إصدارات النادي

 

تجربة الأرشيف الجهوي لولاية قسنطينة (الجزائر)

عمر ميموني

 مقدمة
من المتفق عليه أن الأرشيف في جوهره هو تلك الوثائق التي تحفظ بقصد الرجوع إليها عند الحاجة لاستعمالها كحجة وبرهان في الدفاع وإثبات الحقوق ومادة صلبة تعتمد عليها البحوث التاريخيةومصدر إلهام في دراسة المشروعات الآنية• والمقصود في استعمال الأرشيف هو استرجاع المعلومات التي تحملها هذه الوثائق• لأن المحافظة عليهايعني حتماً صيانتها وحمايتها مهما اختلفت أشكالها•
وإن صيانة الوثائق واسترجاع المعلومات المدونة فيها بأنجح الطرق وأسرعها يتطلب تقنيات ومهارات في ميادين الصيانة والجرد والفحص والنسخ والتبليغ، وفي هذا السياق كلّ منّا يستعمل طرقاً ومناهجَ تقليدية، منها يدوية وأخرى حديثة•
تجربة الأرشيف الجهوي لولاية قسنطينة
1 ـ الصيانة
إضافة إلى المحافظة على الشروط المناخية (من درجة حرارة ورطوبة) والوقاية (من الحرائق والمياه والأشعة إلخ••)• ثمة وثائق تحتاج إلى عمل خاص لحمايتها من التلاشي والانكسار وأيضاً لتسهيل استعمالها• من جملة هذه الوثائق "الخرائط وبعض الملفات الهامة أو الثمينة والمجموعات الصحفية"•
ا ـ حفظ الخرائط: أما فيما يخص الخرائط وحتى نتجنّب الطي الضار للوثيقة مع طول المدة، فتوضع في وسائل حفظ خاصة وهي مجموعة من خزائن منها المستقيم ومنها الأفقي•
ـ فإذا وضعت خزائن الحفظ في المستقيم يسهل تعليقها كالبدلة في خزانة ويتم تلصيق عارضة من الورق المقوى مثقوبة مرةً أو مرتين (لتمرير قضيب التعليق) في حافتها العليا•
ـ أما الخزائن الأفقية فهي مجموعة من الأدراج توضع فيها الخرائط منبسطة•
ب ـ التجليد: إن حجم الجرائد يستلزم حفظها على شكل سجلات أو دفاتر مجلدة كما هو معلوم• وبالنسبة لأرشيف ولاية قسنطينة فتتوافر فيه ورشة تجليد تقليدية يدوية، مافيها من الآلات إلاّ قاطعة يدوية وكتلة حديدية ثقيلة الوزن تستعمل في مكان أداة الضغط، إلى جانب مستوجبات التغليف والتسفير والتلصيق، إلخ•••
مع هذا فإن هذا المشغل قد أدى خدمات كثيرة وواضحة في ميدان التجليد وإنقاذ كميات هامة من الصحف والكتب والملفات الأرشيفية الهامة•
ـ ولايزال الأرشيف يأمل باقتناء آلات حديثة من (قاطعة إلكترونية وضاغطة، إلخ••)•
2 • النسخ
يمتلك ويستعمل مركز أرشيف قسنطينة عدة وسائل النسخ منها آلات التصوير (Photocopieur) والكاتب الإلكتروني (Graveur) ومخبر كامل للميكرو فيلم وأجهزة المسح المعلوماتي (Scanners)•
ـ • الميكرو فيلم: تحوي خلية الميكرو فيلم الأجهزة الآتية:
ـ كاميرا مزدوجة (35.16م) مع طاولة التصوير (0.70م*1.10م) ومصابيح الإنارة وأقفال التحكم وكلها في جهاز واحد•
ـ جهاز التحميض•
ـ جهاز صنع ونسخ الميكروفيش•
ـ قارئ صغير للمراقبة•
ـ ثلاثة أجهزة قارئة ناسخة•
يضاف إلى هذه الأجهزة مكبّر فوتوغرافي وآلة لتجفيف الصور•
إن هذا التجهيز مكّن الأرشيف خلال العشرين سنة الماضية من نسخ آلاف الوثائق على شكل أشرطة ميكروفيلم 61 و53 م م وميكروفيش وتم تشكيل مجموعات من المصغرات الفلمية سواء كانت تعويضية أو تكميلية أو تأمينية• وقام الأرشيف بمساعدة هيئات أخرى في تأمين وثائقها كمصالح الحالة المدنية مثلاً• وبما أن المصلحة تمتلك أجهزة القراءة، فقد اقتنت بعض الصور المصغرة لتكملة مجموعاتها الوثائقية خدمة للباحثين• كما نسخت صوراً فوتوغرافية كثيرة وصل أغلبها إلينا عن طريق الهبة، وأخذ بعضها الآخر عن ميكروفيلم الجرائد والكتب•
وهكذا أضيفت إلى مكنونات المركز آلاف الصور المصغرة بين ميكروفيلم وميكروفيش، محفوظة الآن في علب معدنية وأدراج• كما تكونت لدى المركز خزانة الصور الفوتوغرافية مجموعة في مجلدات خاصة بها على شكل ألبومات•
3 • السمعي البصري
إن حوامل المعلومات تتطور باستمرار في شكلها وطبيعة صنعها فهاهي اليوم، تستوعب معلومات دونت فيها على شكل الصوت والصورة الناطقة•
لذا شرع المركز من حينها بإنشاء مخبر للأرشيف السمعي البصري قصد استثمار ماهو مسجل أو يسجل على الأشرطة الصوتية وأشرطة الفيديو (أحداث واستجوابات واجتماعات ومحاضرات إلخ•••) قد تكون ضمن رصيده وقد يقتنيها أو يصنعها•
