إصدارات النادي

 

الوطن•• والذاكرة الفلسطينية
بعد أربعة وخمسين عاماً من النكبة
نبيل محمود السهلي

مستخلص
يتناول هذا الموضوع الذاكرة الفلسطينية بعد أربعة وخمسين عاماً من النكبة وذلك عن طريق التقاء بعض الأشخاص الذين أخرجوا من ديارهم، واحتفظوا بالعديد من الوثائق التي تؤكد ملكياتهم وأصالتهم في فلسطين، وفوق ذلك استمرار الارتباط الروحي بالوطن•
تعد عملية تسجيل الذاكرة الشفوية للاجئين الفلسطينيين هامة نظراً لما تعرض له الشعب الفلسطيني، من مجازر، وطرد لنحو خمسين في المئة من المجموع العام، وفي هذا السياق نحاول إبراز ملامح ماتعرض له الشعب الفلسطيني، من خلال تسجيل بعض شهادات من واكبوا النكبة وتجلياتها، وصولاً إلى محاولة إبراز جزء هام من تاريخ القضية الفلسطينية التي مازلنا نشهد فصولها، بعد أربعة وخمسين عاماً على النكبة، وبداية كانت الشهادة الأولى للأستاذ شريف جبر، من مدينة يافا عروس الساحل الفلسطيني، وقدم المربي الجليل نفسه•
غـداً نـلتـقـي فـلنحـيي غـداً ونـلقـي قــوانا بـوجـه الـعـدا
فحيوا الربيع بـأرض الجـليل إذا مـا الـربـيـع غــدا مـبـعـدا
بهذه الأبيات الجميلة استقبلنا الأستاذ شريف صالح جبر في منزله المتواضع في مخيم اليرموك إلى الجنوب من مدينة دمشق، وذلك بعد أن أوضحنا له بأن اللقاء "الذاكرة" هو بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين للنكبة واقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من أرضه•
بدايةً، أشار السيد شريف بأنه من مواليد 1927/12/9 ، في منطقة المنشية في مدينة يافا في الساحل الفلسطيني، حيث ترعرع حتى تهجير عائلته من المنطقة المذكورة، وكانت للعائلة عمارة كبيرة باسمهم• كانت في الأصل طاحونة وحمام، وكان شريف يعمل مع والده صالح وآل جبر في تجارة القماش في المدينة الفلسطينية المذكورة، وقد تم طرد عائلته تحت قوة السلاح والقصف المدفعي للعصابات الصهيونية التي ساندتها القوات البريطانية، وتوجهت العائلة بعد أن سقطت يافا إلى نابلس، حيث أقامت عدة أشهر، وحصلت على تذاكر دخول إلى الأردن من الحاكم العسكري في القدس بتاريخ 25 تشرين أول 1948، ودخلت العائلة إلى دمشق عبر الأراضي الأردنية بتاريخ 1948/10/26، وقد استطعنا، مواكبة هذا الرحيل القسري إلى مناطق الشتات الجديدة من خلال سمات الدخول المسجلة على جواز سفر الأستاذ شريف، الحاصل عليه من قبل الانتداب البريطاني في السادس عشر من تموز لعام 1946 • واستطرد السيد شريف والذي يبلغ من العمر حالياً (75) عاماً، قائلاً بأن عمارتنا في يافا قد حولها الصهاينة إلى بناء ضخم أسموه "بناية السلام" بعد عام 1948 •
وأكد بأن أسرته أقامت في دمشق في منطقة باب الجابية "عمارة العلبي" حتى عام 1956، وكانت المعاملة من قبل أهل دمشق جيدة للاجئين الفلسطينيين، حيث المساعدات العينية والمالية من اليوم الأول الذي استقبلت فيه سورية اللاجئين الفلسطينيين• حصل الأستاذ شريف على ليسانس في الأدب العربي من جامعة دمشق عام 1962، ودخل قطاع التدريس خلال الفترة الممتدة بين(1964 ـ1991)، فدرس اللغة العربية وآدابها في ثانويات دمشق وضواحيها، وفي السويداء (لاهثة، والقرية، وشهبا)، فضلاً عن تدريسه في ثانوية عارف الكندي في بوابة الميدان، وفي منطقة القطيفة• وخلال الفترة المذكورة أصبح صديقاً للمجاهدين منهم سلطان باشا الأطرش في السويداء، ومحمد الأشمر في منطقة الميدان في دمشق• وخلال فترة اللجوء في دمشق أصبح للأستاذ شريف جبر عدة أولاد من الذكور والإناث وقد حصل بعضهم على شهادات جامعية، ويؤكد الأستاذ شريف أنه خلال فترة حله وترحاله، عانى الكثير كما هي