|
المسجد الأقصى
التاريخ ــ المزاعم اليهودية
هُنادة سمير مستخلص
تناولت هذه الدراسة التوسع والإعمار الذي مر على الحرم القدسي منذ
تأسيسه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ـ والذي يعد من أبرز معالم الصراع
بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي لما له من مكانة دينية
رفيعة في نفوس المسلمين•• وتحدثت الدراسة عن زعم الصهاينة المحتلين
بوجود هيكلهم تحت الحرم القدسي الشريف، وأفردت قسماً للحديث عن
المحاولات المتكررة للحفريات التي جرت حول المسجد الأقصى لنسفه وتدميره•
يمثل الحرم القدسي الشريف أبرز معالم الصراع بين الفلسطينيين وسلطات
الاحتلال الإسرائيلي، لما للحرم القدسي من مكانة دينية رفيعة في نفوس
المسلمين ولزعم الصهاينة المحتلين بوجود هيكلهم تحت الحرم القدسي
الشريف•
قدسية الحرم الشريف عند المسلمين
يعود تقديس المسلمين للحرم القدسي الشريف لكونه قبلة المسلمين الأولى
وثالث الحرمين الشريفين، ولارتباطه الوثيق بإسراء ومعراج الرسول (صلى
الله عليه وسلم)، وقد برزت أهميته ومكانته في قول الله عز وجل :"سبحان
الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا
حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير"، كما يعد ثاني مساجد الأرض
بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة لما روى الإمام البخاري في صحيحه عن
أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يارسول الله أي مسجد وضع في
الأرض أول قال: المسجد الحرام• قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى•
وقد ربط الرسول (ص) مكانة المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ومسجد المدينة
فقال:
"لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد
الأقصى"•
التأسيس
كان الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15هجرية /636 ميلادية، عندما دخلها
الخليفة عمر بن الخطاب سلماً فأعطى لأهلها الأمان من خلال وثيقته التي
عرفت بالعهدة العمرية، وبعد تسلمه مفاتيح القدس من بطريرك الروم
صفرنيوس، سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خراباً في
ذلك الوقت، وزار الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها كما أمر بإقامة مسجد في
الجهة الجنوبية من الحرم الشريف، وبعد ذلك نظم شؤون المدينة، فكان له
الفضل في أسلمة بيت المقدس والمسجد الأقصى سياسياً، وكان للخلفاء
الأمويين من بعده الفضل في ترسيخ الوجه الحضاري لبيت المقدس من خلال
تعمير منطقة المسجد الأقصى المبارك تعميراً يتلاءم مع عظمة واستقرار
الدولة الإسلامية الفتية، حيث نفذ مشروع التعمير في عهدي الخليفة عبد
الملك بن مروان وابنه الخليفة الوليد، الذي اشتمل على بناء قبة الصخرة
المشرفة وقبة السلسلة في عهد الخليفة عبد الملك، وبناء المسجد الأقصى
ودار الإمارة والأبواب في عهد الخليفة الوليد•
التوسع والإعمار تاريخياً
ـ في سنة 86هـ أتم الوليد بن عبد الملك مابناه أبوه وأنجزه
ـ في سنة 173هـ / 780م أعاد الخليفة المهدي العباسي بناء المسجد بصورة
أمتن من السابق مع المحافظة على القسم القديم الذي سلم من الانهدام
بسبب الزلزال وبنى الأعمدة من الحجر•
ـ في سنة 198هـ/ 814م خلال عهد المأمون العباسي رمم ماتداعى من بناء
المسجد•
