مقدمة :
إن
إثارة اهتمام هذا الجيل بالوثيقة والحفاظ على تراث الأمة
من وثائق وصور ومخطوطات نفيسة وثمينة يسهم في تشجيع
شبابنا للبحث الدائم والخوض في غمار التاريخ لتعزيز
الثقة بالمستقبل عبر التواصل مع الماضي المجيد والمشرف.
وجاء اختيار يوم 17 تشرين الأول /أكتوبر/ من كل عام
ليكون يوم الوثيقة العربية لأن شهر تشرين الأول /أكتوبر/
شهد أول معرض توثيق قومي
على المستوى العربي، بل وأول معرض قومي للوثائق تشارك
فيه دول عدة على المستوى الدولي، وهو معرض التوثيق القومي
الأول، ليكون هذا اليوم عيدا حقيقيا للموثقين والأرشيفيين
العرب، بعدما كابدوا طويلا وعانوا وبذلوا جهودا عظيمة
ودقوا ناقوس الخطر كي ينبهوا العرب إلى ضرورة إيقاف
هذا التدمير المستمر لكنوزنا الوثائقية، إما بسبب الإهمال
أو بسبب انعدام التخطيط السليم أو بسبب عدم إدراك مدى
قيمة الكنوز الموجودة بين أيدينا.
فأمتنا العربية تختزن
مفردات حضارة أزلية أغنت الفكر البشري بالوثائق في مختلف
المجالات، وتبقى الوثيقة رابطا يربط الإنسان بوطنه وتاريخه
عبر الزمن الحافل بالأمجاد والتضحيات.
إن اعتماد يوم
محدد كل عام ليكون يوما للوثيقة العربية سيؤدي إلى التأكيد
على أهمية الوثيقة والتحريض على الاهتمام بالوثائق المتناثرة
الضائعة وضرورة المحافظة على التراث الثقافي للوطن،
وكذلك التنبه إلى مدى الأهمية التي يجب أن توليها مؤسساتنا
العربية لوثائقها وحمايتها وصيانتها بالوسائل الحديثة
والمتطورة, وبذلك نواكب الدول المتطورة التي تنفق مقداراً
عظيماً من الجهود والميزانيات الضخمة لحفظ الوثائق وزيادة
عمرها الافتراضي، فعمر الوثيقة الافتراضي يتدنى باستمرار
لأسباب متنوعة منها الملوثات البيئية، والتدني المستمر
في نوعية الورق، فإذا كانت بعض الوثائق القديمة استطاعت
أن تقاوم تحديات الزمن لعدة قرون، فإن وثائق القرن العشرين
تحتاج إلى عناية أكبر لأن عمرها الافتراضي يقدر بثلاثين
سنة ولا يزيد على ستين سنة.
<< يوم الوثيقة العربية>>
سيكون أيضا يوما للتعاون والتبادل بين المؤسسات العاملة
في مجال الوثائق والتوثيق، وسيكون منطلقا لمشروعات عدة
تهدف إلى حماية كنوزنا الوثائقيـة، ومنطلقا للعمل والإبداع
والابتكار والتعاون الخلاق في مجال الوثائق العربية.