادرها
البشرية، ويجعلها في حيرة من أمرها، لا تعرف كيف تتصرف حيالها، وماذا
تصنع أمام الأخطار التي تواجهها•
إن الشروط المعروفة اليوم للحفاظ على هذه المجموعات واستمرار بقائها
فترة أطول، تكمن في حمايتها من التحمض، وتصويرها بوساطة الميكروفيش
لتوفير البديل المناسب لها بعد تلفها، وأخيراً وليس آخراً المعالجة
الآلية الرقمية• ولا تخدم الوسيلتان الأخيرتان، أي بعد التصوير
والمعالجة الآلية الرقمية حماية المجموعات، فحسب، بل تساعد أيضاً في حل
المشكلات المكانية• وتفتح المعالجة الآلية الرقمية في هذا العصر طرقاً
جديدة للحفاظ على المعلومات، وتيسير الاستخدام، إلا أن هذه الطرق
بدورها تقف أمام مشكلات كثيرة تعترض سبيل تحقيق هذا الحلم الجميل، وهو
حلم أصبح أمراً واقعاً لدى العديد من الدول من خلال إقامة المكتبات
الافتراضية، أي المكتبات الرقمية بعيداً عن المجلدات الورقية• ومن بين
أهم هذه المشكلات على سبيل المثال وليس الحصر نذكر: العمر القصير
للتخزين الرقمي، وسرعة تقادم أشكال الوسائط الجديدة مثل الأقراص
المرصوصة كذلك المكونات المادية والبرامج (Hard ware and soft ware)•
ولم يعد الحديث اليوم يدور حول جدوى هذه الوسائل الحديثة، لأنها أصبحت
اتجاهاً سائداً ًعبر مختلف أنحاء العالم، لا بديل له، ولا حياد عنه،
على الأقل في المستقبل المنظور، بل يجب العمل على تدعيمها، وإزالة
العقبات من طريقها•
2ـ حقوق التأليف
تعد حقوق التأليف بمعناها الواسع حقوقاً ذهنية، وهو ما اصطلح على
تسميته بالملكية الأدبية والفنية للمؤلفات، تعكس إبداع أفكار أصحابها،
لذلك تسمى الملكية الذهنية، وتنتمي عادة إلى القانون المدني، وهي نوع
جديد نسبياً من أنواع الملكية يتميز عن ملكية الأشياء المادية، فالفنان
مثلاً الذي يصنع تمثالاً من وحي ابتكاره وإبداعه، يتمتع بحقين من
الحقوق المالية في آن واحد، حق ملكيته للشيء المادي الذي صنعه، وهذا هو
حق ملكية مادية، وحق آخر هو حق ملكية معنوية (Propriete incorporelle)
بمعنى أن يكون لهذا الفنان وحده حق استغلال الفكرة التي ابتكرها وصبها
في قالب التمثال استغلالاً اقتصادياً، وذلك بأن يصنع نسخاً أخرى منه
ويبيعها (2)•
والإنتاج الفكري لأي إنسان هو حلقة من سلسلة حلقات التقدم الإنساني،
فهو مدين بعمله لمن سبقوه، لأنه يكون قد استعان بأفكارهم بشكل أو بآخر
في إبداعه وابتكاره، وهو بذلك تراث إنساني لا يجوز الاستئثار به على
شكل حق دائم حتى لا يكون امتيازاً احتكارياً، بل استثمار مؤقت لفترة
محددة زمنياً، تقدرها معظم القوانين بحوالى 70 سنة من وفاة المؤلف، أي
أن هذه الحقوق تزول عنه وعن ورثته بعد 70 سنة من وفاته، بحيث يصبح
العمل الفكري حراً بعد ذهاب حق الحماية عنه• ومن هنا يمكن القول، إن
معالجة هذه الأعمال الحرة آلياً، واستخدامها فيما بعد بصورتها الآلية
الرقمية هو أمر يسمح به القانون، علماً أنه يصعب تحديد الأعمال القابلة
لذلك من بين تلك المهددة بالفساد، والتي هي بحاجة إلى مثل هذه المعالجة•
وعلى هذا الأساس يمكن القول، إن معظم الأعمال الأدبية والعلمية، أي
المؤلفات المنتجة خلال القرن التاسع عشر تعد خالية من هذه الحقوق، مع
بعض الاستثناءات، مثل المؤلف الذي أصدر كتاباً عام 1850 وهو في العشرين
سنة من عمره، وعمر بعدها مئة عام، وبذلك تبقى مؤلفاته حتى اليوم محمية
وفق القانون لأنه لم يمض على وفاته 70 سنة بعد، علماً أن هذه المؤلفات
تنتمي إلى تلك المهددة بالفساد، غير أن القانون لا ينظر إليها من هذه
الزاوية، وبالتالي لا يمكن تخزينها آلياً إلا بموجب قانون حقوق المؤلف
وأخذ الموافقات القانونية اللازمة لذلك (3)•
إن حقوق التأليف تحمي المالكين من مؤلفين، أو ورثتهم، وهم وحدهم أصحاب
الحق في نشر الأعمال التي يملكونها، ووضعها قيد الاطلاع العام، أما دور
النشر والمكتبات وما في حكمها، فلا يحق لها استغلال أي من هذه المؤلفات
إلا بموافقة مالكيها أو من في حكمهم بعد وفاتهم، خلال الفترة الزمنية
التي تشملها الحماية، اللهم إلا إذا سمحت القوانين بذلك في حالات
استثنائىة تحددها•
ولم تكن القوانين حتى مطلع العصور الحديثة تحمي الملكية الأدبية
والفنية، بل كانت هذه الحقوق نهباً مشاعاً حتى جاءت قوانين عصر الملكية
في فرنسا، وبدأت في حماية حقوق المؤلفين، عن طريق منح الإذن بطبع الكتب•
ثم جاءت الثورة الفرنسية وأصدرت أول تشريع لحماية حق المؤلف عام 1791
(4) وتوالت بعدها صدور التشريعات في هذا الاتجاه مع تحديثها، وإطالة
مدتها، حتى وصل إلى 70 سنة بعد وفاة المؤلف كما سبق ذكره، وأصبحت لها
إدارات خاصة تشرف عليها، وتراقب تطبيقها على المستويات الوطنية
والدولية•
ونظراً لتطور الأوعية التي تنشر فيها المعلومات التي أصبحت تعتمد
الوسائل الرقمية الإلكترونية، كان لزاماً على المشرعين والمهتمين بحقوق
التأليف تطوير قوانين حقوق المؤلفين التقليدية بما يتناسب مع العصر،
ومع الوسائل المستجدة، وبدأت هذه القضية تثير جدلاً واسعاً بين أوساط
القانونيين والمؤلفين والناشرين، والمستفيدين، كل يريد الحفاظ على
حقوقه، كل يدافع عن جهوده وحاجاته العلمية والتجارية وما إليها، وتقف
المكتبات في صف المستفيدين من المعلومات، وتعميم المعرفة، ودعم البحوث
العلمية، حتى لا تؤثر القوانين الجديدة سلباً عليهم، وعلى تطوير
معارفهم العامة والمتخصصة، ودخلت على خط الدفاع عنهم تؤيدها اتحادات
المكتبات في مسعاها، لمواجهة الناشرين وبنوك المعلومات التي تهتم
بالجانب التجاري على حساب الجانب العلمي•
3ـ حقوق التأليف، والإعلام
الحديث عن المقتنيات القديمة
من المسلم به، أن الإعلام يتطلب بالضرورة استخدام الوسائل الحديثة،
وتكنولوجيا المعلومات المتطورة، وهذا يعني أن نقل العمل العلمي فوق قرص
مدمج، أو قرص صلب، أو أي حامل رقمي آخر هو دون شك توسيع إعلامي، ومطلب
من مطالب العصر، وهذا يعني من ناحية أخرى أيضاً أن مثل هذا النقل
للأعمال المحمية هو بحاجة إلى موافقة قانونية من صاحب أو أصحاب هذه
الأعمال، أو من القانون نفسه•
ولكن هل هذا التخزين الرقمي عبر الوسائل السابقة القائم على أرضية
الموافقة القانونية هو عمل منطقي وواقعي؟
لنأخذ مثلاً على ذلك، من خلال مكتبة تريد تخزين (40) دورية علمية تتكون
في مجموعها من (1000) عدد تخزيناً رقمياً، وكل عدد منها يضم مقالات
علمية لحوالى (50) باحثاً، معنى ذلك أن مجموع هذه الأعداد تحوي موضوعات
لـ(50.000) مالك حقوق• ولنفترض جدلاً أن واحداً من كل اثنين توفى وله
ثلاثة ورثة، مما الذي يتطلب بالضرورة موافقات من (100.000) شخص لإتمام
