|
تـشـريعـات ولوائح العـمـل في المكتبات العامة
" الأطـر العامة "
د.
محـمد
مجاهـد بن يـوسـف الهلالي
جامعة السلطان قابوس
كلية الآداب والعلوم
الاجتماعية
قـسـم عـلم المكتبات والمعـلومات
مستخلص
تبدأ
الدراسة بالتعريف بالمكتبة العامة وأهميتها وأهدافها وركائزها
ووظائفها، ثم تتناول الأطر العامة ذات الصلة بتشريعات العمل ولوائحه فى
المكتبات العامة وهى : الأحكام العامة، الإدارة، العاملون، المستفيدون،
الميزانية، التيسيرات، مصادر المعلومات، العلاقات العامة والتسويق،
خدمات المعلومات وسلعها، أحكام متفرقة.
1- تـمهـيـد :
نستـفـتح بالذي هـو خيـر، خـيـر الكلام وأصدقه، كلام الله عـز وجـل:
((... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم
بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا
جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجاً...)) (1).
ويـقـول سبحانه وتعالى :
((... وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَكِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ...)) (2).
كما يقـول عـز وجـل
:
((... مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ...)) (3).
موضوع هـذا البحث نوع وشكل من خزائن الله عـز وجل، خزائن السماوات
والأرض، ونعنى بها خزائن العلم، ومن هـذه الخزائـن، خزائـن العلم
العامة والتي اصطـلح عـلى تسمـيـتها ((المكتبات العامة)).
والمحور الذي نتناوله بالدراسة والبحـث محور التشريعات واللوائح الخاصة
بالعمل في هـذا النوع من خزائـن العلم (مؤسسات المعلومات).
ونمهـد للبحـث بالإشـارة المـوجـزة إلى أهـداف البـحــث ومـنهـجه،
ومـوضـوعـاتـه، ومـصادره.
1/1 – أهــداف الـبـحـث ومـنـهـجـه :
تعد الدقة روح العمل في مؤسسات المعلومات، والمكتبات العامة ليست
استـثـناء، وتتمثل الدقة في تحديد الـرسالة لهـذه المـؤسسة أو
المكـتـبة، وكـذلك أهـدافها وغاياتها، ثم البيان المفـصل لوظائفها
تحـقـيـقـا لرسالتها، وأهـدافها وغاياتها.
وإذا كانت الموارد البشرية والمادية - بما في ذلك التـقـنية – تمثـل
الركيزة الأولى، والأساس بالنسبة لبنية المؤسسة المعـلوماتية أو
المكتبة فإن التشريعات واللوائح والمعايـيـر، وتوابعها من
الاستراتـيـجـيات والسياسات والنظم وغـيـرها، تمثـل الركيزة الثانية
المـدعـمة والمـكـمـلة للركـيـزة الأولى، للمـوارد.
أما الركيزة الثالثة والأخيرة فهي برنامج العلاقات العامة والتسويق
لخدمات المعلومات وسلعها (خدمات الـمـسـتـفـيـديـن).
ومـوضـوع هـذا البحـث الركيـزة الـثـانـية، الـتـشـريعات واللوائـح:
تشريعات ولوائح العمل في المكتبات العامة، وما يتصل بها.
الحق يقال، والواقع المعاش يؤكد أن بديـل التشـريعات واللوائح في
المكتبات العامة وغيرها من مؤسسات المعلومات يعنى – بمعنى الكلمة -
الفوضى والارتجال، والعشوائية، وما ينتج عن كل ذلك من هـدر وتبذيـر
للموارد والطاقات فـضلا عـن عـدم تحـقـيـق الرسالة والأهـداف والغايات
عـلي الوجه المرضى والمأمول.
ويهدف هـذا البحـث في المقام الأول إلي تحـديد الأطر العامة ذات الصلة
بتشريعات ولوائح العمل في المكتبات العامة، وهـذه الأطر تحـديـدا هي :
1 - الإدارة.
