إصدارات النادي

 

الافتتاحية

على هامش انعقاد قمة العالم لمجتمع المعلومات فى تونس

أين العرب من مجتمع المعلومات

 

 

الدكتور عبد المجيد الرفاعي

 

لا يخفى على أحد أن مسألة بناء مجتمع المعلومات تأتي في رأس سلم أولويات المجتمعات والحكومات في جميع أنحاء العالم في القرن الحادي والعشرين، وأكبر دليل على ذلك انعقاد مؤتمر قمة عالمي لمناقشة هذه المسألة، وذلك على مرحلتين: الأولى انعقدت في جنيف عام 2003 والثانية ستنعقد في تونس في نوفمبر / تشرين الثاني من هذا العام، وتكتسب مسألة بناء مجتمع المعلومات بالنسبة للعرب أهمية إضافية فالقمة ستنعقد هذا العام في إحدى عواصمهم، وبالتالي ستكون أنظار العالم متجهة أثناء انعقاد القمة إلى البلدان العربية، ومن الطبيعي أن نتساءل نحن ويتساءل العالم معنا وربما قبلنا: أين العرب من مجتمع المعلومات؟

وعندما سيناقش العالم هذه المسألة فإنه سيناقشها بلغة الحقائق والوقائع والأرقام والمؤشرات والإحصاءات، لا بلغة الوصف الإنشائي والعاطفة الأدبية والأساليب الخطابية والبلاغية، وبالتالي فإن علينا استخدام الأدوات والوسائل نفسها لنصل إلى نتائج تكون أساساً صالحاً لأي بحث أو حوار أو جدل حول الموضوع.

وعلى الرغم من الآمال والطموحات والأحلام التي يحملها العاملون في قطاع المعلومات العربي لتحسين الوضع الراهن فإن الحقائق تبدو مخيبة للآمال، بل وفي بعض الأحيان خطيرة، وهذه عينة منها:

1- أولى سمات مجتمع المعلومات هي الاتصالية العالية، وقد نما عدد المرتبطين بشبكة الإنترنت العالمية بوتيرة مذهلة فاقت كل التوقعات حتى بلغ عددهم هذا العام 729.2 مليوناً، في حين بلغ عدد العرب المرتبطين بالإنترنت 10.5 مليوناً(1) أي ما نسبته 1.3% من مجموع المستخدمين وهذه النسبة أقل بأربع مرات تقريبا من نسبة العرب إلى سكان العالم.أما بالنسبة لعدد المضيفات الأساسية للانترنت في العالم فقد بلغ إجماليا  54143 مضيفاً ، وكان نصيب العرب منها 145 أي ما نسبته 0.26% وهذه النسبة أقل بـ 19.2 مرة من نسبة العرب إلى سكان العالم(2).

2- ثاني سمات مجتمع المعلومات هي المشاركة الفعالة في إغناء المحتوى الرقمي، وأحد مؤشرات المحتوى الرقمي الهامة، هو دون شك عدد المواقع العربية على الإنترنت، ووفقا للإحصاءات المعتمدة فقد بلغ عدد المواقع العربية المحلية حتى نهاية عام 2001 ما يقرب من 9216 موقعا، بما يمثل 0.026% من إجمالي عدد المواقع المحلية العالمية البالغ 36 مليون موقع، وهذه النسبة أقل بـ /192/ مرة من نسبة العرب إلى سكان العالم. (3)

وتظهر الإحصاءات التي نشرت حديثا وجود أكثر من 320 مليار صفحة معلومات منشورة على الإنترنت، ونصيب العرب من هذه الصفحات تكاد تكون مهملة لدرجة عدم ذكر أية نسبة مئوية تخص العرب. أما صناعة المحتوى فقد بلغ حجمها في الولايات المتحدة 255 مليار دولار وفي أوربا 186 مليار دولار، وحجم "توزيع المعلومات" في الولايات المتحدة 160 مليار دولار في الولايات المتحدة و 165 مليار دولار في أوربا، ومعالجة المعلومات 151 مليار دولار في الولايات المتحدة و 193 مليار دولار في أوربا، وهكذا فإن المجموع الكلي لهذه الصناعات يبلغ 1005 مليار دولار، وهنا أيضا نصيب العرب من هذا الحجم مهمل لدرجة عدم ذكر أية نسبة مئوية تخص العرب. (4)