الحال عند أهل النكبة في مناطق شتاتهم بعد عام 1948، حيث الكد والتعب والتعليم وتربية الأجيال الناشئة• ويرى أنه بعد أكثر من نصف قرن من الصراع مع عدو مدعوم من أهم القوى الكبرى في العالم، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية، لابد من أن يعود الحق لأصحابه مهما طال الوقت أو قصر، فما ضاع حق وراؤه مطالب، ومازال يحمل في حقيبته بعض أوراقه التي احتفظ بها إبان النكبة، من جواز سفر وغيره، في حين أن عائلات كثيرة من أقاربه احتفظت بكواشين الملكية للعقارات والأراضي، والأهم من ذلك أنه يحمل ذاكرة الوطن وصورته في حراكه اليومي•
نماذج من الشتات والذاكرة
إلى الغرب من دمشق، وفي منطقة داريا، كان اللقاء التالي مع أم مصطفى الولي من قرية بلد الشيخ التابعة لقضاء حيفا المدينة الساحلية في فلسطين• وبداية وبعد أن شرحنا هدف اللقاء الذي يندرج في إطار الذاكرة الفلسطينية بعد أكثر من نصف قرن من النكبة، قامت الحاجة صبحية مرشد زيدان (أم مصطفى) بالحديث عن بطاقتها التعريفية، فقالت إنها من مواليد بلد الشيخ قضاء حيفا 1929، وتزوجت من المرحوم عبد الواحد عبد الله الولي من مواليد القرية نفسها عام 1927، وقد تم عقد الزواج بينهما، وفق الوثيقة التي حملتها خلال فترة الشتات وماتزال مؤرخة بتاريخ 1944/8/18م، الموافق للتاسع والعشرين من شعبان سنة (1373) للهجرة، وكان المهر المعجل والمؤجل وفق عقد الزواج(300) جنيه فلسطيني منها (225) جنيه معجل و(75) مؤجل، وقد ظهر على العقد طابع فلسطيني بقيمة عشر ملات فلسطينية آنذاك• واستطردت أم مصطفى قائلة، عندما بدأت الأرض تخضوضر في نيسان 1948، بدأت قصة الرحيل والشتات فالضرب والمدافع على قرية بلد الشيخ من كل حدب وصوب، وقد اضطرت تحت وطأة الضغط العسكري أن تهجر القرية باتجاه جنين في الضفة الفلسطينية، حيث غالبية أهلها هناك، وتبعها إلى هناك زوجها المرحوم عبد الواحد الولي وكان لأم مصطفى بنت عمرها آنذاك أي في نيسان 1948 سنتين ونصف السنة اسمها خديجة، في حين كان عمر مصطفى شهرين ونصف الشهر، وغالبية الأهل المهجرين من قريتنا سواء باتجاه الضفة أو سورية لايملكون فراشاً ولافلوساً كافية، خاصة وأنهم يظنون كل الظن بأن العودة قريبة لاتتجاوز أسبوعين، فضلاً عن ذلك فإن سكان قرية بلد الشيخ كافة قد دفعوا الفلوس المتوفرة لموسم الزراعة في أوائل عام 1948 •
تابعت أم مصطفى: قام بنقلنا إلى دمشق أحد عشر تركتوراً، وذلك مع عائلات فلسطينية أخرى، وقد نزلنا في قلعة بصرى الشام لمدة خمسة أيام، وبعد ذلك تم الرحيل إلى دمشق غالبية الأهل أتوا إليها عبر لبنان، واستأجرت عائلة أم مصطفى الولي بيتاً كبيراً في سوق ساروجة في وسط دمشق/حارة قولي/ والمنزل هو ملك الحاج رشيد داود آغا، وكانت أجرته آنذاك خمس ليرات سورية حتى عام 1950، إذ رحلت العائلة إلى المزة "السوق الجواني" وسكنت في منزل عربي، هو ملك لعبده كرماً، الأمر الذي سهل الاستئجار وتأمين الحياة اليومية للعائلة، من قبل الجد عبدالله الولي الذي هجر من بلد الشيخ، واستطاع الاحتفاظ بنحو (500) جنيه فلسطيني أنذاك، وكان الجنيه يساوي نحو عشر ليرات سورية، واستطاع شراء فراش جاهزة لكافة أفراد العائلة، وبعد ذلك قامت وكالة الغوث بتوزيع المؤن من عدس وزيت وسمنة وسكر ولباس على العائلات الفلسطينية، ومن بينها عائلة أم مصطفى• رحلت عائلة أم مصطفى عندما كان زوجها على قيد الحياة إلى كفر سوسة في عام 1958، حيث سكنوا حارة الحمام، في منزل ملك لمحمد ناصر الريحاوي•