2 - العامـلون.
3 - المـسـتـفـيـدون.
4 - الميـزانية (التمويـل).
5 – التـيـسـيـرات.
5/1 موقع المكتبة.
5/2 مبنى المكتبة.
5/3 الأثاث والأدوات.
5/4 التجهـيـزات (العتاد).
6 - مـصادر المعلومات.
7 - العلاقات العامة والـتـسـويـق.
8 – خـدمات وسلـع المعـلومات (خـدمات الـمـسـتـفـيـديـن) :
فضلا عـن الأحكام العامة والموجهات ذات الصلة بالخطط والاستراتيجيات
والسياسات والمعايير والنظم والأدلة وغـيـرها.
ويهدف البحث – في المقام الثاني - إلي تقديم أداة مقترحة، من خلال
الأطر العامة، يمكن أن تـفيد منها المكتبات العامة والعاملين بها. فضلا
عـن أن هـذه الدراسة دعـوة إلى إعادة النـظر في تشريعات ولوائح العمل
في مكتباتنا العامة وغـيـرها مـن مؤسسات المعلومات والتي تعمل معا في
إطار منظومة متناغـمة ومتناسقة، ومجتمع مـعـرفى واحد يـتـسـع ليحتوى
مـجـتـمـع المعـرفة الوطنى والإقـليمى والعالمى.
إن تشـريعات المكتبات العامة ولوائحها، وغـيـرها مـن مؤسسات المعلومات
في حاجة ماسة لإعادة النظـر فيها، وصياغـتها من جديد لتواكب المستجدات
في مجتمع المعرفة، والحضارة والثورة البيضاء التى نحياها، حضارة الحاسب
والإنترنت وثورة المعلومات والاتصالات.
***
هذا عـن أهداف البحث، أما المنهج فـقـد استخدم الباحث المنهج النظري
الوصفي، مرتكـزا علي أدبيات الموضوع والإنتاج الفكري في المجال
(تشريعات ولوائح العمل في مؤسسات المعلومات، وبخاصة المكتبات العامة)،
وذلك من خلال مصادر المعلومات المتاحة، فضلا عن خبرة الباحث، كدارس
ومدرس ، وممارس للعمل في مؤسسات المعلومات – بما فيها المكتبات
العامة.
1 / 2 – مـوضـوعـات الـبـحـث :
كما ذكرنا من قبل أن هذه الدراسة تهدف في المقام الأول إلى تحديـد
الأطر العامة ذات الصلة بتشريعات العمل ولوائحه في المكتبات العامة.
وهذه الأطر لا تختلف عـن غـيرها في مؤسسات المعلومات الأخرى إبتداءا
مـن تـشـريـعـات ولوائح الإدارة وانتهاءا بتشريعات ولوائح خدمات
المـسـتـفـيـديـن.
ونؤكد هنا بأنه ليس من أهـداف أو موضوعات الدراسة تـقـديم نصـوص
التشريعات واللوائح ذات الصلة بالمكتبات العامة بشكل محدد وتـفـصيلي
ولكن الهدف الأساس هـو تـقـديم الأطـر العامة وبشكل مفـصل نسبيا فضلا
عـن تقـديم أداة مقترحة يمكن أن تـفيد إدارة المكتبة العامة فضلا عن
العاملين بها والمـسـتـفـيـديـن منها، وكذلك الجهات المعنية بوضع
وصياغة التشريعات واللوائح والمعايـيـر وغـيـرها.
2
–
المكتبات العـامة :
المكتبات العامة واحدة من خزائن الله عز وجل – خزائن السماوات والأرض
– خزائن العلم : خزائن العلم العامة. وكمدخل للدراسة نـتـناول هـنا
النقـاط الآتية:
المكتبة
العامة :
الماهـيـة والأهـمـية، الرسالة والأهـداف والغايات، الركائز والوظائف.