3- ثالث سمات مجتمع المعلومات هي نشر المعرفة، ومن المستحيل أن نتخيل أن هذه السمة متوافرة في البلدان العربية ، خاصة وأن نسبة الأميين بين البالغين ما تزال نحو 45%، ذلك أن البلدان العربية دخلت القرن الحادي والعشرين مثقلة بسبعين مليون أمي غالبيتهم من النساء، وإذا نسبنا عدد الأميين إلى مجمل السكان سنجد أن النسبة تصل إلى 25%، وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي وحتى من متوسط البلدان النامية ، ونسبة الأمية في إسرائيل بين البالغين تقدر بـ 5% (مقارنة بالنسبة العربية 45%) وعلى الرغم من زيادة عدد الملتحقين بمراحل التعليم الثلاث من 31 مليون عام 1980 إلى ما يقارب 56 مليونا عام 1995، إلا أن الملاحظة الأهم هي تباطؤ التحسن في نسبة الاستيعاب في التسعينات من القرن الماضي في مراحل التعليم الثلاث عن معدل إنجاز الثمانينات، خاصة فيما يتعلق بالمستويين الثاني والثالث، مع تدني نسبة البنات من التعليم إلى انخفاض الإنفاق على التعليم وزيادة عدد المتعلمين. (5)

أما بالنسبة لمستوى الطباعة والنشر ، فإن نسبة المطبوعات العربية من مطبوعات العالم لا تتجاوز 1%، وتدخل في هذه النسبة جميع أنواع المطبوعات، بما في ذلك المطبوعات الدينية التي تشكل وحدها وعلى غير المألوف والمتوقع 50% من مجمل المطبوعات العالمية في هذا المجال، ومن هنا نستطيع أن نقول أن نسبة المطبوعات العربية من المطبوعات العالمية أقل من 0.5% ، وبالتالي فهي أقل بعشر مرات من نسبة العرب إلى سكان العالم.(6)

والنشر العلمي ركن هام من أركان نشر المعرفة، ولكن نصيب العرب من النشر العلمي لا يزيد عن 0.7% من الانتاج العالمي، وهذا المعدل أقل من سبع نسبة العرب إلى سكان العالم، في حين يرتفع نصيب إسرائيل من النشر العلمي إلى عشرة أضعاف نصيبها من سكان العالم، وهنا يتعدى التفوق النسبي لإسرائيل على العرب، مقارنة بعدد السكان، السبعين ضعفا. (7)

4-رابع سمات مجتمع المعلومات هي دعم التطوير والبحث العلمي ، وهنا أيضا نلاحظ أن عدد العلماء العاملين بالبحث والتطوير في البلدان العربية يزيد  عن أمثالهم في إسرائيل بخمسة أضعاف، ولكن هذا العدد المطلق إذا نسبناه إلى عدد السكان في البلدان العربية، يصبح 0.35 في الألف من السكان، فهو أقل من نصف المتوسط العالمي (0.8 في الألف من السكان) وأقل بعشر مرات من مستوى إسرائيل (3.8 في الألف من السكان ) . (8)

يوازي إنفاق البلدان العربية على البحث والتطوير ما نسبته 0.1-0.2%من الناتج الإجمالي ، وهو أقل بسبع مرات عن المتوسط العالمي (1.4%)وأقل بعشر مرات على الأقل عن المعدل الإسرائيلي (2%) . (9)

5- خامس سمات مجتمع المعلومات هي إتاحة التعليم المتطور والنفاذ إلى الثقافة والمعرفة والتقانات الحديثة لجميع أفراد المجتمع وقد حقق التعليم في البلدان العربية خطوات ايجابية ملموسة خلال النصف الثاني من القرن العشرين , فزاد عدد المتعلمين  بنسب متسارعة حتى التسعينيات وقد زاد عدد الملتحقين بمراحل التعليم الثلاث من 31 مليون عام 1980 إلى ما يقارب  56 مليونا عام 1995 إلا أن الملاحظة الأهم هي تباطؤ التحسن في نسبة الاستيعاب في التسعينيات في مراحل التعليم الثلاث عن معدل إنجاز الثمانينات خاصة فيما يتصل بالمستويين الثاني والثالث مع تدني نسبة البنات من الملتحقين .