التخزين المنشود• وبالتأكيد، ليس بمقدور أية مكتبة مهما كانت إمكاناتها
المادية تحقيق ذلك، حتى لا تتعرض لملاحقة الورثة القانونية• (5)
وهنا لا بد من طرح السؤال التالي: هل يجب منطقياً طلب الموافقات من
المؤلفين أو ورثتهم دون غيرهم؟ ألا يكفي الحصول على موافقات دور النشر
أو من يقوم مقامها؟ ونحن نعلم أن هذه الأخيرة لا تملك حق منح مثل هذه
الموافقات للسماح بالتخزين الرقمي المطلوب، إلا في حالة واحدة وهي
تمتعها بموافقة المؤلفين لمنح هذا الحق•
ومن المعروف، أن استخدام المؤلفات بشكل بنوك معلومات على الخط موجود من
بدء نشوء هذه البنوك، واستخدامها في شكل أقراص مدمجة من الثمانينيات،
وإن طرح الجوانب القانونية لذلك مطروحة من ذلك الوقت أيضاً، كما أن دور
النشر بدأت فعلاً من التسعينيات بتحصيل الموافقات القانونية اللازمة من
أصحاب الحقوق لإنجاز النشر الإلكتروني وما في حكمه للأعمال العلمية•
ومن المعروف أيضاً أن قوانين حماية الملكية الفكرية وحقوق التأليف لا
تمنح المكتبات للأسف صلاحيات كافية للتصرف في هذا الموضوع، حتي تتمكن
من تعميم المعرفة بصورة سهلة ودون عوائق•وبما أن الموافقات تمنح عملياً
من قبل المؤلفين، أو ورثتهم، أو الناشرين ومن في حكمهم، لإنجاز التخزين
والإعلام الرقمي، فإنه يجب التأكد، من أن هذا التخزين بدوره يقف هو
نفسه فوق أرضية قانونية محمية، وبعدها تأتي قضية تحصيل الموافقات
لإنجاز نسخ أرشيفية للأراشيف الرسمية، ثم الأراشيف الشخصية، وهو أمر
ضروري، لأن الأراشيف من النوع الأول هي أماكن لحفظ الميراث الفكري
الإنساني، وتعد المكتبات من وجهة النظر العامة، أراشيف بمفهوم حفظها
للإنتاج الفكري•
وقد منحت القوانين المكتبات من عام 1965، حق نقل معلومات المجموعات
المحفوظة لديها فوق مصغرات فيلمية (ميكروفيلم وميكروفيش) لحل المشكلات
المكانية التي تعاني منها، أو لحفظ هذه المجموعات من التلف، في الوقت
الذي لم يكن فيه موضوع انهيار الورق مطروحاً في عالم المكتبات،
وبالتالي في عالم القوانين الخاصة بهذا الأمر• وفي عام 1994 جرى تعديل
بعض مواد قانون التأليف ليسمح للمكتبات بنقل معلومات المجلدات المعرضة
للتلف لديها فوق وسائط أخرى مناسبة، مع تعدد نسخها• وفي عام 1997 جرى
توسيع هذا الحق ليشمل أنواع المكتبات من عامة، وجامعية، ومكتبات مؤسسات
رسمية، ومكتبات المدن وغيرها، خدمة للمستفيدين، إذ يمكن وضعها تحت
تصرفهم بالوسائل الرقمية الآلية، وأصبح بإمكان المكتبات أن تقدم لهم
نسخاً أرشيفية على الخط أو خارجه، دون أن يتمتع هؤلاء بحق النسخ عنها
لأنفسهم أو لغيرهم إلا بعد انقضاء المدة الزمنية للحماية القانونية
الخاصة بهذه الأعمال، لأن تمتع المكتبات نفسها بهذا الحق، كان انطلاقاً
من وضع المعرفة في خدمة الجمهور، ولحاجات المستفيدين العلمية الفردية
دون غيرها من أمور• ولا تسمح القوانين السارية للأشخاص استنساخ الأعمال
العلمية من كتب ودوريات وغيرها، إلا بعد نفاذها من الأسواق، والنفاذ
يعني أنها لم تعد موجودة في محلات البيع، سواء بشكلها التقليدي أو على
شكل أقراص مدمجة (CD - ROM) أو بشكل آخر•
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للنَسْخِ الخاص بالإعلام العلمي وتعميمه
بصورة واسعة ما أمكن ذلك، فكيف يكون الأمر بالنسبة لتصرف المكتبات حيال
إعارة هذه الأعمال الرقمية إعارة داخلية أو خارجية؟< وما تأثير ذلك على
حقوق المؤلفين والناشرين، بخاصة إذا كانت هذه المكتبات تحصل رسوماً
مقابل الإعارة؟ هذه قضية أخرى مازالت بحاجة إلى دراسة ومعالجة، وهنا
يمكن القول عامة، إن الرسوم التي تتقاضاها المكتبات في هذا المجال، لا
يجوز بأية حال من الأحوال أن تتجاوز التكاليف، لأنه لا يحق لها الربح
من هذا العمل، فالربح يعني عملاً تجارياً ممنوعاً• أما عملية الإهداء
والتبادل والبيع فهي بطبيعة الحال ممنوعة عليها بحكم القانون، كذلك
التأجير وما في حكمه، وتسمح القوانين الجديدة لها بإعارة الإنتاج
الرقمي إعارة محلية أو عن بعد دون أن يكون لذلك صبغة تجارية، كذا
استخدامه عبر الشاشة أو عبر شبكات المعلومات والإنترنيت، لأن مثل هذا
الاستخدام لا يعني إعادة النسخ• وتريد القوانين الجديدة الموضوعة قيد
الدراسة اشتراط موافقة المالكين قبل السماح بمثل هذا الاستخدام، وهذا
الأمر ترفضه المكتبات لأنها تجد فيه عائقاً أمام تحقيق وظائفها العلمية
والثقافية والاجتماعية•
ومجمل القول في هذا الشأن، أن قوانين الملكية الفكرية الحالية مازالت
تسمح باستخدام المنتجات المستنسخة عبر وسائل حديثة، للمجلدات والمؤلفات
المعرضة للتلف في المكتبات، كما تسمح بإعادة إنتاجها بالشكل الرقمي
الآلي، وإن من واجبات المكتبات واتحاداتها المهنية السعي لعدم تعديل
القوانين في اتجاه آخر حتى تتمكن من المحافظة على مجموعاتها القديمة،
ووضعها تحت تصرف المستفيدين عبر وسائل الإعلام المختلفة أطول مدة ممكنة
بما فيها الإعلام الآلي والاستنساخ الرقمي•
4ـ حقوق التأليف والإعلام الإلكتروني
تتعرض حقوق التأليف والحقوق المجاورة لتعديل مستمر مع تطور وسائل النشر
وتنوعها، بحيث تضاف إليها مواد جديدة، وتعدل مواد قديمة، حتى تصبح
ملائمة لمطالب العصر وحاجاته، لتضمن حقوق المبدعين، وتؤمن استمرار وضع
الأوعية تحت تصرف الناس بصورة ملائمة•
ومع استمرار ثورة المعلومات الحديثة، وتطور تقنياتها بصورة كبيرة،
أصبحت هذه القوانين عرضة للتعديل بشكل يختلف عن أي وقت مضى ، نظراً
لاختلاف أوعية الإعلام الحديثة اختلافاً جذرياً عن تلك التي عرفت من
قبل، فالمعلومات الرقمية، والنشر الإلكتروني وما يتصل بها من وسائط جعل
تعديل هذه القوانين يأخذ اهتماماً كبيراً من رجال القانون والناشرين
وبنوك المعلومات، والمكتبات فضلاً عن الوزارات والمؤسسات المهنية في
هذا الشأن على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، لأن المشكلات
الناشئة عن النشر الإلكتروني وما في حكمه، وضرورة معالجتها بما يضمن
حقوق الجميع، المالكين والمستفيدين، أصبحت تستدعي مثل هذا الاهتمام على
هذه المستويات جميعها•
وكانت حقوق التأليف والحقوق المجاورة الخاصة بأشكال النشر التقليدية،
قد أخذت المكتبات بعين الاهتمام ومنحتها تسهيلات خاصة، بصفتها حافظة
لمنتجات الفكر الإنساني، وناقلة له للأجيال اللاحقة وأمينة عليه، حتى
تستطيع القيام بواجباتها الخاصة بتعميم المعرفة داخل المجتمع• واليوم،
ومع التطورات الكبرى الحاصلة في الميدان، ترغب المكتبات المحافظة على
هذا الدور وتلك التسهيلات وتعدها بطبيعة الحال من أولى واجباتها
وحقوقها، لذلك تريد الاستمرار في الاعتراف لها بهذا الدور ومنحها