ـ في سنة 426هـ / 1033م أعاد الخليفة العبيدي الظاهر بناء ماتصدع من
جدران المسجد على أثر الزلزال الذي حدث سنة 1033م، وبنيت القبة الحالية
والأبواب السبعة في شمال المسجد•
ـ في سنة 595هـ / 1198م قام الأيوبيون بإرجاع المسجد إلى ماكان عليه
قبل الغزو الصليبي وإصلاحه وتعميره•
ـ في سنة 686هـ / 1287م أمر سيف الدين قلادون الصالحي بتعمير سقف
المسجد من ناحيته الجنوبية•
ـ في سنة 728هـ أمر الملك الناصر بتجديد القبة، ووضع الرخام على صدر
المسجد وعمر السور الجنوبي عند محراب داود وفتح الشباكين اللذين على
يمين المحراب•
ـ في سنة 778هـ / 1376م أمر السلطان شعبان والملك حسن أبناء الملك ناصر
محمد بن قلادون بتجديد الأبواب الخشبية للمسجد•
ـ في سنة 884هـ / أمر الملك الأشرف قايتباي بتجديد عمل الرصاص على ظاهر
المسجد•
ـ في سنة 969 و1233 و1291هـ قام السلاطين العثمانيون منهم سليمان
القانوني عبد المجيد الأول، وعبد العزيز وعبد الحميد الثاني بعدة
تجديدات وتعميرات في المسجد•
ـ في سنة 1340هـ حتى سنة 1346هـ قام رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحاج
محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين بتكليف المهندس المعماري التركي كمال
الدين بك بعدة ترميمات وتجديدات في المسجد•
ـ في سنة 1363هـ في عهد الملك فاروق الأول، قامت الحكومة المصرية
بتجديد السقف الخشبي الأوسط للمسجد•
وصف عام للمسجد الأقصى
يضم سور الحرم القدسي، مسجد الصخرة والمسجد الأقصى، ومافيهما من مبانٍ
ومنشآت حتى الأسوار، وتبلغ مساحة هذا الحرم نحو 260650م2 وتقدر بحوالي
15% من مساحة البلدة القديمة لمدينة القدس والبالغة نحو كيلومتر مربع
في الناحية الجنوبية الشرقية من المدينة التي يحيطها أحد عشر باباً
وللحرم الشريف سور حجري يشتمل على 14 باباً منها 10أبواب مفتوحة و4
مغلفة أما الأبواب المفتوحة فهي من الجهة الشمالية: باب الأسباط
(الأسود)، باب حطة، باب شرق الأنبياء
من جهة الغرب: باب الغوانمة، بـاب النـاظر، بـاب الحـديد، باب
القطـانين، بـاب المتـوضأ (المطهـرة)، باب السلسلة، باب المغاربة•
أما أبواب الحرم المغلقة فهي (4): باب السكينة، باب الرحمة، باب
التوبة، باب البراق•
ويتصل الحرم بباقي أجزاء المدينة بطرق تتوزع من أبواب الحرم الشريف
العشرة وتمتد بين أجزاء المدينة ذات الوظائف المختلفة، وتكثر آبار
المياه العذبة في ساحة الحرم، حيث يبلغ عددها 215 بئراً منها ثمانٍ في
صحن الصخرة المشرفة وسبع عشرة في فناء المسجد الأقصى المبارك وفي موقع
متوسط بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة توجد بركة الوضوء (الكأس)
كما يوجد عدد من الأسئلة لشرب المياه في مواقع متفرقة أكبرها:
سبيل قاتيباي ـ سبيل شعلان ـ سبيل باب الحبس ـ سبيل البديري ـ سبيل
قاسم باشا•
وللحرم الشريف أربعة مآذن هي: مئذنة باب المغاربة، مئذنة باب الغوانمة،
مئذنة باب السلسلة، مئذنة باب الأسباط•
وتحتوي ساحة الحرم القدسي الشريف على الكثير من القباب والمساطب التي
كانت مخصصة للغرباء والمتصوفة وأهل العلم المنقطعين للتدريس احتساباً
لوجه الله•
أما القباب فهي: قبة السلسلة ـ قبة المراج ـ قبة محراب النبي ـ قبة
يوسف ـ قبة الخضر ـ قبة الشيخ الخليلي ـ القبة الجنوبية•
أما المساطب فقد أعدت للصلاة والتدريس في فصل الصيف ومنها:
مسطبة الكرك ـ مسطبة علاء الدين البصيري ـ مسطبة العشاق•
ويوجد في الطرفين الأخيرين من أطراف الحرم من الشمال والغرب أروقة
محكمة البناء هي:
ـ الرواق الممتد من باب الحطة إلى باب شرف الأنبياء•
ـ الرواق المحاذي لباب شرف الأنبياء
ـ الرواقان السفليان اللذان تحت دار النيابة شمال الحرم من الغرب•
ـ رواقان فوقهما مسجدان
ـ الأروقة الغربية وتمتد من باب الغوانمة إلى باب المغاربة
ـ الرواق الممتد من باب الغوانمة إلى باب الناظر
ـ الرواق الممتد من باب الناظر إلى باب القطانين
ـ الرواق الممتد من باب القطانين إلى باب السلسلة
ـ الرواق الممتد من باب السلسلة إلى باب المغاربة
وفي الحرم الشريف مزولتان شمسيتان لمعرفة الوقت واحدة غربية رسمها مفتي
الشوافعة محمد طاهر أبو السعود على جدار مسجد الصخرة من الناحية
القبلية إلى الغرب والثانية رسمها المهندس المقدسي رشدي الإمام على
واجهة القنطرة الجنوبية إلى الغرب تجاه المسجد الأقصى•
وللمسجد نوافذ من الرخام المخرم، استبدلت بالجبس المخرم، وملئت فتحاتها
بالزجاج الملون، وتعلو العقود والدعامات الزخارف الجميلة، والكتابات
الكوفية والفسيسفاء، كما يمكن مشاهدة الزخارف القاشانية حول رقبة القبة
من الخارج، وفوقها كتابة بالخط العريض لسورة الإسراء، وفي الداخل كتابة
بالخط الكوفي المذهب يبلغ طولها 240م، وقوام هذه الكتابة آيات قرآنية
كما تضم عبارة تشير إلى تاريخ هذا البناء•
مزاعم اليهود حول الحرم القدسي الشريف
يثير اليهود الشكوك حول المسجد الأقصى المبارك وماحوله وأنه بني فوق
أرض يهودية وعلى أنقاض الهيكل المقدس في زمن من العصور الغابرة، وقد
جند اليهود من أجل تأكيد هذه الشكوك، الكثير من الطاقات والمقدرات
والإمكانات البشرية والمادية، لتصبح بعدئذ حقائق دينية أكيدة لدى جمهور
كبير من اليهود الذين صبغت عقولهم بعنصرية دينية، مارقة وجبلت أذهانهم
على استغلال كل فرصة وامتطاء أية وسيلة من أجل الوصول إلى الهدف، وهو
تدمير الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، مستمدين عزيمتهم
وإصرارهم من وحي عبارات تلمودية وتوراتية صاغها كبار حاخاماتهم
وزعاماتهم الدينية، وغيروا وبدلوا فيها عبر كل عصر حتى قيل إن التوراة
دخلها أكثر من ثلاثمئة تحريف•
تم صياغة الفكر اليهودي المشوه في صحائفهم المزورة إلى حقائق مادية على
أرض الواقع تتمثل بمجموعات كبيرة من الشبان العنصريين الذين غرسوا
وترعرعوا على فكرة واحدة "وهي بناء الهيكل لخلاص إسرائيل " فكان هؤلاء
الشبان هم الحصان الذي امتطى عليه كبار الحاخامات من أجل تغيير معالم
المنطقة المقدسة تمهيداً للحدث الكبير، سواء كان ذلك بوساطة الحفر
لتقويض أركان المسجد الأقصى أوبالاعتداء الوحشي والمتكرر على المصلين
المسلمين•
المنظمات والجماعات اليهودية المعنية بهدم المسجد الأقصى
نشطت الكثير من الجماعات والمنظمات الإرهابية اليهودية العاملة من أجل
هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل اليهودي المزعوم مكانه، ويقود
معظم تلك الجماعات ضباط عسكريون سابقون، وتشكل معظمها برعاية ظاهرة أو
خفية من جيش الاحتلال الإسرائيلي ويجمع بعضها ـ إضافة إلى الكثير من
الإرهابيين اليهود المدربين جيداً على استعمال السلاح، ـ عدداً من
المسيحيين الإنجيليين الأمريكيين الذين يؤمنون بأن قيام الدولة العبرية