ويؤكد المختصون وجود تدهور في مستوى التعليم العربي بدأ في الثمانينات وتبلور في التسعينات وهذا التدهور ناتج عن الزيادة الكبيرة في عدد الملتحقين مقابل انخفاض الإنفاق على التعليم إذ يبلغ نصيب الفرد العربي في سن التعليم 340 دولارا للفرد مقابل 1500 دولارا للفرد في البلدان المصنعة. (10)

6-السمة السادسة لمجتمع المعلومات هي النمو الاقتصادي المعتمد على التكنولوجيا المتطورة  وهو  ما يدعى باقتصاد المعرفة ، وإذا عدنا إلى لغة الأرقام والإحصاءات سنجد أن الناتج القومي الإجمالي لكل الدول  العربية هو         324.2 مليار دولار عام 1997 بما في ذلك البترول، أما إذا استثنينا البترول فان هذا الناتج ينخفض إلى نحو 230 مليار دولار وبذلك يكون الناتج الإجمالي لمجموع البلدان العربية بما فيها البلدان النفطية أقل من ناتج دولة صغيرة كهولندا وعدد سكانها 15.6مليون نسمة أي أقل بعشرين مرة من عدد سكان البلدان العربية وأقل من ثلث ناتج ايطاليا وخمس ناتج فرنسا، ولذلك نعتقد أن أسطورة ((العرب  الأغنياء !؟))المستفيدين من الثروات النفطية إنما هي أسطورة صنعها الغرب وصدقها ثم صدقناها نحن من بعده.

والحقيقة أن العرب بشكل عام فقراء حتى لو حسبنا معهم الدول النفطية والسبب هو أن الاقتصاد العالمي اليوم يمنح أعلى قيمة مضافة لناتج التكنولوجيا المتقدمة ويبخس ثمن المواد الأولية والصناعات التحويلية البسيطة.

ولذلك فان على  العرب ألا يعتمدوا على الثروات الطبيعية في بلادهم ، بل على تطوير اقتصادهم وتعليمهم ومنظومة العلم والإبداع والاكتشاف في بلادهم ، أي أن يدخلوا مجتمع المعلومات وينخرطوا في اقتصاد المعرفة وهو أمر سيضطرون إليه عاجلا أم آجلا ،لأن النفط ثروة آيلة للنضوب أما المعرفة فهي ثروة متنامية دوما(11) فكما قال أحد حكماء اليابان ((منبع ثرواتنا ليس تحت أقدامنا بل هو فوق أكتافنا )) .

تبدو هذه الأرقام مخيبة للآمال ولكن أسوأ ما فيها، ليس الصورة الكئيبة التي ترسمها ، بل ما يختفي خلفها ، وهو أسوأ، فعندما نقول أن عدد المرتبطين بالإنترنت من العرب هو 10.5 مليوناً ،  يجب أن نطرح السؤال الأهم : ما الذي يفعله هؤلاء عندما يدخلون إلى الشبكة العالمية؟ هل يبحثون عن المعلومات المفيدة أم عن آخر أخبار العلم؟ أم عن الأبحاث المتطورة في مجال التكنولوجيا؟ لاشيء من ذلك، فمعظمهم يمضي وقته بين نوادي الدردشة ومواقع التسلية والموسيقى والألعاب ومواقع تسلية البالغين، رغم أنها ممنوعة ومحجوبة في بعض البلدان العربية، لكن المستخدمين لا يعدمون وسائل فعالة لكسر الأقفال ودخول المناطق المحظورة.