التسهيلات اللازمة لأدائه، ليس فقط بالنسبة للأوعية المطبوعة، بل أيضاً
للوسائل السمعية البصرية، والوسائط الإلكترونية، وبخاصة منها المعلومات
الرقمية على الخط والنشر الإلكتروني في مجتمع المعلومات الحديث•
غير أن المكتبات تشعر اليوم بالخطر، لكون الجانب الاقتصادي يأخذ اهتمام
القائمين على قوانين حقوق التأليف والمشاركين في تطويرها اليوم، أكثر
من الجانب العلمي ـ المعرفي بما يمكن أن يؤثر سلباً على هذه التعديلات،
ويؤدي إلى إبعاد الوسائط الإلكترونية والرقمية عن حرية المعلومات
المعهودة للمكتبة، والامتيازات الممنوحة لها داخل هذه القوانين بالنسبة
للأوعية التقليدية، ولهذه المخاوف أسباب لدى المكتبيين الأوربيين خاصة،
نظراً لأن مشروع تعديل حقوق التأليف المقترح خلال شهر ديسمبر من عا
م1997 على البرلمان الأوربي يسير في هذا الاتجاه (7)•
وينظر المكتبيون الأوربيون إلى هذا المشروع في كونه ينطلق من قرار
سياسي، أكثر من أي شيء آخر وهم يريدون أن تبقى المكتبات، وخاصة في
مجتمع المعلومات، محافظة على وظائفها الأساسية، التي تتمثل في جمع
المعلومات وحفظها، وتوصيلها للآخرين دون عوائق، مع احتفاظها بصلات قوية
مع المالكين لحقوق التأليف والناشرين، والمنتجين، في ضوء وظائفها
العامة، وبقائها في خدمة المجتمع•
ولا يختلف اثنان على أن الملكية الفكرية، تعبر عن القدرات الشخصية
الخلاقة، والطاقات المبدعة، يجب أن تبقى محمية، سواء في أشكالها
التقليدية أو الرقمية، وفي ضرورة بقاء أعمال المالكين تجاه المستفيدين
مدعمة وقوية، ولكن دون أن يطغى الجانب الاقتصادي على الجانب العلمي،
وحق الجمهور في الاطلاع العام•
وككل ملكية، فإن الملكية الفكرية لها حدود في إطار الحق العام والنظرة
الاجتماعية العمومية، لأن أي عمل فكري ينشر مهما كانت وسائط نشره، يصبح
جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، في منظور القانون العام، لذا يتوجب وضعها
قيد الاستخدام دون عوائق، حتى لا تؤثر سلباً على حق الجمهور في الاطلاع
والتطور•
وفي مجتمع المعلومات، يأخذ مبدأ الدخول الحر إلى المعلومات في حظوظ
متساوية أمام الجميع معنى خاصاً، حتى يمكن تفادي تكوين أغنياء معلومات
وفقراء معلومات، وحتى يمكن تطوير قدرات المجتمع المعلوماتية والمعرفية،
لذلك يجب أخذ هذا المبدأ بعين الاهتمام عند وضع السياسات المعلوماتية،
وحقوق التأليف في كل مجتمع، والمكتبات، لأنها جزء من النظام الإعلامي
الديمقراطي كمؤسسات ثقافية وتكوينية هامة، تحمل من القدم، كما في
الحاضر والمستقبل وظائف تسير في هذا الاتجاه، لذا لا يجوز جعل
المعلومات الإلكترونية بالنسبة لها قضية جديدة خاصة منفصلة عن غيرها من
القضايا التي ألفتها، بل جعلها استمراراً وتعميقاً وتطويراً
لمسؤولياتها التقليدية التي حملها إياها المجتمع من القدم•
لذلك يجب أن تنسحب قوانين المطبوعات الورقية في روحها ومنطلقاتها على
المنشورات الرقمية والإلكترونية بالنسبة لها، علماً أن ذلك لا يعني
ضياع حقوق المالكين المادية فيما يتعلق بممتلكاتهم• وما شراء المكتبات
لهذه المنشورات إلا إسهامٌ قويٌ وبرهانٌ ساطعٌ على ذلك، وعلى السير نحو
سوق مستقرة مناسبة• وكما هو الأمر بالنسبة للمواد المطبوعة والسمعية
البصرية التي تعيرها المكتبات مقابل رسوم يكون للمالكين فيها نصيب، فإن
المعلومات الرقمية يجب أن يطبق عليها النظام نفسه، وهو في صالح
المالكين أيضاً•
إن المكتبات تدفع أثمان الكتب والدوريات المطبوعة، قبل أن تضعها تحت
تصرف المستفيدين، وهي مستعدة أيضاً أن تدفع أثمان المعلومات الرقمية
والمنشورات الإلكترونية، ولكن بعيداً عن اتفاقيات الترخيص المقترحة في
مشروع البرلمان الأوروبي، لأنه يمنحها حقوق استخدام محدودة دون أن تكون
مالكة لما تشتريه وتدفع ثمنه، وهو أمر يجعلها في موقع ضعيف،• لأنه لا
يرتكز على قواعد قانونية واضحة، مثل تلك الموجودة في المجلدات
المطبوعة، التي تسمح للمكتبة بعد الشراء بالتصرف بحرية في هذه المجلدات
في إطار وظائفها العامة المعروفة، وبإصدار نسخ عنها دون أن يسيء ذلك
إلى قانون حقوق التأليف أو ينال منه• واليوم ينبغي أن ينسحب ذلك على
الأوعية الرقمية في العالم الرقمي، حتى يكون هناك توافق واتساق بين
حقوق المؤلف وحق الجمهور في الدخول إلى المعلومات (Communication to
the public) ثم إن الدخول إلى المعلومات الإلكترونية دون ظهورها على
الشاشة أمر غير منطقي وغير ممكن، وهذا الظهور هو بحد ذاته استخدام عام
حتى لو كان داخل محيط ضيق كالمكتبة، لذلك لا يجوز أن تكون هناك قواعد
قانونية معيقة لاسترجاع المعلومات عبر الشاشة، بل يجب التعامل حيال هذا
الأمر، مثل التعامل مع الكتاب سواء بسواء ثم إنه من واجب تكنولوجيا
المعلومات الحديثة رفع المستوى الثقافي العام للمواطنين وتعميم
المعلومات والإعلام عنها بشكل واسع، والتشجيع على البحث والدراسة وليس
العكس، إن من الواجب تدعيم عصر المعلومات وتطويره وليس خنقه في مهده،
أو بإبقائه جنيناً لا ينمو ولا يتطور (8) وهنا نقول إنه يجب السماح
بالطبع عن بعد، وإتاحته للمستفيدين دون عوائق لأنه من حق كل إنسان مهما
كانت وظيفته الاجتماعية أن يمتلك طرفيات ومداخل إلى الإعلام
والمعلومات، في ضوء حرية الإعلام، ولا مجال لخوف أصحاب الحقوق
والناشرين من الإخلال بحقوقهم عن طريق إتاحة الطبع عن بعد (9)•
5ـ مشروع البرلمان الأوربي لحقوق التأليف الرقمية
تمنح قوانين حقوق التأليف أصحابها حماية واسعة، تختلف من قانون لآخر،
وذلك عبر البنود التي تحدد سبل النشر وأصوله، والنسخ، وتعميم الأعمال
الفكرية•
ولا تقتصر مهام المكتبات بطبيعة الحال على جمع الأوعية الفكرية والتزود
بها، وتصنيفها، وفهرستها، بل إن كل هذه الأعمال الفنية هي في خدمة
الإعارة، ووضع هذه الأوعية تحت تصرف الباحثين دون عوائق، وبينها بطبيعة
الحال الوسائل الإلكترونية، وقد بدأت في السنوات العشر الماضية تظهر في
قوانين التأليف مواد جديدة تصيب المكتبات في صميم وظائفها، وتقيدها،
مقارنة بالمواد السابقة، مما جعل المكتبيين في أنحاء العالم ينظرون
إليها على أنها تعيق أعمالهم، وتؤثر سلباً على وظائف المكتبة المعروفة،
بل وتشكل خطراً على مهنتهم(10)•
وبطبيعة الحال، ليس هناك قانون خاص بحقوق التأليف الرقمية، كما أنه ليس
هناك قانون حقوق التأليف القياسي، فالمقصود بحقوق التأليف الرقمية تلك
المواد التي تدخل حديثاً إلى قوانين حقوق التأليف لتشمل الحقوق
الرقمية، أي هي نتيجة مباشرة للوسائل الرقمية• وقد دق مشروع البرلمان
الأوروبي• لحقوق التأليف الصادر في 10 ديسمبر 1997 ناقوس الخطر بالنسبة