وبلوغها قمة مجدها ييسر عودة السيد المسيح عليه السلام•
وتحمل هذه المنظمات أسماء ذات علاقة بالهيكل المزعوم وتعمل بصورة سرية
أو علنية وأهمها:
1 ـ جماعة "غوش ايمونيم" ومعناها كتلة الإيمان وتطلق على نفسها أيضاً
حركة التجديد الصهيوني وقدأسسها موشي ليفنجر في أيار (مايو) عام 1974 •
2 ـ حركة حي فاكيام (الحي القيوم)•
3 ـ حركة هنحيا (النهضة)•
4 ـ جماعة أمناء الهيكل•
5 ـ حركة كاخ (عصبة الدفاع اليهودية)•
6 ـ حركة كهانا حي•
7 ـ مجموعة حشمونايكم•
8 ـ منظمة بيتار(منظمة الشباب التصحيحيين)•
9 ـ حركة (تسوميت) أي مفترق الطرق•
10 ـ منظمة سيوري تسيون:(تظهر بشكل جمعية خيرية تدعمها وزارتي المعارف
والدفاع الصهيونتيين•
11 ـ مؤسسة هيكل القدس•
12 ـ منظمة (يشفيات اتريت كوهاتين) أي (التاج الكهتوني) مؤسسها الحاخام
إبراهيم تيسحاق كول•
13 ـ حركة (إعادة التاج لما كان عليه)•
14 ـ مجموعة (آل هار هاشم): ومعناها (إلى جبل الله)•
15 ـ حركة (آمنا): أي الأمانة أو الميثاق•
16 ـ حركة الاستيلاء على الأقصى: تدعو علانية إلى هدم الأقصى•
17 ـ عصابة لفتا (قبيلة يهودا)•
18 ـ تنظيم سري داخل الجيش: اكتشف في عام 1984 في أثناء الإعداد
لمحاولة قصف المسجد الأقصى من الجو بوساطة سلاح الجو الصهيوني•
19 ـ جمعية صندوق جبل الهيكل•
20 ـ حركة (كاخ)•
21 ـ حركة (الموالون لساحة المعبد)•
الإجراءات الإسرائيلية للاستيلاء على الحرم القدسي الشريف
إن الأطماع الصهيونية بالحرم القدسي قديمة قدم الحركة الصهيونية فقد
صرح عراب الحركة الصهيونية تيودور هرتزل في مدينة بال في سويسرا قائلاً
(إذا حصلت يوماً على مدينة القدس وكنت لاأزال حياً وقادراً على القيام
بأي شيء فلن أتوانى لحظة عن إزالة كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود وسوف
أدمر كل الآثار التي مرت عليها قرون) وقد أكد المؤرخ اليهودي "إسرائيل
ألداد" عزم الصهاينة على تدمير الحرم القدسي لإنشاء هيكلهم بتصريحه
لمجلة (تايم) الأمريكية بقوله:
(إن على إسرائيل أن تبني الهيكل في موقعه الأصلي) وعندما سئل كيف يمكن
أن يحصل هذا أجاب :"من يعلم من الممكن أن تحدث هزة أرضية أو أشياء أخرى
يمكنها أن تغير كل شيء"•
من جهتها سعت سلطات الاحتلال الصهيوني في سبيل تدمير الحرم القدسي
وإقامة هيكلهم المزعوم إلى اتخاذ إجراءات هدفت من ورائها إلى بسط
نفوذها وتدمير الحرم، وقد بدأت هذه الإجراءات من اليوم الأول لاستيلاء
الصهاينة المحتلين على الجزء الشمالي من مدينة القدس في 7 حزيران
1967م، وفيما يلي أبرز الاعتداءات الصهيونية:
1ـ الحريق
كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك أول المحاولات البارزة لتدمير
هذا المكان المقدس وتخريبه، وقد حدث في 21 آب 1969 أن قام مايكل روهان
الأسترالي الجنسية بإشعال النار في المسجد مما أسفر عن حرق منبر صلاح
الدين بأكمله والسطح الشرقي الجنوبي للمسجد، وقد بلغت مساحة الجزء
المحترق من المسجد 1500 متر مربع من أصل المساحة الإجمالية البالغة
4400 متر مربع أي ثلث مساحة المسجد الأقصى تقريباً، ومما يجدر ذكره أنه
في يوم الحريق نفسه قطع الإسرائيليون في بلدية القدس الماء عن الحرم
الشريف لكي لايستعمل في إطفاء الحريق• كما أن سيارات الإطفاء
الإسرائيلية جاءت بعد أن أخمدت النيران ولم تفعل شيئاً•