إذاً ، ما العمل ؟ ومن أين نبدأ ؟

لا يثير الواقع العربي بحالته الراهنة ، كما ذكرنا، أي تفاؤل واقعي ، ولقد حاولنا منذ تأسيس النادي العربي للمعلومات أن نثير هذه المشكلات التي يواجهها العرب، وطرحنا حلولاً يمكن لها أن تعالج تلك المشكلات،من وجهة نظرنا، فبعد تأسيس النادي بستة أشهر تقريباً، أي في ربيع عام 1999 أصدر النادي دراسة بعنوان : " نحو استراتيجية عربية للمعلومات : المبررات والمنطلقات والأهداف " ، وهي ليست خطة متكاملة ، لأننا لم نستطع ، ولا نستطيع الآن، أن نتحدث عن أهداف محددة لاستراتيجية عربية لم يتم بناؤها بعد، فذلك يحتاج إلى سبر حقيقي للواقع العربي الراهن لتحديد الأرضية التي ستنطلق منها الخطة الاستراتيجية، ومن ثم تحديد الأهداف التي تطمح إليها، ومن ثم تحديد المسار الفعلي الذي سيربط نقطة الانطلاق بهدفها النهائي . ولكننا طرحنا خطوطاً عامة لهذه الاستراتيجية إسهاماً منا في إثارة المشكلة وتلمس الطريق إلى الحل ، ولعلنا هنا نستطيع إيجاز الأفكار المتضمنة في تلك الدراسة، والتي شملت مبادرات وبرامج بهدف الانتقال إلى مجتمع المعلومات العربي:

أولاً – التعليم :

لو سئلنا : ما المبادرة التي يجب أن نبدأ بها؟ البنية التحتية أم التعليم ؟ لأجبنا التعليم أولاً، على الرغم من أننا نعتقد أنه ليس من المنطقي أن نفصل بين هذين العنصرين ثم نختار أحدهما مع إسقاط الآخر تماماً، ولكننا نقول إن للتعليم أفضلية على جميع العناصر الأخرى، رغم أن العملية متكاملة ولا يمكن إهمال أي عنصر إهمالاً تاماً.

فلماذا التعليم أهم من البنية التحتية؟

 لأن المسألة لا تحسم باستيراد تكنولوجيا متقدمة إلى مجتمع متخلف ، وعلينا بذل جهود مضاعفة لتحقيق نهضة علمية ثقافية اجتماعية شاملة، وهذه النهضة لن تتحقق بالاقتصاد وحده أو بالثقافة وحدها أو بالتكنولوجيا أو العلم أو التعليم فقط، بل بكل هذه العناصر معاً، ولكن للعلم الأولوية الأولى في مجتمع المعلومات، والتعليم هو الرافعة التي تستطيع أن تؤهل المجتمع للانتقال المطلوب، فالتعليم سيرورة أساسية سترافق مواطن مجتمع المعلومات من لحظة ولادته وحتى لحظة الموت، وبذلك ينطبق هنا الحديث الشريف : " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " .

ولابد للتعليم من أن يستجيب لمتطلبات التطور الاقتصادية التي تخلق مهناً جديدة ذات دخل مرتفع، وأن يكون عاملاً مساعداً على تسريع التطور وإنجازه بأقصر وقت ممكن، وأن يكون الحاضنة الأمثل لنمو مواهب الإبداع والابتكار والخيال العلمي .

ثانياً- منظومة البحث العلمي والإبداع :

إن المشكلة التي يواجهها العرب اليوم ، تكمن في مواجهة بنية متخلفة متعددة الوجوه، والسعي إلى تأسيس نهضة تنموية شاملة.  وللبحث العلمي والإبداع دور رائد في هذه الحركة التاريخية الصاعدة، وإن إنشاء منظومة عربية للمعلومات العلمية تدعم البحث العلمي والإبداع هي إحدى الركائز الهامة لمجتمع المعلومات، لأن ذلك من شأنه توفير الشرط الأساسي لنقل التكنولوجيا وتوطينها ودعم الإبداع العربي في المجالات العلمية .