للمكتبات والمكتبيين الأوروبيين ويتجلى هذا الخطر من وجهة نظرهم في
النقاط التالية:
5 • 1ـ إن هذا المشروع يحد من أعمال المكتبات، وعمل المكتبيين، لأنه
يحظر على المكتبات، ومراكز المعلومات، والأراشيف بل وحتى الجامعات،
ويمنعها من القيام بالأمور التالية دون عقد اتفاقيات مسبقة مع المؤلفين
أو الناشرين أو من في حكمهم:
5 • 1 • 1 ـ عرض الوسائل الرقمية التي يحميها هذا القانون على شاشاتها
في محيطها•
5 • 1 • 2 ـ السماح للمستفيدين في محيطها بالاطلاع على الوسائل الرقمية
الموجودة لديها والمحمية بقانون حقوق التأليف، أو الاستماع إليها، أو
البحث فيها، سواء كان ذلك لأغراض علمية ـ دراسية أو لأعمال بحثية أو
خاصة•
5 • 1 • 3 ـ السماح للمستفيدين بالحصول على نسخ من الأعمال الرقمية
المحمية المحفوظة لديها، سواء كان ذلك لأغراض علمية بحثية أو غيرها•
5 • 1 • 4 ـ نسخ الأعمال الرقمية الأصلية المحفوظة لديها لغايات
أرشيفية أو تدعيم الحفاظ أو زيادة عدد النسخ•
5 • 1 • 5 ـ إرسال الوسائط الرقمية المحمية بالقانون عبر بروتوكول نقل
الملفات (FTP) أوعبر البريد الإلكتروني (E- Mail) إلى أي مكتبة أخرى،
أو إلى الطلبة والباحثين، أو الزملاء العاملين في مؤسسات أخرى•
ـ إن كل التصرفات السابقة الذكر يجب أن تخضع لاتفاقات ثنائىة بين
المكتبات والمؤلفين أو الناشرين ومن في حكمهم، في مشروع البرلمان
الأوروبي برغم كونها ليست ذات صفة تجارية، إلا أن هذه الصفة الأخيرة
ستكون واضحة دون شك عند توقيع الاتفاقيات الثنائىة، لأن هذه الاتفاقات
ستجعل المكتبة مضطرة إلى دفع رسوم لقاء السماح لها بالعمل على تحقيق
أهدافها العلمية والبحثية، بالتالي ستكون هذه الرسوم عائقاً أمامها
وأمام المستفيدين منها مهما كانت أغراضهم وحاجاتهم، لذلك طلبت جمعيات
المكتبات الأوروبية واتحاداتها من البرلمان الأوربي إعادة النظر في هذا
المشروع ومواده بالتفصيل، حتى يكون الدخول الحر للمعلومات
واستخداماتها، غير التجارية، متوافراً للجميع، كذلك السماح بنسخها
لأغراض التكوين والبحث العلمي دون عوائق (11)•
إن جعل قوانين حقوق التأليف تميل إلى الجانب التجاري أكثر من الجانب
الثقافي، ليس في مصلحة المكتبات والباحثين والتكوين والبحث العلمي، وإن
مثل هذا الاتجاه يوثر سلباً على المكتبات، ويقلل من قدراتها، كما يحول
بينها وبين أداء واجباتها على الوجه الأكمل•
6ـ حماية برامج الحاسوب
إن حماية برامج الحاسوب ضرورية، ويجب وضع المواد القانونية لتأمين هذه
الحماية داخل قوانين حقوق التأليف، وهي قضية مسلم بها ولكن أن يصل ذلك
إلى حد يعيق البحث العلمي الحر ويعطل الباحثين داخل المكتبات ومراكز
المعلومات فهو أمر يجب الوقوف في وجهه، والسعي لإقناع المسؤولين في
لجان تعديل القوانين بمخاطر ذلك•
وقد مرت هذه الحماية من التسعينيات بأشكال مختلفة هي:
6 • 1ــ بدأت التعديلات من التسعينيات تدخل قوانين حقوق التأليف
الألمانية، على سبيل المثال، لتأمين حماية برامج الحاسوب والنقل الرقمي
الآلي للمعلومات• ففي ألمانية ولد قانون حقوق التأليف الرقمي بتاريخ 24
حزيران (جوان) 1993، عندما أدخلت التعديلات الثانية على قانون حقوق
التأليف فيها، وهذه التعديلات الغرض منها حماية برامج الحاسوب، وحتى
ذلك التاريخ لم تكن هذه القضية محددة قانونياً• ومع إضافة المواد
الجديدة في هذا الخصوص، تغير الأمر بصورة راديكالية، إذ بينما بقيت
قراءة الكتب وما في حكمها من مواد مطبوعة وإعارتها إعارة حرة لا يعيقها
القانون، أصبحت قراءة البرامج الآلية، واستخدامها في المكتبة، وإعارتها
للاطلاع وتقف أمام عوائق وشروط وحواجز لا تخدم بحال من الأحوال مبدأ
حرية الإعلام (12)•
6 • 2 ـ بدأت قوانين الإعارة بشكلها الجديد تقيد حرية إعارة برامج
الحاسوب وما في حكمها وعلى سبيل المثال أيضاً، نذكر أن قانون الإعارة
الألماني في ثوبه الجديد الصادر عام 1995، منع إعارة برامج الحاسوب
إعارة خارجية، برغم محاولات المكتبيين، واتحادات المكتبات، والمسؤولين
في وزارة العدل الألمانية، لإلغاء البنود التي تمنع مثل هذه الإعارة
ولكن دون جدوى، إلا أن مواصلة الاحتجاج، والرفض، والإدانة العلنية، جعل
الناشرين والجهات التي أرشفت معهم على وضع القانون السابق الذكر،
يقبلون بحل وسط، يجعل برامج معيارية معينة فقط خاضعة لمنع الإعارة
الخارجية، وإطلاق حرية السماح لها للاطلاع الداخلي في المكتبة دون
الخارجي وبذلك استطاعت المكتبات بوعيها وإصرارها، أن ترفع هذا القيد عن
حرية الإعلام والمعلومات وتتفاداه بالنسبة لجانب كبير من هذه البرامج
(13)•
6 • 3ـ بدأت التعديلات تتوالى على قوانين حقوق التأليف، وكان أحدث
تعديل على القانون الألماني قد تم بتاريخ الأول من كانون الثاني
(جانفي) 1998، وتركز على حماية بنوك المعلومات، وهنا لم تستطع جهود
المكتبيين واتحاداتهم المهنية أن تحقق نجاحاً كالنجاح السابق، إذ أكد
القانون بنصوصه الجديدة على حماية حقوق بنوك المعلومات ومالكيها، وهذا
الشيء تسبب في خلق صعوبات أكبر للمكتبات لأنه وضع شروطاً لاستخدامات
بنوك المعلومات، وقيّد حرية النسخ منها، وبذلك أصبحت حرية الاطلاع على
المؤلفات الهامة المحفوظة في بنوك المعلومات تعترضها الحواجز، وأصبح ما
يسمح للمكتبات بتقديمه للباحثين ضعيف الأهمية•
6 • 4ـ وضعت المنظمة الدولية للملكية الفكرية (WIPO) (14) بتاريخ 20
كانون الأول (ديسمبر) 1996 اتفاقاً حول حماية حقوق التأليف للوسائط
الرقمية، وبموجبه أصبحت برامج الحاسوب وبنوك المعلومات الرقمية محمية،
وبموجبه أيضاً أصبحت البرامج تؤجر بالمقابل، دون منح تسهيلات خاصة
للمكتبات لأنها تقدم خدمات عمومية يجب أخذها بعين الاهتمام، ومعاملتها
معاملة خاصة•
6 • 5 ـ أخذ المشروع الأوروبي الصادر في شهر كانون الأول (ديسمبر) 1997
بمضمون اتفاق المنظمة الدولية للملكية الفكرية، وسعى لاعتماد مواده،
وطلب تعميمها على القوانين الأوربية الوطنية، مع ضرورة تعديلها في ضوئه
وعلى أساسه• ومن خلال نظرة سريعة على المشروع الأوروبي، يمكن القول،
أنه لا يسعى فقط لاعتماد هذا الاتفاق فحسب، بل يعمل على توسيع حقوق
التأليف من جانب واحد، هو حقوق المؤلفين، والناشرين دون غيرهم•
إن حماية الطاقات الفكرية والإبداع يجب حمايتها، ولكن يجب ألا ننسى، أن
الإنتاج الفكري بعد صدوره ونشره، يصبح ملكية عامة، للناس حق فيه، وليس
للمبدعين فقط، ولهؤلاء حق الاطلاع عليه عبر المكتبات، وبخاصة منهم
الفئات غير القادرة على شرائه، إن هذا الاطلاع العام هو حق من حقوق
الإنسان، وهذا لا يعني وضع هذه الأعمال تحت التصرف دون أية ضوابط، بل