 
شكل رقم (1)
2/1 – الماهـية والأهــمـية :
قالوا عـن المكتبات العامة أنها : ((جامعة الشعب، تهـب العلم – أغـلى
قيمة في الوجود بعد النبوة – تهـبـه حرا لمن يقصدها)) هذا ما قالوه منذ
عقود، في القرن الماضي، أما اليوم فالمكتبة العامة تقطع الطريق بطوله
لتقدم العلم مجسدا من خلال ما تقدمه من بيانات، ومعلومات، ومعارف،
وهذه وتلك غـير الحكمة، والنور.
إنها ومن خلال شبكات المعلومات، والأنظمة الآلية المتكاملة والمتطورة،
تقدم وبالتنسيق والتعاون مع غيرها من مؤسسات المعلومات، الخدمات والسلع
المعلوماتية يوميا وعلى مدار الساعة.
لقد كانت المكتبات العامة، وما زالت على امتداد الزمان والمكان، ترجمة
صادقة وتجسيدا للعطاء، العطاء العلمي المتمثـل في المعرفة بشقيها :
الإنساني والعلمي، النقلي والعقلي، الديني والدنيوي، تقدم العلم للجميع
ودون أي مقابل مادى، وبصرف النظر عن أي فوارق : كالدين، أوالجنس، أو
اللون، أوالسن (العمر)، أو الطبقة الاجتماعـية أو غـيـر ذلك (4).
ويذخـر مجتمع المعرفة اليوم بالعـديد من أشكال المكتبات العامة
وفئاتها، فهناك مكتبة العاصمة، والمكتبة الإقليمية، ومكتبة المحافظة،
وهناك المكتبة المركزية أو الرئيسـة، فضلا عن المكتبات الفرعية. وهذه
وتلك تم ضـمها في نسـق واحد مـن أنـسـاق المشابكة، واصطلح على
تسـمـيـتها : شـبـكة المكتبات العامة (5).
وتعمل شبكة المكتبات العامة – على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي -
وكـقطاع هام وحيوي من قطاعات مؤسسات المعلومات، تعمل في إطار الخطط
التعاونية والرسمية، ومن خلال اقـتسام الموارد تعمل علي تـلبـيـة
احتياجات المستـفـيـديـن من البيانات والمعلومات ذات الصلة باهتماماتهم
وتخصصاتهم، وهى تدعم بذلك وتساند السياسات الوطنية للمعلومات، وتحـقـق
الأمن الفكري والعلمي، والمعلوماتى للأفراد والجماعات.
2/2 – الرسالةوالأهـداف والغايات :
كغيـرها من مـؤسسات المعلومات في المجتمعات الحديثة والمعاصرة، تعـلن
المكتبات العامة وتـنص في تشريعاتها ولوائحها، فضلا عـن أدلتها
ومطبوعاتها ونشراتها أن رسالتها هى : بث وتقديم البيانات والمعلومات
الموثقة والمناسبة، بالشكل المناسب (مصادر معلومات تقليدية
وإلكترونية)، والقدر المناسب (بيان، معلومة، كـتاب، مرجع، الخ)، للشخـص
المناسب (طالب، أسـتاذ، مهـنـدس، طبيب، الخ)، وفى المـكان المـناسب
(داخل المكتبة، خارج المكتبة)، والوقت المناسب (على مدار الساعة).
والتحدى الحقيقي الذي يواجه المكتبات العامة، وبخاصة في المجتمعات
النامية فيما يتعلق بتحقيق هذه الرسالة هو : بث وتقديم البيانات
والمعلومات كخدمة وسلعـة طوال اليوم (24 ساعة خدمة).
إن تحـقـيق هذه الرسالة وتجسيدها على أرض الواقع يتطلب تدبير الركائز
المناسبة، من بينها وأهمها : التشريعات واللوائح، وما يتصل ويرتبط بها
من معايـيـر، وأدلة، واستراتيجيات، وسياسات، ونظم وغيرها، وهذه وتلك هي
لب الدراسة وموضوعها.