توفي الجد عبدالله الولي عام 1964 في كفر سوسة، وكان عمره آنذاك (63) عاماً• وبقيت بحوزة أم مصطفى وزوجها بعض الوثائق، وخاصة كواشين ملكية الأراضي، وعقد الزواج وحين توفي أبو مصطفى الولي في العاشر من آب 1992، كان له أربعة أولاد ذكور إضافة إلى ابن استشهد عام 1979، فضلاً عن ابنتين هما خديجة وأسماء، وعلى الرغم من وفاة الأب احتفظت أم مصطفى، بأهم الوثائق التي تثبت الملكية لعبد الله الولي الجد، وكذلك لعقد زواجها من المرحوم عبد الواحد الولي• ويذكر أن عائلة أم مصطفى كانت قد أقامت في داريا في عام 1979، أي بعد إقامة دامت (21) عاماً في كفر سوسة، وبعد السؤال عن أملها في العودة إلى قريتها(بلد الشيخ) بعد أكثر من نصف قرن من النكبة ورحلة الشتات، أجابت أم مصطفى الولي، بأنها كلها أمل في ذلك•
ماتت الأجيال، وولدت أجيال فلسطينية خلال الفترة(1948 ـ 2002) والوطن ذاكرة، وأهل وعمل، وقوافل شهداء رسمت الطريق نحو هذا الوطن، فالأتراك بعد أربعة قرون من الاحتلال رحلوا، ومن قبلهم الصليبيين، ولابد أن نرى يوماً رحيل الصهاينة عن بلادنا إن شاء الله• ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن العصابات الصهيونية قد ارتكبت عدة مجازر في قرية بلد الشيخ في أوائل عام 1948، فذهب ضحيتها أربعون شهيداً•
وقد دفن في القرية رفاة المجاهد العربي الكبير الشهيد عز الدين القسام الذي استشهد في يعبد قضاء جنين في عام 1935، وكانت جنازته امتدت في حشدها المهيب آنذاك من مدينة حيفا الفلسطينية الساحلية حتى مقبرة الشهداء في بلد الشيخ، أي على نحو أكثر من أربعة كيلومترات، ومازال رفاته هناك حتى اللحظة، وهناك محاولات صهيونية لإزاحته وشطب الذاكرة الفلسطينية حول عزالدين القسام ونضالاته في فلسطين، وإعطاء القضية بعدها القومي، وهو الذي هيأ للثورة عام 1936، وتربطه بقرية بلد الشيخ علاقة نسب قوية، فابنته الكبرى عائشة التي توفيت قبل خمس سنوات هي زوجة الشيخ مصطفى السهلي من القرية المذكورة•
ومن المؤشرات الأساسية في القرية أن غالبية سكانها يعملون في الزراعة، وخاصة في زراعة الخضراوات ومساحة القرية نحو (10000)دونم، أهلها الآن نحو (7000ـ8000) نسمة غالبيتهم في سورية وبالتحديد في دمشق، وبعضهم في الأردن ولبنان ومصر، حمل أهل القرية عند تهجيرهم بعض أوراق الملكيات وعقود الزواج، والقطع النقدية المعدنية والورقية والتي استطعنا الحصول على بعضها أثناء البحث عن وثائق فلسطينية•
وفي الاتجاه نفسه وفي الذكرى الرابعة والخمسين للنكبة التقينا بالسيدة سميرة طبعوني في الميدان في دمشق وهي من مواليد سمخ قضاء طبرية 1945 ، وكانت والدتها صبحية إبراهيم ظاظا توفيت عن عمر يصل إلى السبعين عاماً بتاريخ 1998/3/15 ، أي بعد نصف قرن من الشتات والتهجير والحرمان وفقدان الدار والزوج• وعن الرحيل قالت السيدة سميرة بأن والدها محمد دياب الطبعوني كان أصيب عند التهجير على يد العصابات الصهيونية بطلق ناري استقر في جدار المخ ورافقت الطلقة رأسه خلال رحلة الشتات التي واكبت العائلة من سمخ في الجليل إلى مشفى الفرنسي في دمشق عبر هضبة الجولان السورية، وقد استمر علاجه من نيسان عام 1948 شهر الرحيل عن فلسطين وحتى نيسان عام 1949، حيث قام بعلاجه الطبيب شارل وهو فرنسي ويعمل في المشفى المذكور في دمشق كان العلاج على نفقة المشفى الفرنسي وقد دفن والدها أبو دياب في مقبرة الشيخ خالد في حي الأكراد شمال العاصمة دمشق، وكان عمره عند الوفاة(25) عاماً، أي أنه من مواليد1924 •
وبعد استشهاد أبو دياب، تحملت الوالدة صبحية إبراهيم ظاظا، مرارة فقدان المعيل وخاصة الزوج الشهيد، وكانت فترة اللجوء(1948ـ1998) مريرة جداً، حيث الكد والعمل ولتأمين لقمة العيش لأطفالها الثلاثة، سميرة طبعوني مواليد 1945، ودياب محمد طبعوني مواليد 1946، وديب محمد طبعوني مواليد كانون الثاني 1948 •