يعني أن هذه الضوابط يجب ألا تكون متشددة تحمي حقوق المؤلفين والناشرين
دون المستفيدين من المؤسسات العامة، وفي طليعتها المكتبات•
6 • 6ـ إن مشروع البرلمان الأوربي السابق الذكر أبعد الأعمال الرقمية
عن الاطلاع الحر وقيدها بالاتفاقيات الثنائية المسبقة، حتى لا يمكن
السماح بهذا الاطلاع إلا بالدفع، وبذلك لم يدعم هذا المشروع موقف أصحاب
الحقوق كالمؤلفين والناشرين فحسب، بل فرض نوعاً من عدم المساواة، بين
القادرين على الاطلاع بالمقابل وغير القادرين، أي أن الأعمال العلمية
من هذا النوع توضع تحت تصرف فئات اجتماعية معينة، وتحجب عن فئات أخرى،
وبذلك يطغى الجانب الاقتصادي على الجانب العلمي ـ الديمقراطي
للمعلومات• وهذا الأمر أدى إلى قيام لوبي مشترك، بين اتحادات المكتبات
وجمعيات المستفيدين لمقاومة هذا المشروع وفرض تعديله، بغية إعطائه
وجهاً جديداً لا يضر بمصالحهم•
6 • 7ـ إن التعديلات التي أدخلت تباعاً، ومن عام 1965 على قوانين حقوق
التأليف والحقوق المجاورة، قيدت شيئاً فشيئاً حرية استخدام المكتبات
للوسائط الرقمية، حتى وجد المستفيدون أنفسهم ممنوعين من استعارة برامج
ستاندارد من المكتبات، بينما وضعت صعوبات بموجب القوانين الجديدة النسخ
من بنوك المعلومات، ولو كان ذلك لحاجاتهم البحثية أو الدراسية، بل إن
متابعة السير في اتجاه اعتماد المبدأ الاقتصادي كأساسٍ لتعديل حقوق
التأليف، سيقود دون شك إلى جعل المكتبات ولأسباب مادية، لا تستطيع
توفير سوى عدد قليل من المؤلفات والمراجع الرقمية، مما يجعلها فقيرة
بهذا النوع من الأعمال على أهميتها في عالمنا المعاصر، وقد يؤدي بها
الأمر إلى الخروج تماماً من مجال استخدام الوسائل الرقمية وتوفيرها
للباحثين، والاكتفاء بأعمالها التقليدية التي تنحصر بالمراجع المطبوعة
دون غيرها، علماً بأن هذه المراجع مازالت موجودة ومؤثرة في حياة الناس،
وستستمر في الصدور خلال المستقبل المنظور، وستستمر المكتبات بجمع
المؤلفات المطبوعة وتنظيمها والتعريف بها، وإعارتها، ولا يوجد عارض
تجاري قادر على سحب هذه المهام منها•
7ـ موقف المكتبات من حقوق التأليف الرقمية
وضعت الخلافات الدولية حول حقوق التأليف الرقمية المكتبات في وضع صعب،
فتجارة الوسائط الآلية تريد تحقيق أرباح كبيرة، وذلك عبر تقييد حقوق
استخدام منتوجاتها• ومن هنا تريد فرض سيطرتها على حقوق التأليف
الرقمية، بما يناسب مصالحها التجارية، وبذلك رفعت الحماية الثقافية
التي تواكب عادة مثل هذه الحقوق• ومن هنا أيضاً يصبح لزاماً على
المكتبات كما ذكرنا نفض الغبار عن الكتب المخزونة لديها، والعودة إلى
الوسائل التقليدية من جديد•
قد يكون هذا التصور فيه قدر كبير من المبالغة، لأن قوانين المعلومات هي
قوانين إنسانية أيضاً، وعلى المكتبات واجب تمكين الرواد من التقاط
المعلومات الرقمية تماماً مثل المعلومات التقليدية، وإن اتحاد المكتبات
الأوروبي والاتحادات المثيلة الأخرى لها لوبي قوي كذلك وهو يعمل من
بروكسيل لصالح المكتبات وتطوير وسائلها، وسيصل بالتأكيد إلى نتائج
مرضية، عاجلاً أم آجلاً•
ويقف المكتبيون مندهشين أمام هذه التطورات، غير أنهم لا يقفون مكتوفي
الأيدي، بل يعملون بقوة لتفادي الحواجز التي توضع أمام استخدام الأعمال
الرقمية بحرية وشفافية، وعليهم تحليل الوضع بعقلانية وهدوء، وأن
يتحرروا من الأفكار القديمة، حتى لو تطور قانون حقوق التأليف الرقمية
بصورة غير مرضية لهم، بل عليهم تفهم هذا الوضع واستيعابه والعمل من
خلاله، إن عليهم أن يغيروا من تصرفاتهم بصورة جذرية والسعي من جانبهم
لمواكبة التحولات الاقتصادية وفرض الموافقات المسبقة عليهم لاستخدام
المعلومات الرقمية، لن يشكل عائقاً كبيراً لا يمكن التعامل معه، بل على
المكتبات السعي لتحصيل التمويل الكافي من الجهات المسؤولة عنها، لتمويل
الموافقات المسبقة وتسديد تكاليفها• ومعروف أن المكتبات تقدم من القدم
خدماتها دون مقابل، وهذا الأمر لا يمكن أن يستمر طويلاً في عالم اقتصاد
السوق• وحتى الآن فإن ميزانية المكتبات تصرف باتجاه واحد، أي منها إلى
الناشرين وتجار الكتب، والمالكين ومؤسسات التقويم وما إليها ولا بد من
البدء في تحريك الاتجاه الآخر تدريجياً أي تقديم الخدمات الرقمية
بالمقابل أيضاً، إذا لم تجد حلاً آخر بل إن المكتبات بإمكانها تكليف
الناشرين والتجار والمالكين ومؤسسات التقويم أن تقوم ببعض الخدمات التي
ألفت المكتبات القيام بها حتى الآن، بما يخفف من أعبائها المادية• ومن
أمثلة هذه الخدمات نذكر:
ـ فهرسة الأعمال العلمية والتعريف بمحتوياتها•
ـ الدعاية للفهارس العامة، والببليوغرافيات، وبنوك المعلومات•
ـ أرشفة الأعمال وحفظها•
إن على المكتبات أن تتضامن لمواجهة التعديلات التي لا تناسبها من
قوانين حقوق التأليف الرقمية، والتخفيف من الآثار التجارية التي تتحكم
في هذه التعديلات، ثم عليها أن تطلب الدعم المادي من المؤسسات الصانعة
للوسائط الإلكترونية وبخاصة منها المؤسسات القوية مادياً حتى تتمكن من
تغطية نفقاتها وشراء المنتجات التي تحتاجها• هذه الأفكار لا تقدم
بطبيعة الحال برنامجاً جاهزاً بل يمكنها مساعدة المكتبات واتحاداتها
ودعوتها للبدء بقوة في مواجهة قانون حقوق التأليف الرقمية الجديد وجعله
يتناسب أكثر من مهامها وإمكاناتها وخدماتها، ومصالحها وروادها، مع عدم
الاستسلام في حالة إقراره بشكله الحالي•
8ـ حقوق النشر الإلكتروني والترخيص الرقمي
إن دخول المكتبات بصورة متزايدة في الخدمات الرقمية الوطنية والدولية
أمر مطلوب وضروري ويجب أخذه بعين الاهتمام ولكن بصورة موازية للسوق
وليس ضده، مع ضرورة تسهيل وضع الأعمال العلمية في خدمة التطوير والبحث•
وقد بدأت من عام 1998 تظهر تحالفات المستقبل الرقمي بمشاركة العاملين
في هذا الحقل، ولكن لا أحد يعرف مدى استمرار هذه التحالفات وكيف
ستتطور، لأن مبدأ الاستخدام المناسب (FAIR USE) لا بد أن يتقلص بشكل أو
بآخر ولن يستمر بمفهومه الواسع، بل سيبقى بمفهومه الضيق أي الاستخدام
المناسب لأغراض محددة كالتكوين مثلاً وهذا الأخير سيكون استثناء وليس
حقاً عاماً مفتوحاً للجميع، حتى يكون أي استخدام تجاري للأعمال الرقمية
ممنوعاً دون موافقة المنتجين وأصحاب الحقوق (15) ويصبح لزاماً على
المستخدمين الحصول على الترخيص بالنشر من المنتجين وأصحاب الحقوق•
لقد نمت حقوق المالكين والاستثناءات فيها أصبحت محدودة كما نمت إلى
جانبها اتفاقيات الترخيص وفق قواعد محددة أكثر من نمو حقوق المالكين،
ولكن للأسف لا يقف الشركاء في مباحثات الترخيص في سوية واحدة بعضهم