2ـ المحاولات المتكررة للصلاة في المسجد الأقصى
بدأت المحاولات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى وساحته الخارجية بحجة
الصلاة فيه في 18 آب 1969 ، حيث قام فوج من 25 صهيونياً بالطواف حول
مسجد الصخرة المشرفة وهم يتلون المزامير والأدعية وبعض فقرات من
التوراة أخذوا ينشدون النشيد الصهيوني (تبار)• وفي 28 كانون ثاني، 1976
سمحت القاضية روث أود من المحكمة الاسرائيلية لليهود في الصلاة داخل
الحرم القدسي الشريف: وفي 24 شباط 1982 سمحت الشرطة الإسرائيلية
لمجموعة من أعضاء الكنيست من حركة (هتحيا ـ النهضة العنصرية) بالقيام
بجولة في الحرم القدسي بمناسبة ذكرى خراب الهيكل، وكانوا يعتزمون تأدية
الصلاة لولا منعهم من قبل الحراس المسلمين، كما رفع الوفد البرلماني
الإسرائيلي علم (إسرائيل) في ساحات الأقصى وهم يرددون النشيد الوطني
الإسرائيلي•
3ـ محاولات نسف المسجد الأقصى
توالت المحاولات الإسرائيلية لنسف المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف
ومن أبرزها: في أيار /مايو 1980 عثرت قوات الأمن الإسرائيلية على مخزن
للمتفجرات بالقرب من المسجد الأقصى كان قد أعده الإرهابي مائير كاهانا
وعصابته•
في 11 آذار /مارس 1983 اكتشف الحراس العرب (46) رجلاً من المستوطنين
اليهود يقفون بجوار الحائط الجنوبي للأقصى ويحملون معهم المتفجرات
وأدوات الحفر وعندما حاصرهم الحراس أعلموا الشرطة، فألقت القبض عليهم
واعتقلتهم ثم أطلقت سراحهم •
في 1984/1/30 اكتشفت ثلاث قنابل يدوية من النوع الذي يستخدمه جيش
الاحتلال الإسرائيلي أمام باب الأسود، وكانت هذه القنابل مخبأة في إحدى
ثمار القرع•
كما اكتشف الحراس العرب شحنة متفجرة في أسفل بعض الأغصان، وكانت ستنفجر
عند وصول المستشار الألماني هولموت كول لزيارة الحرم الشريف عام 1985 •
4ـ الاقتحام المسلح وإطلاق النار على المصلين
في 2 آذار 1982 حاولت مجموعة من اليهود من مستوطني كريات أربع مزودة
بالأسلحة النارية اقتحام المسجد الأقصى من باب السلسلة بعد أن اشتبكت
مع الحراس العرب، كما اقتحم الجندي الإسرائيلي ايلي جثمان في أبريل
1982 المسجد، حيث نجح في الوصول إلى قبة الصخرة ودخولها، بعد أن أطلق
النار على حرس المسجد وقتل أثنين منهم، وقد أسفرت الاصطدامات التي وقعت
بين المسلمين واليهود عن سقوط تسعة شهداء و136 جريحاً فلسطينياً وتعد
المجزرة التي قامت بها القوات الصهيونية في ساحة الأقصى في 8 أكتوبر
1990 من أبرز الجرائم التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد أطلق
الجنود الصهاينة النار على المصلين في المسجد بعد تصدي المصلين
لمجموعة••• أمناء جبل الهيكل المتطرفة عند محاولتهم وضع حجر الأساس
للهيكل المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف وقد أسفرت المجزرة عن
استشهاد أكثر من 20 شخصاً وجرح 115 آخرين•
5ـ الحفريات الصهيونية حول الحرم الشريف
كانت الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته من الناحيتين الغربية والجنوبية
إحدى المحاولات لتخريب وتصديع جدرانه، وهي تبدو في ظاهرها محاولة للبحث
عن بقايا الهيكل المزعوم إلا أنها تهدف في حقيقتها إلى هدم وإزالة
المباني الإسلامية الملاصقة أو المجاورة لحائط البراق وعلى امتداده،
كما تهدف إلى الاستيلاء على الحرم الشريف وتخريبه وإنشاء الهيكل في