فى لوائحها، وبخاصة البند الأول، بند الأحكام والموجهات العامة، تـنص
المكتبة العامة بدقة ووضوح على أهدافها، وغاياتها، فضلا عن رسالتها –
المشار إليها آنـفـا. ولأن المجال لا يتسع هنا بالإشارة تـفـصيلا إلى
هذه الأهـداف والغايات، فـإنـنا نكتفي بـذكـرها، وبإيـجـاز شديد
(6).
1– الـتـثـقـيـف :
وذلك من خلال تقديم كافة الأنشطة والخدمات والفعاليات التي تكفل
للمستـفـيد تـنمية تذوقه الفني والجمالي، والتكيف مع مجتمعه وحماية
الثقافة والأعـراف الوطنية من أية ثـقـافات طاغية أو عـدوانية.
2 – الـتـربية والـتـعـليم :
والمكتبة العامة من خلال تحـقيق هذيـن الهدفين تكمل مهمة الأسرة، وتدعم
مكتبتها، وكذلك تدعيم المكتبة المـدرسية، فضلا عن المكتبات الجامعية
والمتخـصصة وغـيـرها، كما أنها تساند في جهود محو الأمية بكـل أشكالها
(أمية الكتابة والقراءة والحساب، والأمية العلمية والتقـنية، والأمية
الحاسوبية أو الرقمية)، وتسهم كذلك بدور كبير في برامج التعلم الذاتي،
والتعليم المستمر.
3 – الإعـلام :
من خلال إمـداد الأفراد والجماعات بالبيانات والمعلومات الدقيقـة،
والجارية، وللتوعـية بما يجرى على المستويات المحـلية والإقـليمية
والعالمية والتأكيد على أن المعلومات للجميع، وأنها للبث والإعلام،
والإذاعة والنشر، وأنه لا فائدة ترجى من المعلومات الحـبـيـسـة،
حـبـيـسـة الأوعـية والرفـوف.
4 – الحفاظ عـلى الـتـراث الوطني :
وتشاطر المكتبات العامة بشبكاتها وأنظمتها المكتبة الوطنية في مجال
الحفاظ على التراث الوطني والتعريف به، والحـث عـلي دراسـتـه والإفادة
منه.
5 – التسلية والـتـرفـيه :
وهـذا حـق للجـمـيـع من خلال البرامج والأنشطة الموجهة، والتي ترمى إلى
تشجيع الاستثمار الواعي والإيجابي لأوقات الـفـراغ بما يعـود بالنـفـع
عـلى الأفـراد والجماعات وبخاصة الأطفال.
إن أهـداف مؤسسات المعلومات – والمكتبات العامة ليست استـثـناء – هي
بذاتها أهداف المجتمع الذي تخـدمه وهى هي أهـداف المسـتـفـيـديـن عـلي
اختلاف اهتماماتهم، وثـقـافاتهم وتوجهاتهم.
وقـد التزمنا بالإيجاز الشديد، فإننا نشيـر إلى الغايات، غايات
المكتبات العامة، وغاية الشيء منتهاه، غاية الغايات : رضوان الله عـز
وجـل، وله سبحانه خزائن السماوات والأرض، ومنها خزائن العلم العامة
(المكتبات العامة).
يلي ذلك – كغاية - السيادة، والقـيادة، والـريادة.
لقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية ما للمكتبات العامة من أهمية،
فأولتها المزيد من الاهتمام والعناية، وتربط جمعية المكتبات الأمريكية
بين استخدام المكتبات العامة، واستمرار الحفاظ على قيادة العالم، فتقرر
في أحد مطبوعاتها الرسمية الصادرة في منتصف الخمسينات مـن القرن
الماضي، أنه : ((إذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تستمر في
قيادة العالم، فإنه يتعيـن على شعبها الاستمرار في توسيع أفقه العقلي،
وأن يبذل الجميع وسعهم لاستخدام المكتبات العامة بشكل دائم وفعال))
(7).