تجاه بعض وبالتالي، ومع هذا الوضع غير المتوازن تبقى التجاوزات قائمة•
ويجري الحديث اليوم عن اتفاقيات الترخيص للمنشورات الإلكترونية (
Licensing Digital Resources) وفيها يجب توضيح بعض الأمور التي تلاحظ
خلال هذه المباحثات والحوار حول الاتفاقيات ومن أهمها:
8 • 1 ـ عند اختيار القانون الذي تقوم على أساسه الاتفاقيات (Choice of
law) يجب أن تجتهد المكتبات برغم الصعوبات لتطبيق قانونها الوطني وليس
قانون دولة منشأ المواد التي تريد الاتفاق عليها•
8 • 2 ـ يجب تحديد المصطلحات المستخدمة بدقة ووضع تعريفاتها•
8 • 3 ـ يجب أن تصاغ الاتفاقيات باللغة الإنكليزية إذا لم تكن بين
الأطراف ذات العلاقة لغة مشتركة واحدة وذلك تفادياً لنشوء مشكلات
الترجمة والتفسير•
8 • 4 ـ يجب أن تتضمن رسوم الترخيص مبالغ تشمل حالات الاستخدام جميعها
أي (all inclusive) أي مبالغ شاملة لمضمون الاتفاق حتى لا تجد المكتبات
نفسها فيما بعد مضطرة لدفع رسوم أخرى لم تحسب حسابها•
8 • 5ـ يجب توضيح الاتفاق بشكل دقيق مع الأمور التي تتصل باستخدام
والنسخ محددة باليوم والشهر والسنة وليس مفتوحة كأن تقول: يسري هذا
الاتفاق لعام مثلاً هذه الصيغة غير مقبولة، والتحديد الدقيق هو المطلوب
لمصلحة المكتبات•
8 • 6ـ يجب تفادي العبارات العامة داخل الاتفاق كأن تقول: يجب أن تكون
كفالة المنتج حسنة مع بذل أفضل المجهودات •••إلخ• أو تكون الكفالة على
الأمانة مع بذل أقصى الجهد بل يجب أن تكون العبارات مضبوطة وواضحة بدقة
دون أي غموض أو التباس•
8 • 7ـ يجب تفادي البنود التي تمنع اقتناء الإصدارات المطبوعة إلى جانب
المنشورة الإلكترونية للأعمال نفسها، بل يجب ضمان حرية المكتبة في
اقتناء الشكل الورقي للدورية مثلاً إلى جانب الشكل الآلي•
8 • 8ـ يجب عدم الموافقة على بنود مثل: عدم الإباحة أي (non -
disclousre) وهذا يعني ضرورة معرفة حدود الاستخدام بدقة، حتى لا تقع
مشكلات مستقبلاً بين الطرفين المتعاقدين ويذكر المكتبي هانس جيلنز
(Hans Geleijens) من خلال تجاربه الخاصة بالترخيصات أن الناشرين يعدون
العقود بعناية فائقة تضمن لهم كل مصالحهم بينما لا نجد المكتبات بهذا
المستوى من الحرص على مصالحها لا من حيث تحضير العقود، ولا من حيث فهم
مضمونها ومصطلحاتها، مما يعرضها للمشاكل• ومعروف أن المنافذ
الإلكترونية للدوريات تراقب من قبل الناشرين عبر اتفاقيات الترخيص
بعناية فائقة لذلك يجب على المكتبات أن تتشاور فيما بينها بصورة واعية
حتى تتمكن من وضع مبادئ للترخيص تضمن مصالحها بدقة هي الأخرى حتى تكون
أكثر ارتكازاً على مبدأ الاستخدام المناسب (Fair use) الذي يؤمن لها
منافذ للمستفيدين بالمكان عينه، والنسخ لتنشيط الإعارة والحفظ الدائم
مع وضع المعلومات بحرية واعية قيد الاستخدام داخل المكتبة (16)•
وعلى هذا الأساس ظهر الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات في آذار (مارس)
من عام 1998 (17) بمشاركة 80 جمعية من أنحاء العالم لتوحيد الجهود
وتبادل الأفكار والتعاون لضمان مصالح المكتبات وروادها من الجوانب
القانونية والتقنية والأسعار وغيرها وأصبح هذا الاتحاد بسرعة صاحب
تأثير قوي على العلاقات بين المكتبات والناشرين وقد أوصى هذا الاتحاد
في مؤتمره الذي عقده في شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1998 بضرورة
إنشاء اتحاد أوروبي تحت مظلته (18) ومن الجدير بنا نحن العرب أن ندعم
النوادي العربية للمعلومات ونعمل لإقامة تعاون قوي بيننا لتطوير
المكتبات العربية والوقوف في وجه المشكلات التي تعترض سبيلها•
ويشير المكتبي الألماني المار متلر (Elmar Mittler) إلى أن العلاقات
الحسنة التي سادت بين المكتبات والناشرين خلال العصر الورقي بدأت اليوم
تهتز وتتغير بصورة سلبية وبخاصة ما يتعلق منها بموضوع السماح لمكتبات
بالنسخ إلى جانب بعض الممارسات المؤسفة من قبل الناشرين الذين يسعون
لتحقيق مداخيل مالية أكبر عبر رفع الأسعار التنافسية حتى ترغم المكتبات
على إعادة طلب العمل الواحد عدة مرات والدفع عدة مرات للمنتوجات
الإلكترونية فالنسخ الإلكتروني هو خرق للقوانين في نظر الناشرين، وهذا
يعني أن على المكتبات أن تفتح مصارف مالية للناشرين إذا أرادت المحافظة
على المنتوجات الإلكترونية لديها داخل مجموعاتها، لوضعها بصورة دائمة
تحت تصرف المستفيدين• وهناك شريك ثالث هو المؤلف وهو غالباً طرف مهمل•
لذلك كله يمتن التعاون بين المكتبات في الدول المتقدمة بصورة متلاحقة،
ويتطور التزويد التعاوني للدوريات الإلكترونية فيما بينها للحد من
احتكارات الناشرين• ففي السويد مثلاً وهي دولة صغيرة انتظمت فيها أكثر
من (35) مكتبة جامعية ومعهداً عالياً متخصصاً في اتحاد واحد فضلاً عن
بعض المكتبات العامة هدفه البعيد إنشاء مكتبة افتراضية إلكترونية
(Vdrtuelle library) وفي فنلندا أيضاً دخلت (55) مكتبة جامعية ومعهداً
عالياً متخصصاً في اتحاد واحد لهذا الغرض وجدير بنا نحن العرب أن نقيم
مثل هذا التعاون قبل أن يفوتنا القطار، ولم يعد لدينا إلاا القليل من
الوقت لتدارك مسافات حتى ندخل الألفية القادمة بقوة، في عالم لا يعترف
إلا بالقوي القادر•
9ـ التطورات الجديدة حول
قانون حقوق التأليف الرقمية
تتوالى اجتماعات اتحادات المكتبات على المستويات الدولية والوطنية
لدراسة قوانين حقوق التأليف الرقمية وبخاصة منها مشروع البرلمان
الأوربي السابق الذكر، والتشاور حول موضوع استمرار المكتبات في تأمين
المعلومات خلال عصر الوسائط الرقمية، وتسعى للإعلان عن مواقفها
والإعلام عنها بصورة واسعة عبر وسائل الإعلام المختلفة بغية كسب تأييد
الرأي العام لمواقفها وبيان الأخطار التي ستلحق بالمستفيدين من
المكتبات في حالة صدور قوانين لا تأخذ مبدأ حرية الإعلام والاطلاع
العام بعين الاهتمام•
9 • 1ـ التطورات على المستوى الأوربي
اجتمعت مجموعة الخبراء لاتحاد المكتبات الأوربي في مدينة بروكسل
البلجيكية بتاريخ 15 آذار (مارس) 1999 لدراسة موضوع حقوق النشر
الإلكتروني (Electronic Copy right) كذا دراسة مشروع حقوق التأليف
الرقمية الصادر عن البرلمان الأوربي، ومقترحات اتحاد المكتبات الأوربي
الخاصة بها ومناقشتها•
وقد جرى في هذا الاجتماع دراسة موضوع المستفيدين والثقافة عامةً مع
التركيز على الجوانب الاقتصادية للموضوع وتم وضع مقترحات محسنة توفيقية
تناسب جميع الناشرين والمكتبات ولم يكن من المتوقع الخروج بقرارات
وتوصيات حاسمة من هذا الاجتماع حول هذا الموضوع الشائك نظراً لحلول
الانتخابات الأوربية وقدوم عطلة الصيف وقد رفعت المقترحات التي تم
التوصل إليها إلى مجلس الوزراء الأوربي المنوي عقده في الخريف القادم