فبعد النكبة واستشهاد الوالد أقامت العائلة في منطقة ركن الدين بدمشق، وتألفت العائلة من الوالدة وثلاثة أولاد إضافة إلى الجدة والدة صبحية التي توفيت قبل عامين من وفاتها أي في عام 1996 •
ومن البداية عملت الأرملة صبحية في خدمة المنازل عند العائلات الدمشقية الميسورة؛ لتأمين الدخل الكافي للقوت اليومي والتحصيل العلمي للأطفال الثلاثة الذين دخلوا في البداية في المدارس الداخلية(المعهد السعودي) بتمويل سعودي أنذاك، وقد أصبح اسم المعهد الآن معهد الشهيد عبد القادر الحسيني، ويتبع مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين، التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية•
وحصل ابنها دياب محمد طبعوني على شهادة البكالوريوس في الرياضيات في السبعينيات• ويعمل من سنوات عدة مدرساً في المملكة العربية السعودية، حيث انتهت رحلة العذاب والعمل الشاق للوالدة صبحية بعد طول انتظار وعناء، وأصبح الصغير يافعاً وشاباً ثم مدرساً وله عدة أولاد بينهم شاب وشابة يدرسون في الجامعات السورية في دمشق، ويقيمون مع جدتهم صبحية حتى وفاتها في آذار 1998، ومن بداية عمله في السعودية لم يبخل دياب على والدته التي أرضعته حب الوطن، وأصرت على تعليمه على حساب كدها وتعبها، فكان يرسل لها حتى وفاتها(10ـ15) ألف ليرة سورية شهرياً إضافة إلى آجار منزلها في حي ركن الدين، وهدايا ثمنية في عطلة كل صيف من العام الدراسي• وخلال رحلتهاوعملها في الشتات، احتفظت أم دياب بأهم وثائق زوجها الشهيد، هويته، وكذلك بعض الوثائق التي تؤكد دفع الضرائب عن ملكيات الأراضي والعقارات والمنازل في سمخ من قبل الجد دياب ديب طبعوني، فضلاً عن وثيقة اشتراك، محمد دياب طبعوني بتاريخ 1946/4/5، في وكالة التوفير الفلسطينية التي أنشئت عام 1945، وكانت وكالة التوفير تقوم بعمليات سحب شهرية، تفوز من خلالها عدة نمر، أصحابها مشتركون في الوكالة المذكورة من خلال أقساط شهرية•
وموجز القول: إن اللاجئ الفلسطيني، قد حمل خلال فترة شتاته (1948ـ2002)، أحلام العودة إلى الوطن، واحتفظ بالعديد من الوثائق التي تؤكد ملكياته، وحيازاته حتى عام النكبة في عام 1948، بل ذهب العديد من اللاجئين للاحتفاظ بمفاتيح منازلهم ومحلاتهم التجارية، والنقود المتداولة أنذاك، ومن عام 1948 أصبح الشغل الشاغل لجيل النكبة الحديث عن المنزل والدار والأرض وما حل بها، وتناقلت الأجيال صورة الوطن والعادات والتقاليد السائدة أثناء الطهور والعرس، وقبله حمام العريس والعروس، والأغاني المخصصة لكل مناسبة، وبذلك رضعت الأجيال خلال أكثر من نصف قرن حب الوطن والدار، وكان الانتماء لحركة التحرر الوطني الفلسطيني خلال الفترة(1965ـ2002)، خير دليل لتشبث اللاجئ الفلسطيني في داره وأرضه التي سلبت من قبل المحتل الصهيوني في عام 1948، وبعد أكثر من نصف قرن من الصراع، مازالت ذاكرة الوطن تواكب اللاجئ الفلسطيني في حراكه اليومي داخل المخيم وخارجه، فكل الشرائح الاجتماعية الفلسطينية تضررت من خلال أرضها، وعملية الطرد القسري التي اقتلعت نحو(850) ألف فلسطيني كانوا يمثلون نحو (53) ثلاثة وخمسين في المئة من السكان العرب الفلسطينيين في فلسطين عام 1948
وتبقى الاشارة إلى أن ذاكرة أهل النكبة التي نقلوها بأمانة كبيرة لأولادهم في المنافي القريبة، تعد رصيداً وطنياً هاماً للأجيال اللاحقة، والتمسك بالحق في الأرض والدار التي مازالت مسكونة في عقل الفلسطينيين بكافة أعمارهم وفئاتهم، وتركيبهم الاجتماعي، حيث الوطن الفلسطيني، هو الحلم الفلسطيني الأكبر•