وترتبط السيادة، والقيادة، والريادة، كغايات، بالسعادة في الدارين،
والتنمية الشاملة، والمواطنة الصالحة، والأمن والسلام، وغـيـرها من
الغايات، غايات المجتمع، مجتمع العلم والإيمان.
2/3 – الركائـز :
وهى
تؤدى رسالتها، وتحـقـق أهدافها وغاياتها، ترتكز المكتبة العامة –
كغيرها من مؤسسات المعلومات – على مجموعة من الركائز يوضحها الشكل
رقم(2)
                               
شكل رقم 2
وتمثل الركائز رقم 1، 2، 3، بكل عـناصرها ومـفـرداتها مدخلات المكتبة
العامة، أما مخرجاتها رقم 4 فهي خدمات المستـفـيـديـن " خدمات وسلع
المعلومات "، وهى الناتج من تلاحم وتـفاعـل الركائز الثلاثة 1- 3.
إن خدمات المستـفـيديـن هي الثمرة النهائية لكل جهود المكتبة، وهى حـق
من حـقـوق المستـفـيـد، وواجب المكتبة العامة وإدارتها، والعاملين بها،
وشغـلهم الشاغـل، وفي تقديم هـذه الخدمات يحكم الإدارة والعاملين في
المكتبة العامة مجموعة من التشريعات والقواعـد والمعايـيـر وغـيـرها من
الضوابط ذات الصلة، وكل هذه هي جوهـر ولب هـذه الدراسة.
تبقى وظائف المكتبة العامة، لتحـقـيـق الرسالة والغايات والأهداف شريطة
الالتزام الواعي والدقـيـق والمخلص بالتشريعات واللوائح والنظم.
2/4 – الوظائـف :
تـتـولى المكـتبة العامة القيام بالوظائـف الثـلاث الآتية :
2/4/1 – التـدبـيـر :
بمعنى بناء مصادر المعلومات وتـنميتها، وإدارتها من خلال الاختيار
والتزويد وغيـرها من الأعمال والإجراءات ذات الصلة.
2/4/2 – الـتـيـسـيــر :
بمعنى تـنـظيم مصادر المعلومات تـنـظيما " فـنيا "، وتسهـيـل استخدامها
من خلال الخدمات الـفـنية كالفهـرسة والتصـنـيـف والتكشيـف والتحـليل
وغـيـرها، بشكـل تـقـليدي، أو آلي، أو نصـف آلى.
2/4/3 – البـث والـتـقـديـم :
تـقـديـم وبـث الخدمات والسلع المعلوماتية التي تـلبى احتياجات
المستـفـيـديـن، وتحـقـيـق أهـدافهم وغاياتهم.
3
–
تشريعات ولوائح العـمل في المكتبات العامة :
التشريعات في اللغة من مادة (شـرع)، وشـرع الأمر جعله مشروعا، والشرعة
: الطريق، وكذلك المذهـب المستقيم (8) وفى التـنـزيل العزيز
: ((...لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً...)) (9)،
والشـرعة – كما جاء في الـتـفـاسيـر – السـبـيـل، والمنهاج : الطريق
الواضح السهل (10).
هذا عن التشريع أو التشريعات. فماذا عن اللوائح ؟ اللائحة من مادة
اللوح (ل و ح) وجمعها ألواح ولوائح، وهى كل صحيفة عـريضة، خشبا أو
عـظما أو غـيـرهما (11). وفى التنزيل العزيز ((وَكَتَبْنَا
لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً
لِّكُلِّ شَيْءٍ...)) (12).