ومن الأجهزة المتوافرة اليوم، آلة تصوير لالتقاط الصورة والصوت شبه مهنية وتلفاز ومانيتوسكوب للتسجيل وإعادة التسجيل• والرصيد الوثائقي يتكون اليوم من الأشرطة والأفلام وكاسيت فيديو يمتد تاريخها من الستينيات إلى يومنا هذا• وقد تستعمل في أثناء التدريس والتربصات ومن طرف الباحثين في التاريخ والمعارض الوثائقية•
4 • الإعلام الآلي
يعد في الآونة الراهنة الإعلام الآلي من أرقى الوسائل الآلية والذكية في تدوين المعلومات وتخزينها وتصنيفها واستخراجها وتبليغها• ويبدو أنه لامفر من إدراج الإعلام الآلي ضمن أثاث مراكز الأرشيف وتجهيزاتها•
وعلى الأرشيفي أن يطّلع بأموره وتقنياته ما أمكنه ذلك ليواكب المتخصصين في الميدان من جهة، وليحسن تحديد أهدافه وحاجاته منه ثم استعماله قصد توظيفه في الأرشيف ـ من جهة أخرى•
كما أصبح الإعلام الآلي، عن طريق الإنترنيت نافذة تبادل وتعارف واكتساب المعارف عبر بلدان العالم•
في هذا السياق يحاول مركزنا اكتساب هذه التكنولوجيا واستعمالها في تسيير أمور مكنوناته التي تعد بحوالي مئة ألف وحدة أرشيفية بين علب وحزم للأرشيف (09%) وجرائد قديمة وحديثة وكتب ومخطوطات وخرائط وصور مصغرة وفيديو وأفلام إلخ•••
1 • المعدات: عددها سبعة أجهزة كمبيوتر وأربع آلات طباعة ومساح مسطحSconner à Plat ومساح ذو السرعة الكبيرة أو مايسمى أيضاً بمحطة الأرشفة (Scanner à grande vitesse ou station dصarchivage)
2 • البرامج: لقد اسُتعمل برنامج اليونسكو CDS-ISIS في تخزين جداول الدفع والجرد والبحث عن المعلومات وصنع برنامج خاص بالمصلحة مستلهم من CDS-ISIS وسيستعمل بشكل خاص لقاعة المطالعة قريباً•
يضاف إلى هذه البرامج العادية المقتنيات عادة مع الحاسوب ومنها المفيدة (LOTUS 1-2-3-WORKS-GROUP)
3 • الهيكلة: آـ تجمع هذه المعدات في شبكة محلية داخل المركز حتى يتمكن كل الموظفين من الأرشيفيين والتقنيين من العمل المشترك وانتقاء المعلومات المفيدة لهم من الذاكرة المشتركة•
ب ـ تجري حالياً عملية الارتباط بالإنترنيت Internet والتجارب التي قمنا بها في الأيام الأخيرة كانت مشجعة ومحفزة للغاية•
4 • آلات المسح وهي: آ ـ آلات المسح المسطح :Scanner à platتُستعمل في النسخ وتخزين وطبع الوثائق والصور وفق الحجم والزاوية المرجوة• وعرضت الصور المكبرة المستنتجة عن عملية المسح في المعارض، وتم استرجاع صور مستعارة من هيئات أخرى•
ب ـ آلة المسح السريعة: تلتقط صور الوثائق المكتوبة أو المصورة بعدد هائل وبسرعة كبيرة وتخزن، على الخصوص، في أقراص مرئية ممغنطة Disques magnétoptiques ثم تصنف وفق برنامج خاص في الحاسوب داخل >مكتبات< و>خزائن< و>علب< و>ملفات< تُسهل بشكل هائل استرجاع صورة الوثيقة وطبعها إذا أردنا•
إن هذا الجهاز وبرنامجه يفيدان جداً في عملية التعرف والفهرسة لرصيد وثائقي، ولو كان ضخماً وغير منضم، أو غير مرتب، إذ يمكن تخزين الصورة المرقمة الواحدة تلو الأخرى، ثم تصنيفها بعد التمعن بتأنٍ وثبات وفق الخزائن والملفات المذكورة آنفاً والموجودة في برنامج الحاسوب•
5 • النتائج
إن الوسائل والتقنيات الحديثة الإلكترونية تُمكن المعلومات من أن تزيد نتاجاتها أضعافاً مضاعفة والتقليص من وقت إنجازها تقليصاً ملحوظاً والعمل في راحة أكبر مما يترك له مهلة التمعن والتفكير والتأمل فيما يصنع وهذا ما يجعله أكثر قوة وتبصر لمواجهة الكم المتكاثر للإنتاج الوثائقي•
إن تجربتنا القصيرة نسبياً في ميدان استعمال التقنيات الحديثة في السمعي البصري والإعلام الآلي خصوصاً في مجالات تدوين وتخزين وتصنيف واسترجاع المعلومات من جهة، وتأمينها وصيانتها من جهة أخرى، تجعلنا نطمئن على قدرة الأرشيفيين في التعامل مع القدر الهائل من المعلومات التي تحت مسؤوليتهم اليوم وغداً•
دون أن نتجاهل الصعوبات التي تصاحبها: اكتساب العتاد الذي هو في تطور مستمر ويحتاج إلى التحديث والاعتمادات المالية التي تتبعه، واكتساب الحد الأدنى من المهارات في هذه الميادين، والجهد الأقرب منها لنا وهو التعامل مع حوامل المعلومات الحديثة كأقراص الحاسوب بمختلف أشكالها إلخ•••