الموقع الذي يقوم عليه المسجد الأقصى وقبة الصخرة• وقد بدأت الحفريات
الإسرائيلية حول المسجد الأقصى في أواخر عام 1967 ، ومرت حتى الآن بتسع
مراحل وهي كما يلي:
المرحلة الأولى
بدئ بها في أواخر عام 1967 ، وتمت سنة 1968 ، وقد جرت على امتداد (70)
متراً من أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدسي الشريف خلف قسم من جنوب
المسجد الأقصى وأبنية جامع النساء والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية
الملاصقة له ووصل عمق هذه الحفريات إلى 14 متراً وهي تشكل مع مرور
الوقت عامل خطر يهدد بإحداث تصدعات لهذا الحائط والأبنية الدينية
والحضارية والأثرية الملاصقة له قد مولت الجامعة العبرية هذه الحفريات
أما ماتم اكتشافه في هذه الحفريات فآثار إسلامية أموية وآثار رومانية
وبيزنطية•
المرحلة الثانية
انتهت هذه الحفريات سنة 1969 ، وقد جرت على امتداد 80 متراً آخر من سور
الحرم الإسلامي القدسي مبتدئة حيث انتهت المرحلة الأولى، ومتجهة شمالاً
حتى وصلت أحد أبواب الحرم الشريف المسمى (باب المغاربة) مارة تحت
مجموعة من الأبنية الإسلامية الدينية التابعة للزاوية الفخرية (مركز
الإمام الشافعي) وعددها 14، صدعتها جميعها وتسببت في إزالتها بالجرافات
الاسرائيلية بتاريخ 1969/6/14 وإجلاء سكانها اكتشف فيها أساسات لثلاثة
قصور أموية، أثنان منها متشابهان والثالث يختلف قليلاً عن سابقيه•
المرحلة الثالثة
بوشر بهذه الحفريات سنة 1970، وتوقفت سنة 1974 ثم استئنفت ثانية سنة
1975 حتى عادت أواخر عام 1988 ، وقد امتدت من مكان يقع أسفل عمارة
المحكمة الشرعية القديمة (تعد من أقدم الأبنية التاريخية الإسلامية في
القدس) مارة شمالاً بأسفل خمسة أبواب من أبواب الحرم القدسي، وهي باب
السلسلة وباب المطهرة وباب القطانين وباب الحديد وباب علاء الدين
البصيري (المجلس الإسلامي) وعلى امتداد 180 متراً وفوقها مجموعة من
الأبنية الدينية والحضارية والسكنية التجارية تضم أربعة مساجد ومئذنة
قاتيباي الأثرية وسوق القطانين وعدداً من المساكن والمدارس الأثرية،
وقد وصلت أعماق هذه الحفريات إلى أبعاد تتراوح بين 10إلى 14 متراً وطول
حوالي 400 متر، ونتج عن هذه الحفريات تصدع عدد من الأبنية منها الجامع
العثماني ورباط الكرد والمدرسة الجوهرية، والمدرسة المنجكية (مقر
المجلس الإسلامي) والزاوية الوقائية الجزء السفلي من المحكمة الشرعية
إلى كنيس يهودي، وفي شهر آذار من عام 1987 أعلن الإسرائيليون أنهم
اكتشفوا القناة التي كان قد اكتشفها الجنرال الألماني كونرادتشيك في
القرن التاسع عشر بطول 500م•
ولم يكتف الإسرائيليون بإيصال النفق بالقناة بل قاموا بتاريخ 1918/7/7
وتحت حماية الجيش الإسرائيلي بحفريات جديدة عند ملتقى طريق باب
الغوانمة مع طريق المجاهدين (طريق الآلام) بهدف حفر فتحة رأسية ليد
خلوا منها إلى القناة الرومانية وإلى النفق، ولكن تصدى لهم المواطنون
في القدس الشريف ومنعوهم من الاستمرار في الحفر، فاضطرت السلطات
الإسرائيلية إلى إقفال الفتحة وإعادة الوضع السابق•
المرحلتين الرابعة والخامسة
بدئ بهما سنة 1973 واستمرتا حتى عام 1974 في موقع خلف الحائط الجنوبي
الممتد من أسفل الجانب الجنوبي الشرقي للمسجد الأقصى وسور الحرم القدسي
الشريف، ويمتد الحفر على مسافة تقارب الثمانين متراً إلى الشرق، وقد