واللائحة كما يعرفها المعجم الوسيط : " مجموعة من المواد توضع لتنظيم
العمل في هـيئة أو مصلحة أو مؤسسة، ومجموعها لوائح " (13)،
وفى كتابه عن تشريعات الكتب والمكتبات والمعلومات يعرف الدكتور شعبان
عبد العزيز خليفة التشـريع، واللائحة (14)، فيذكر أن
التـشـريع هـو : " مجموعة القـواعـد المكتوبة التي
تنظم العلاقة القائمة بـيـن الأطراف المعنية والداخلة فيه. ولهذه
القواعـد القـوة الجبـرية اللازمة للـتـنـفـيـذ والتـقـيـد بها والعقاب
فى حالة المخالفة ". ولكي تكون القواعـد تشريعا، فلا بد أن تكون
مكتوبة. استنادا إلي القاعدة التى تقول بأنه " لا عـقـوبة إلا بـنـص ".
أما اللائحة فهي كما التشريع " مجموعة من القـواعد المكتوبة، تنظم
العمل، والعلاقات داخل مؤسسة أو هـيئة، أو إدارة معينة، وتـتـناول
تفاصيـل محددة تتعلق بالعمل داخل الهـيئة أو المؤسسة، والعلاقات
الداخلية والخارجية ".
وتـتـخـذ التشريعات عـدة أشكال أو عـدة درجات طبقا للمستوى الذي يصدر
عـنه التشريع (15)، وهذه الأشـكال بإيجاز هي :
3/ا – الـقـوانـيـن :
ويصدرها رأس الدولة، و بخاصة الـقـوانيـن ذات الصلة بمؤسسات المعلومات،
والتى تمس قطاعات كبيرة من المواطنيـن والمستفيدين(16).
3/ب – الـقـرارات :
ويصدرها أحيانا رأس الدولة، أو رئيس الوزراء، أو الوزير المختص،
وغيـرهم من كبار
(17)
:
وتـتـناول التـفاصيـل الدقيقة للعمل اليومي في مؤسسة المعلومات، بما لا
يمكـن تضمينه في اللائحة، وتعتبر جزءا متمما للائحة ولا تـتـعارض معها.
3/ه – أدلة التوصيف :
وتـتـناول كل وظيفة داخـل مؤسسة المعلومات، وتبسط مـقـتـضياتها، وتحدد
المؤهلات الواجب توافـرها فيمن يشغلها، وتعتبـر متممة للائحة، ووجها من
وجوه التشريع.
3/و – المعايـيـر والمقاييس
(18)
:
وهـذه تكاد تغـطى معـظم جوانب العـمل في مـؤسسات المعـلومات، وهى
مواصفات عـددية ونوعـية تضعها جهات عليا لتحقـيق الأداء المثالي لعمل
من الأعمال، أو لتحقيق الوجه المثالي لسلعة من السلع. وقـد
تكـون جزءا مـن لائحة أو دليل إجـراءات، وتكـون لازمة الـتـطبـيـق لزوم
اللائحة نفسها.
هذا وقد استبـد لت المعايـيـر – كمصطلح – في بعض مجالات العمل في
مؤسسات المعلومات، وبخاصة المكتبات العامة الأمريكية، استبدلت بمفهـوم
آخر وهو الإجراءات والخطوات التخطيطية، وقياس المخرجات، كمؤشرات جيدة
للكفاية والكفاءة (19).
3/ز – الـتـوجـيهات
(20)
:
ويطلق عـليها أحيانا النشـرات، والتعـميمات، وكلها مـتـرادفات يقـصـد
بها لفـت انتباه العاملين في مؤسسة المعلومات، أو المسـتـفـيـديـن منها
إلى شئ معين مثل الالتزام بضرورة عدم التدخين، أو تقديم خدمة
جديدة، أو غير ذلك.
وتلتزم المكتبات العامة بكل هذه الأشكال والدرجات من التشريعات
واللوائح وغـيرها تحـديدا للواجبات والحقوق، وحفاظا على قيم المجتمع
وأخلاقياته وتراثه، وأمن معـلوماته. إنها – أي التشريعات واللوائح – هي
الطريق المستقيم، والخطط المفصلة، والمواد المنظمة للعمل والعلاقات
الإنسانية، والقـواعد المكـتوبة التى تؤمن المصالح العامة. والبديل كما
ذكرنا في (1/1) يعـنى : الفوضى، والارتجال والعشوائية، وما ينتج عـن
ذلك.