للبت فيها علماً أن القراءة الثانية للمشروع ستجري في البرلمان الأوربي
عند نهاية عام 1999 ويسود الاعتقاد أن هذا البرلمان سيقر مشروعاً وسطاً
بين هذه وتلك في اجتماعه هذا يرضي الأطراف جميعها ما أمكن ذلك يُعرض
فيما بعد لقراءة ثالثة أمام البرلمان وبعدها تصدر القرارات النهائية
حول هذا الموضوع والقانون الهام من قبل مجلس الوزراء الأوربي خلال عام
2000 وإثر ذلك يتم تعديل القوانين الأوربية الوطنية على أساسه علماً أن
الوصول إلى توافق بين قوانين حقوق التأليف الأوربية أمر صعب المنال لأن
القوانين الوطنية يجب أن تحظى بموافقة اتحاد المكتبات في كل دولة لذا
لا بد من توقع وجود فوارق وإن كانت طفيفة بين قانون وآخر وبما أنه ليس
من المتوقع أن يصادق البرلمان الأوربي على مشروع يرضي المكتبات ويحقق
ولو حتى معظم مطالبها فإن على هذه الأخيرة أن تبذل كل جهودها من الآن
على المستويات الوطنية لكل دولة حتى تتمكن من تحقيق أكبر قدر من
مطالبها داخل المشروع الأوربي وممارسة الضغط على البرلمان في هذا
الاتجاه (20)•
وفي هذا الإطار بعث السيد روسيلو كافو عضو اتحاد المكتبات الإيطالي
والسيدة باربارا شلابهاجن رئىسة اتحاد المكتبات الأوربي (EBLIDA) رسالة
مشتركة إلى السيد روبرتو بارزانتي عضو البرلمان الأوربي جاء فيها على
وجه الخصوص ما يلي: (21)•
>إن المجتمع الأوربي يدافع بشكل قوي عن الملكية الفكرية ونحن نؤيد قوة
ضرورة حماية ذوي الحقوق من المؤلفين والناشرين غير أن المبدأ
الديمقراطي للمجتمع يقضي منح كل مواطن حق الدخول إلى المعلومات في
مختلف أشكالها وأوعيتها ومنتجاتها وهذا الحق لم يؤكده للأسف مشروعكم
الخاص بحقوق التأليف الرقمية بصورة كافية ومقبولة إن وظائف المكتبة
المعروفة يجب التأكيد عليها وضمانها حماية لجيل المستقبل وهذا الأمر
يقضي بالضرورة جعل حق الدخول إلى المعلومات متوافراً لكل مواطن بغض
النظر عن إمكاناته المادية أو مستواه الاجتماعي وأكثر من ذلك يجب أن
تضمن لهم الصناعات المتطورة وتكنولوجيا المعلومات الحديثة هذا الحق
خاصة عبر المكتبات•
ومن المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى إقامة التوازن في حقوق النشر
لأنها ليست حقوق المؤلفات فحسب بل هي في الوقت نفسه أيضاً حقوق الناس
المنشورة من أجلهم أي حقوق المستفيدين منها لذلك يجب إقامة توازن بين
حقوق المؤلف والناشر وحقوق الجماهير العريضة من المواطنين المهتمين
والمربين والباحثين وضمان حقهم في الحصول على المعلومات (access to
information) بموجب اتفاقية بيرن الدولية•
إن الديمقراطية لا يمكن تحقيقها وترسيخها داخل المجتمعات إلا بمواطنين
متعلمين مثقفين كما أن الهدف الأساسي للملكية هو جمع الأوعية المكتبية
والمؤلفات وترتيبها وحفظها للأجيال القادمة وتمكين الناس من الوصول
إليها بسهولة لذلك لا بد من السعي للمحافظة على ميزان عادل بين حقوق
المؤلفين والناشرين واهتمامات الجماهير العريضة وتطلعاتها الثقافية•
ونحن نلحظ اليوم اهتمام الاتحاد الأوربي الواضح والقوي للجوانب
الاقتصادية للمنظومة الإعلامية أكثر من الجوانب الثقافية•
ونحن إذ نرحب باقتراحاتكم وإضافاتكم الإيجابية حول تدعيم الدور الفاعل
للمكتبات في عصر المعلومات فإننا نذكركم أن المشروع الأوربي يجب أن
يعنى بحالات خاصة مثل المكتبات حتى يضمن العدالة المطلوبة•
بما يمكنها من إعادة النشر خدمة للتعليم والبحث انطلاقاً من اتفاقية
بيرن وهذه لا يجوز وصفها مع إعادة النشر التجاري سواء بسواء<•
9 • 2ـ التطورات في ألمانيا
تجري هذه الأيام مناقشات واسعة في ألمانيا لتعديل قانون حقوق التأليف
الألماني للمرة الخامسة ومن المتوقع الانتهاء من هذه المناقشات
والمصادقة على تعديل القانون قبيل صدور المشروع الأوربي بصورته
النهائىة العام القادم أما إذا تطلب الأمر إجراء تعديلات أخرى على
القانون الألماني بعد صدور المشروع الأوربي بصورته النهائىة فإن
القانون الألماني يجب إعادة تعديله للمرة السادسة حتى يتسق مع القانون
الأوربي•
وتؤخذ الجوانب القانونية والاقتصادية والسياسية والثقافية في هذه
المناقشات بعين الاهتمام وفق منطلق أن للمؤلف الحق في عمله وفي منحه
القيمة التي يستحق وإن الاستثناءات التي تطلبها المكتبات في هذا المجال
هي أيضاً حق وأنها لن تقلل من قيمة عمل المؤلف أو تخزن حقوقه بل على
العكس فإن أصحاب الحقوق يمكن أن يسيئوا لأنفسهم عندما يضعون العوائق
أمام المكتبات ويعرقلون أعمالها•
إن المكتبات تقوم بمهام إعلامية لفائدة الجميع ليس من حق المنتجين
إرغامها على توقيع اتفاقيات إلزامية معهم لاستخدام الأعمال الإلكترونية
فالمكتبات شريك وليست منافساً في الميدان كما أن على المنظمات الأوربية
والدولية وضع إستراتيجياتها الإعلامية في هذا الاتجاه ودعم مقترحات
المكتبات•
وقد أقرت اللجنة العلمية لمعهد المكتبات الألماني في برلين بعد
المناقشات الواسعة وثيقة بهذا الخصوص وخرجت بتوصيات أهمها:
1 • الطلب من البرلمان الأوروبي أخذ مطالب الرأي العام لمجتمع
المعلومات بعين الاهتمام وتعديل مشروعه في هذا الاتجاه•
2 • وضع الاستثناءات القانونية لمصلحة المكتبات لأنها تخدم الناس عامة
والسماح لها باسترجاع المعلومات ونسخها لصالح المستفيدين وهو أمر يخدم
التطور الاقتصادي ويؤدي إلى تطور مجتمع المعلومات في ظل قانون أساسي
يضمن حرية المعلومات ومتابعة تكوين الأفكار بحرية•
3 • المحافظة على القواعد التقليدية لقانون حقوق التأليف مع الأسس
والمبادئ التي تقوم عليها لأن التعامل مع الشاشة (Viewing) والاسترجاع
العام لا يحتاج إلى قانون حقوق تأليف جديد ويمكن إيجاد توافق على
المستوى الأوربي حول هذه القضية دون الإساءة إلى هذا المبدأ•
وفي تقدير اللجنة العلمية لمعهد المكتبات في برلين إن قانون حقوق
التأليف الألماني يسمح باستخدام الأعمال الإلكترونية من بنوك المعلومات
والاطلاع عليها بحرية دون عوائق ودونما حاجة إلى اتفاقيات ثنائية تعقد
لهذا الغرض•
وقد أقرت هذه اللجنة استراتيجية عمل ترتكز على ما يلي:
1 • ضرورة إقامة حوار بناء مع المسؤولين في وزارة العدل الألمانية
للوصول إلى نتائج مقبولة مع الأطراف جميعها وحثها على ممارسة الضغط على
مجلس الوزراء الأوربي من أجل الخروج بحلول مرضية ومقبولة•
2 • حث المكتبيين للتفكير في هذا الموضوع والمشاركة الفعالة في النقاش
القائم حوله وخاصة اتحاد المكتبات الألماني للدفاع عن حرية المعلومات•
3 • إعلام المكتبات بمستجدات هذا الموضوع أولاً بأول كذا إعلام الرأي
العام بصورة أكثر فعالية بمخاطر الحد من حرية الإعلام واستخدام