اخترقت هذه الحفريات خلال شهر تموز 1974 الحائط الجنوبي للحرم القدسي
الشريف ودخلت منه إلى المسجد الأقصى بعمق 20متراً وأسفل جامع عمر وتحت
الأبواب الثلاثة للأروقة السفلية للمسجد الأقصى والأروقة الجنوبية
الشرقية للمسجد الأقصى، ووصلت أعماق هذه الحفريات إلى أكثر من 13 متراً
تعرض السور والمسجد الأقصى لخطر الانهيار بسبب قدم البناء وتفريغ
التراب الملاصق للحائط من الخارج إلى أعماق كبيرة بالإضافة إلى العوامل
المناخية•
المرحلة السادسة
بدئ بها في عام 1977 وتركزت في مكان قريب من منتصف الحائط الشرقي لسور
المدينة وسور الحرم الشريف الذي يقع بين باب السيدة مريم والزاوية
الشمالية الشرقية من سور المدينة، وتهدد أعمال الحفر في هذه المرحلة
بإزالة وطمس القبور الإسلامية التي تضمها أقدم مقبرة إسلامية في
المدينة، وقد نتج عن هذه الحفريات مصادرة الأرض الملاصقة لإحدى هذه
المقابر وإنشاء جانب من منتزه إسرائيل الوطني فيها•
المرحلة السابعة
وهي مشروع تعميق ساحة البراق الشريف وهي ملاصقة للحائط الغربي للمسجد
الأقصى المبارك وللحرم القدسي الشريف، ويقضي هذا المشروع بضم أقسام
أخرى من الأراضي الغربية المجاورة للمساحة وهدم ماعليها وحفرها بعمق
تسعة أمتار، ويعرض المشروع الجديد الأبنية الملاصقة والمجاورة لخطر
التصدع والانهيار ثم الهدم، وتضم هذه الأبنية عمارة المحكمة الشرعية
القديمة المعروفة بالمدرسة التنكرية وعمارة المكتبة الخالدية وزاوية
ومسجد أبو مدين الغوث وكلاهما من الأوقاف الإسلامية إضافة إلى 32
عقاراً يسكنها ما لايقل عن 250 مواطناً عربياً•
المرحلة الثامنة
تقع حفريات هذه المرحلة خلف جدران المسجد الأقصى المبارك وجنوبها وتعد
استئنافاً للمرحلتين الرابعة والخامسة ،وقد بدئ بها سنة 1967 وتحت شعار
كشف مدافن ملوك إسرائيل في مدينة داوود، ويخشى أن تتصدع الجدران
الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، وقد نشب حولها خلاف بين جماعة نافوري
كارتا التي تطالب بوقف الحفر وفريق الحفر التابع لوزارة الأديان•
المرحلة التاسعة
ذكرى إحراق المسجد الأقصى بتاريخ 1991/8/21 أعادت سلطات الاحتلال
الإسرائيلي فتح النفق الذي اكتشفه الكولونيل الإنجليزي وارين عام 1867م
ويقع مابين بابي الحرم وهما باب السلسلة وباب القطانين، أسفل جانب من
الحرم اسمه المطهرة وتوغلت أسفل ساحة الحرم من الداخل على امتداد 25
متراً مشرقاً وبعرض 6 أمتار ووصلت إلى أسفل سبيل قاتيباي، وقد أدت هذه
الحفريات مبدئياً إلى تصدع في الأروقة الغربية الواقعة مابين السلسلة
والقطانين للحرم القدسي الشريف• وقد تدخلت دائرة الأوقاف الإسلامية في
القدس وأقفلت باب النفق في الخرسانة المسلحة بتاريخ 1981/8/29 ، وقد تم
افتتاح النفق مرة أخرى عشية عيد الغفران اليهودي يوم 1996/9/24م•
المراجع
ـ القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية(1) •
ـ د• كمال الدين سامح العمارة في صدر الإسلام•
ـ طه ولي المساجد في الإسلام•
ـ الموسوعة الفلسطينية، دمشق:مج4 1984
ـ الأقصى ولمحة عن تاريخ القدس، (القدس :مكتبة الأندلس)•
ـ أكرم زعيتر القضية الفلسطينية (عمان) دار الجليل للدراسات والأبحاث
الفلسطينية•
ـ عارف العارف تاريخ قبة الصخرة والمسجد•
ـ رائف يوسف نجم الإعمار الهاشمي في القدس (عمان دار البيرق 1994)•
|