ثالثاً- البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات :

من أهم ركائز مجتمع المعلومات ،إذ أنها حجر الأساس الذي سيقوم عليه البناء، ولا يمكن الإدعاء بالسعي نحو بناء مجتمع المعلومات دون وضع حجر الأساس ، إلا أننا عندما نقول أن للتعليم ومنظومة البحث العلمي أولوية فلأنهما عملية مستمرة وطويلة الأمد، أما مسألة البنية التحتية فهي ممكنة منذ البداية بجهود متواضعة وبشكل متوازٍ مع التعليم ووفقاً لمستوى تطور المجتمع ، وقدرته على الاستيعاب ، مع إمكانية التطوير والتحديث، وفي جميع الأحوال لابد من استبدال هذه التجهيزات دائماً ، فهي بطبيعتها تتطلب التحديث والاستبدال دورياً، فلذلك لابد البدء من بنية تحتية ، مناسبة لدرجة تطور المجتمع، والارتقاء بها لتساير المراحل اللاحقة من المسيرة الصاعدة، ومن البديهي أن أي برنامج وطني يجب أن يتبنى العمل على زيادة الطلب على تكنولوجيا المعلومات كي يدعم انتشارها ، ولابد في سبيل ذلك من إصدار القوانين التي تنظم تداول المعلومات وتدعم الجودة والاعتمادية وتأسيس حاضنات التكنولوجيا ومراكز داعمة للاستثمار في هذا المجال.

رابعاً- التوجه نحو اقتصاد المعرفة :

اقتصاد المعرفة هو المحرك الأساسي لمجتمع المعلومات، ولا يمكن لأية خطة ناجحة أن تهمل أو تؤجل تحقيق الشروط اللازمة للانطلاق نحو اقتصاد المعرفة، إذ يتطلب الأمر تهيئة لنشوء الصناعات المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة بما في ذلك صناعة المحتوى، والتجارة الإلكترونية والتوجه نحو تحويل المعلومات العلمية العربية إلى الشكل الرقمي، وحل المشكلات الناجمة عن هذا التحويل وخاصة مسألة المصطلحات ، وتحديث بنى المؤسسات المالية، وجذب الاستثمارات وضمان وجود تدفق مستمر لهذه الاستثمارات في مجال التكنولوجيا المتقدمة وتطوير أقنية تبادل المعلومات بين البلدان العربية ودعم وتطوير التعاون العربي في مجال إقامة مشروعات صناعية تكنولوجية متقدمة .

خامساً – الإنترنت :

الإنترنت هي أهم تقنية مستخدمة في عصرنا فهي تجمع بين أهم سمتي مجتمع المعلومات: ثورتي المعلومات والاتصالات ، و الإنترنت هي الأوسع نمواً والأسرع تطوراً، ولابد من وضع خطة عربية لطريقة التعامل مع الإنترنت وخاصة في مجال تبادل المعلومات والنشر الإلكتروني والأعمال الإلكترونية ودعم تعليم القوى البشرية وتطوير خدمات المعلومات وتعزيز التعاون بين الباحثين العرب.

سادساً – الثقافة ونشر الوعي المعرفي :

الثقافة هي أفضل ثمار مجتمع المعلومات، ويجب أن تتوفر إمكانية النفاذ إلى مصادر الثقافة لجميع المواطنين ، والثقافة للجميع مبدأ غير قابل للإهمال في مجتمع المعلومات، فهو يشكل أحد المحركات الأساسية للإبداع والابتكار ، فلابد من تسهيل تبادل وتوزيع المواد الثقافية المطبوعة والرقمية، وتشجيع النوادي والجمعيات والملتقيات الثقافية، ودعم النشاطات الفكرية بما في ذلك المكتبات والدوريات والكتب والإنترنت، وكذلك الاهتمام بالنشاطات الثقافية والفنية بما في ذلك المسرح والسينما والمعارض الفنية ، والسعي للاهتمام باللغات الأجنبية في مختلف المراحل التعليمية .