والآن جاء دور الأطر، الأطر العامة ذات الصلة بالتشريعات واللوائح،
ونبدأ بالأحكام العامة لأنها الموجه والدليل الإرشادي لكل من يعمل
بالمكتبة العامة، أو يتعامل معها.
3/1 – تـشـريـعـات وأحكام عامة :
تمثل التشريعات والأحكام العامة – وهى البند الأول والأهم في اللائحة –
تمثل الموجهات التي توجه كل الأطراف التي تتعامل مع اللائحة، وتطبقها،
وبخاصة الإدارة، والعاملين، وهى بمثابة المقدمة والتمهيد للبنود التى
تليها.
وفيما يلي بيان بأهم المواد الخاصة بهذا البند :
3/1/1 – النـص تفصيلا عـلى رسالة المكتبة العامة، وأهدافها، وغاياتها،
ووظائفها لتحقيق هذه الرسالة والأهداف والغايات.
3/1/2 – تحديد ركائز المكتبة العامة (21)، وهى الدعائم
التي تقام عليها وتؤسس، وتشمل : الموارد البشرية والمادية،
والاستراتيجيات والسياسات والتشريعات والمعايير والنظم والعلاقات
العامة والتسويق.
3/1/3 – تطبيق بنود اللائحة وموادها يعد تطبيقا للتشريعات والقوانين
ذات الصلة بالعمل في المكتبات العامة، وفى حالة المخالفة يتعرض المخالف
للأحكام المنصوص عليها، وبخاصة الأحكام ذات الصلة بأمن المعلومات
وسريتها (22).
3/1/4 – يعـد الدستـور الأخلاقي للعامـليـن في مؤسسات المعلومات متمما
ومكملا ومدعما للائحة (23).
3/1/5 – ينص في اللائحة على أهمية بل وضرورة التعاون والتنسيق بين
شبكة المعلومات العامة (نظام المكتبات العامة) وذلك على المستوى الوطني
والإقليمي والعالمي، من أجل ترقية الثـقافة العامة، والتفاهـم والحوار
الدولي (24).
3/1/6 – ما لم ينص عـليه في اللائحة أو يشار إليه، يـنص عـليه مـفـصلا
في مكملاتها، ونعـنى بالمكملات : القوانين، القرارات، أدلة الإجراءات،
أدلة التوصيف، المعايير، التوجيهات والـنـشـرات والتعميمات
وغيرها.
3/1/7 – يتم تنقـيح اللائحة من آن لآخر، وكلما دعـت الضرورة، عـلى
أن يتم إصدار طبعات منقـحة ومزيدة للائحة وبخاصة لمواكبة التطورات
والمتغـيـرات التى تعج بها الساحة المعلوماتية، ولتلبى
احتياجات مجتمع المعرفة.
3/2 – تـشـريـعـات الإدارة :
لأنها هي التي تؤدى الرسالة – بعون من العاملين ومساندة – كما تحقق
أهداف وغايات المكتبة، من خلال قيامها بالوظائف المنوطة بها، وفى
مقدمتها التخطيط،والتنظيم، والتوظيف، والإشراف والتوجيه، والرقابة،
والتنسيق، والتمويل، وغيرها. فإنه ينبغي أن ينص في لائحة المكتبات
العامة، وبشكل واضح ومحدد علي ما يأتي :
3/2/1 – واجـبـات الإدارة، ومـسـتـوياتها (العـليا – الوسطى –
الدنيا)، ومـسـؤولياتها، ووظائفها، مع بيان الهيكل التنظيمى للمكتبة،
والتبعية الإدارية.