المعلومات الإلكترونية•
4 • السعي لكسب شركاء المكتبات الاقتصاديين للوقوف إلى جانبها في هذه
الأزمة•
5 • وضع مشروع قانون مناسب يتضمن مقترحات مقبولة وعرضها على الرأي
العام لتبنيها بغية كسب قوة أكبر لصالح المكتبات وقد دعا اتحاد
المكتبات الألماني ممثلي الاتحاد الأوربي وبعض الصحفيين والمهتمين
لاجتماع تم فيه توضيح مواقف الاتحاد والمكتبيين وتحدثت في هذا الموضوع
السيدة إركا مان ممثلة البرلمان الأوربي والمتخصصة بالجوانب الإعلامية
وعرضت هموم المكتبيين تجاه قانون حقوق التأليف الرقمية، وعن الوضع غير
المنطقي رافضة وضع الحاجز في إنترنت وما إليها أمام الباحثين وأكدت
دعمها للمكتبات في وجه اللوبي الاقتصادي الذي يقف وراء وضع هذه
الحواجز•
كما تحدث في هذا الاجتماع السيد جورج شتوك مسؤول الإدارة الرئىسة للجنة
الأوربية، مؤكداً على ضرورة بقاء مبدأ الالتقاط الحر للمعلومات من
المكتبات، بما فيها المعلومات الإلكترونية•
لقد استطاع برنامج المكتبات الأوربي من عام 1990 تحسين التعاون بين
المكتبات عبر أكثر من مئة مشروع، مع تسجيل ضعف على مستوى تقويم هذه
المشاريع وتطبيقها في الميدان•
إن المكتبات الأوربية هي أماكن ثمينة للإرث الثقافي، ومؤسسات فاعلة
للتعليم الذاتي والبحث العلمي، ينبغي الاعتراف بها كمحرك للإبداع
والابتكار والتجديد•
9 • 3ـ التطورات على صعيد الاتحاد الأوربي للمكتبات
عقد الاتحاد الأوربي عدة اجتماعات لدراسة قانون حقوق التأليف الرقمي
الأوربي، أهمها اجتماعه عند مطلع عام 1998 في مدرسة المكتبات
الدانماركية، ودرس تطور حقوق النشر الإلكتروني وحقوق المالكين،
والناشرين والمكتبات والاستثناءات الخاصة بحق النسخ والاتصال بالجمهور
(Communication to public) بما يخص الوسائل الرقمية، كما تدارس قضية
إيجاد موقف موحد للمكتبات الأوربية حيال هذه الموضوعات والنقطة الأصعب
منها هي حقيقة "الإيداع القانوني للأعمال الإلكترونية" الذي لم يتم
تنظيمه حتى الآن وكانت الدانمارك سباقة في وضع هذا القانون عندما أصدرت
في شهر ديسمبر 1998 "قانون الإيداع الدانمركي للوسائل الإلكترونية"•
ومن المعروف أنه في العاشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) 1997 وضعت
اللجنة الأوربية الوثيقة رقم (628) التي تحوي اقتراحات حول قانون حقوق
المالكين والحقوق المجاورة في مجتمع المعلومات وهي تحاول تحديد الطريق
الأوربي لمجتمع المعلومات، وحماية برامج الحاسوب وحقوق النسخ والتأجير
والإهداء وبنوك المعلومات إلخ، وهي الوثيقة التي أثارت هذه الضجة،
لأنها كما سبق ذكره تلحق الضرر بالمكتبات والمستفيدين منها•
أما الأمور التي تتصل بالمكتبات، وتأخذ معنىً مركزياً لها فهي:
1ـ قانون النسخ كقانون محدد، يسمح أو لا يسمح بالنسخ، سواء المباشر أو
غير المباشر، لفترات محددة أو بصورة دائمة، من كل نوع وكل شكل وما يتصل
بالنسخ عن الأصل، أو نسخ مأخوذة من الأصل، الرسوم الأصلية أو نسخها،
الحوامل الموسيقية، والمعنوية والأفلام•
2 حق إعادة الإصدار العام، ووضع الأعمال تحت التصرف، والأعمال العامة
على الخط، أو خارجه لوضعها تحت تصرف العام، وتحديد المسموح منها وغير
المسموح بدقة•
3ـ حق التوزيع والترويج، والتناقل، ليحظى المالك بحق نشر أعماله
الأصلية، توزيعها، ونسخها بالشكل المفضل وبيعها وما إلى ذلك•
وقد طلب الاتحاد الأوربي منح المكتبات استثناءات تتصل بالجوانب
التالية:
1ـ النسخ الورقي عن الأعمال الآلية بالوسائل المناسبة•
2ـ النسخ الخاص بالصوت والصورة والنسخ السمعي والبصري•
3ـ النسخ للاستخدام التعليمي والبحث العلمي مع ضرورة الإشارة إلى
المصادر للأمانة العلمية•
4ـ استخدام الوسائل للمعوقين بالنظر والسمع•
5ـ الاستخدام للأمن العام والإدارة والقضاء (22)•
خاتمة
إن موضوع حقوق التأليف الرقمية هو موضوع جديد على درجة كبيرة من
الأهمية، وهو يدخل سوق المعلومات من بابه الواسع• والمكتبات بصفتها
مؤسسات عامة، تقوم بمهام التعليم والبحث والتكوين، ترفض إقامة الحواجز
أمام المستفيدين، وترى أن وجود المعلومات الإلكترونية في صلب أوعيتها
أمر مطلوب، بل إن وجود شبكة دولية من المكتبات، والمدارس، والمؤسسات
العلمية تستخدم فيها المعلومات الرقمية بصورة واسعة وتلقائية، وبإقبال
ذاتي دون قيود، هو وحده الكفيل بترسيخ مجتمع المعلومات، دون إهمال
الناشرين أو المؤلفين والمنتجين ، وليس هدف المكتبات الوقوف في وجه
الرسوم بصورة مطلقة، أو الوصول بها إلى نقطة الصفر، بل تكون بصورة
مقبولة لا تشكل عائقاً أمام المصادرالإقبال (1) الرقم: ألواح الطين
المشوي•
الرقوق: جلود الحيوانات•
اللخاف: حجارة بيض رقاق استخدمت للكتابة في جنوب الجزيرة العربية•
البردي: نبات ينبت على ضفاف مستنقعات النيل استخدم بعد تصنيعه مادة
للكتابة•
(2) د• حسين، محمد• الوجيز في الملكية الفكرية، الجزائر: المؤسسة
الوطنية للكتاب، 1985، ص11 •
(3) Klaus, Peters. Rechts fragen der Bestands erhaltung durch
digitalisierung Bible: O the Kedienet 32 (1998) 11. P. 1950
(4) د• حسين، محمد• المرجع السابق ص16 •
(5) Klaus, Peters. OP. Cit. P. 1951.
(6) OP. cit. P. 1953.
(7) Elektronische information and Urheber recht. Biblio the
Ksdienst, 32 (1998) g, p. 1584.
(8) OP. cit. p. 1587.
(9) Garbriel Beger. Rechts Kommission des IBI. Biblio the Ksdienst,
30 (1996) 1. p. 93.
(10) Harald, Muller. Digitales Urheberrecht eine Gefah, fur die
Biblio the Ksdienst 32 (1998) 8. p. 1423.
(11) OP. cit. p, 1424 - 1425.
(12) المرجع السابق ص1426 •
(13) المرجع نفسه ، ص • 1426
(14) WIPO = WORLD INTELLECTUELL Property Organisation.
(15) Helmut Rosner : Glectronic Copy right and Bigital Licencing.
Biblio the ksdienst 32 (1998) 12,p.2142
(16) المرجع نفسه، ص• 2146
(17) ICOLC = International Consortium of Library Consortes.
(18) المرجع نفسه، ص• 2146
(19) المرجع نفسه، ص• 2147
(20) Elke Dampfert, Helmut Rosner : AKtuelle Entwicklung der
Urheberrechts - Gesetz gebung BD.33(1999) 6.p1000.
(21) Barbara Schleihagen, Rosella Gaffo: Internationale Conference
and Workshop, Electronic Copyright and digital licensing: wher are
the pitfalls?.
5-6 nov 1998 ,rom. Bd32 (1998) 12.p.2149-2150.
(22) Elke Dampfert, OP. cit. p.1005
(23) Helmut, Rosner. New Development in Electronic Copyright. BD. 32
(1998) 3.p.595.
على المعلومات•
|
|
 |