أخيراً يجب أن نؤكد أن الصورة القاتمة التي رسمتها الإحصاءات في مطلع هذه الافتتاحية لا تنفي إمكانية النهوض العربي ، بل على العكس إننا نرى في الواقع العربي عناصر إيجابية عديدة ، ولكنها للأسف عناصر كامنة، و بحاجة إلى الإرادة و التصميم لإخراجها من طور الوجود بالقوة إلى طور الوجود بالفعل، فالعرب ورثة حضارة عريقة ، تمتد جذورها إلى بدايات المدنية في فجر التاريخ الإنساني قبل عشرة آلاف سنة، وهذه الحضارات القديمة  انصهرت في بوتقة الثقافة العربية،  وقدمت أجمل و أسمى و أنبل ما فيها لحملة مشعل الحضارة العربية، والعرب هم الذين وهبوا العالم أسس الحضارة الحديثة، بما في ذلك  الأبجديات الأوربية و الأرقام العربية التي لا تزال هي الأرقام المعتمدة في العالم أجمع، بل وإن اسم أوربا نفسه وفقاً للأسطورة الإغريقية هو اسم الأميرة أوربا ابنة ملك صور : " أغينور"، و وهبوا أسس الحضارة الحديثة في علوم الرياضيات و الفلك والكيمياء و الفيزياء والطب والفلسفة، والبلدان العربية هي المحور الجغرافي لانطلاقة الأديان السماوية جميعها فهي قطب العالم الروحي الأول.  و عندما نتحدث عن مجتمع المعلومات فإننا نتحدث ليس فقط عن العلوم المستقبلية بل كذلك عن العلوم الإنسانية، ولو انصب اهتمامنا فقط على هذا التاريخ الغني،  وهذا المخزون الحضاري الثقافي الروحي الحضاري الغني، بهدف تقديمه بصورة جذابة وغنية باللغات العربية و الأجنبية، لكان في هذا إغناء عظيم للمحتوى العربي وإسهام معنوي ومادي وتنموي كبير يعود بفائدة اقتصادية هامة على المؤسسات المضطلعة بهذه المهمة الكبرى، ولو استثمر العرب ثروتهم البشرية من المفكرين والمخترعين الذين،  ما أن تتاح لهم البيئة المناسبة في بلدان الاغتراب،  حتى يبدعوا و يتفوقوا على نظرائهم من مختلف أنحاء العالم لكنا اليوم في أفضل حال ، فهذه الأجيال العربية الجديدة هي الوارث الحقيقي لأجداد كانوا المبدعين الأوائل في شتى مجالات العلوم المعاصرة ، وبقليل من الاهتمام و الإدارة الجيدة يمكن لهم أن يكونوا أفضل أساس لبناء مستقبل مشرق ومشرف يضع العرب في مكانهم الذي يستحقونه على خارطة الألفية الثالثة .   

 

الهوامش

(1) راجع موقع Global Internet Statistics :

 http://global-reach.biz/globa.stats/index.php3

(2) المصدر السابق .

(3) راجع مقال عبد العزيز الأحمدي نائب رئيس شركة (( شباك الخير )) :

 http://wwwmafhoum.com/press3/88t42-files/14,3,2002,013.htm

(4) راجع مقال إبراهيم الماجد بعنوان (( أين مواقع الإنترنت العربية ))

 http://www.al-jazirah.com.sa/digimag/0712203/co5.htm

 

(5) عبد المجيد الرفاعي. العرب أمام مفترقات الزمن والإيديولوجية والتنمية، دار الفكر، دمشق، 2002.

(6) المرجع السابق.

(7) المرجع السابق.

(8) المرجع السابق.

(9) المرجع السابق.

(10) نادر فرجاني. العرب في مواجهة إسرائيل: فارق العلم والتقانة، إبريل 2001.

(11) عبد المجيد الرفاعي. العرب أمام مفترقات الزمن والإيديولوجية والتنمية، دار الفكر، دمشق، 2002.