3/2/2 – بيان مؤهلات الإدارة بمستوياتها المختـلفة وفئاتها (المدير،
المدير المساعد، الخ)، فضلا عـن أهـم الصفات الشخصية الواجب توفرها في
كل وظيفة إدارية.
3/2/3 – في مقابل كل واجب حـق وعـليه يتعـيـن بيان حقـوق الإدارة – كل
وظيفـة على حدة – وتتضمن هذه الحقـوق : الرواتب، العلاوات، المكافآت،
البدلات، والمزايا الخاصة والحوافـز وغـيرها، مع بيان
الجزاءات في حال الإخلال بمهام الوظيفـة وواجباتها، وأخلاقياتها.
3/2/4 – النص على ضرورة الرجوع إلى أدلة التوصيف (توصيف الوظائف
وتصنيفها وتحـليلها) والخاصة بالإدارة والعاملين، فضلا عن أدلة إجراءات
العمل بالمكتبة، وذلك كلما اقتضت الحالة، والتعامل مع كل منها على أنها
مكملة للائحة.
3/2/5 – الدستور الأخلاقي للعاملين في مؤسسات المعلومات (25)
: يعد كذلك جزءا متمما للائحة، فهو الذى يحكم العلاقات الإنسانية،
والتعامل الأخلاقي مع جـميع الأطراف العاملة في مؤسسة المعلومات، أو
المتعاملة معها من مستفيدون وناشرون وغـيـرهم.
3/2/6 – مجلس إدارة المكتبة العامة، أو ما يمكن أن نطلق علية مجلس
الحكماء، يعد بمثابة السند لإدارة المكتبة والعاملين بها، ويرجع إليه
في الموضوعات ذات الصلة باستراتيجـيات المكتبة، وسياساتها، وبخاصة
تـنمية المكتبة، وتوسيع خـدماتها، وكل ماله صلة بتحـقـيق أهدافها
وغـاياتها، وينص في اللائحة على كيـفية تشكيل هذا المجلس ورئاسته،
وعـضويته، وواجباته، بما في ذلك التقارير الدورية التي يعدها، والخـطط
المـسـتـقـبـلية وغـيـرها (26).
3/3 – تشريعات العاملين :
تحقيق رسالة المكتبات العاملة وأهدافها، وغاياتها، منوط بإدارتها
والعاملين فيها، ومن هنا تأتى أهمية التشريعات واللوائح ذات الصلة
بهؤلاء، وتتناول هذه التشريعات واللوائح الموضوعات الآتية، والتي
نتناولها بإيجاز :
3/3/1 – فـئات العاملين ومـسـتوياتهم الوظـيفـية :
تحدد لائحة المكتبات العامة فئات العاملين (إداري، مهني، مواز للمهني،
فني، كتابي، عامل) وتستند في ذلك، كما تحيل إلى المعايير الخاصة
بالعاملين، والتي تم اعتمادها، بالإضافة إلى الإحالة إلى دليل التوصيف
: توصيف الوظائف المعتمد كذلك، والذى يصـنـف هـذه الوظائف، ويحـللها،
ويحدد درجاتها الوظيفية (27).
3/3/2 – واجبات العاملين وحقوقهم :
يرتبط
بتحديد فئات العاملين، ومسمياتهم الوظيفية، ومستوياتهم، ودرجاتهم،
يرتبط بهذا التحديد، بيان الواجبات، واجبات العاملين. وفى مقدمة هـذه
الواجبات والمسئوليات، مسئولية الحفاظ على أمن مـصادر المعلومات
وسلامتها، والقيام بمهام الرقابة الخاصة بمحتويات هذه المصادر الفكرية،
وتنقيتها (تعـشيبها).
وتسهم الأدلة، أدلة التوصيف (توصيف الوظائف)، وأدلة الإجراءات (إجراءات
العمل)، في بيان وتوضيح كافة الوظائف والأعمال، وهذه وتلك يفيد منها
جميع العاملين، وبخاصة الموظفين الجدد – تحت التدريب وغيرهم -.
|